متن صحیفه سجادیه

نویسنده : ادعیه وارده از:امام زین العابدین علیه السلام

المقدمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ
حَدَّثَنَا السَّیِّدُ الْأَجَلُّ، نَجْمُ الدِّینِ، بَهَاءُ الشَّرَفِ، أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِیِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ یَحْیَی الْعَلَوِیٌّ الْحُسَیْنِیٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّیْخُ السَّعِیدُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَیَارَ، الْخَازِنُ لِخِزَانَةِ مَوْلَانَا أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ فِی شَهْرِ رَبِیعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَیْهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ.
قَالَ سَمِعْتُهَا عَنِ الشَّیْخِ الصَّدُوقِ، أَبِی مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِیزِ الْعُکْبَرِیِّ الْمُعَدِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِی الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّیْبَانِیِ
قَالَ حَدَّثَنَا الشَّرِیفُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ عَلَیْهِمُ السَّلَامُ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطَّابٍ الزَّیَّاتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سِتِّینَ وَ مِائَتَیْنِ
قَالَ حَدَّثَنِی خَالِی عَلِیُّ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمُ
قَالَ حَدَّثَنِی عُمَیْرُ بْنُ مُتَوَکِّلٍ الثَّقَفِیُّ الْبَلْخِیُّ عَنْ أَبِیهِ مُتَوَکِّلِ بْنِ هَارُونَ.
قَالَ لَقِیتُ یَحْیَی بْنَ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَی خُرَاسَانَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِیهِ فَسَلَّمْتُ عَلَیْهِ
فَقَالَ لِی مِنْ أَیْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنَ الْحَجِ
فَسَأَلَنِی عَنْ أَهْلِهِ وَ بَنِی عَمِّهِ بِالْمَدِینَةِ وَ أَحْفَی السُّؤَالَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ فَأخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ وَ خَبَرِهِمْ وَ حُزْنِهِمْ عَلَی أَبِیهِ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ
فَقَالَ لِی قَدْ کَانَ عَمِّی مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ أَشَارَ عَلَی أَبِی بِتَرْکِ الْخُرُوجِ وَ عَرَّفَهُ إِنْ هُوَ خَرَجَ وَ فَارَقَ الْمَدِینَةَ مَا یَکُونُ إِلَیْهِ مَصیرُ أَمْرِهِ فَهَلْ لَقِیتَ ابْنَ عَمِّی جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ قُلْتُ نَعَمْ.
قَالَ فَهَلْ سَمِعْتَهُ یَذْکُرُ شَیْئاً مِنْ أَمْرِی قُلْتُ نَعَمْ.
قَالَ بِمَ ذَکَرَنِی خَبِّرْنِی، قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَقْبِلَکَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
فَقَالَ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِی هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ، فَقُلْتُ سَمِعْتُهُ یَقُولُ إِنَّکَ تُقْتَلُ وَ تُصْلَبُ کَمَا قُتِلَ أَبُوکَ وَ صُلِبَ
فَتَغَیَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْکِتابِ، یَا مُتَوَکِّلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَیَّدَ هَذَا الْأَمْرَ بِنَا وَ جَعَلَ لَنَا الْعِلْمَ وَ السَّیْفَ فَجُمِعَا لَنَا وَ خُصَّ بَنُو عَمِّنَا بِالْعِلْمِ وَحْدَهُ.
فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَکَ إِنِّی رَأَیْتُ النَّاسَ إِلَی ابْنِ عَمِّکَ جَعْفَرٍ عَلَیْهِ السَّلَامُ أَمْیَلَ مِنْهُمْ إِلَیْکَ وَ إِلَی أَبِیکَ
فَقَالَ إِنَّ عَمِّی مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ وَ ابْنَهُ جَعْفَراً عَلَیْهِمَا السَّلَامُ دَعَوَا النَّاسَ إِلَی الْحَیَاةِ وَ نَحْنُ دَعَوْنَاهُمْ إِلَی الْمَوْت
فَقُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ هُمْ أَعْلَمُ أَمْ أَنْتُمْ فَأَطْرَقَ إِلَی الْأَرْضِ مَلِیّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ کُلُّنَا لَهُ عِلْمٌ غَیْرَ أَنَّهُمْ یَعْلَمُونَ کُلَّ مَا نَعْلَمُ، وَ لا نَعْلَمُ کُلَّ مَا یَعْلَمُونَ
ثُمَّ قَالَ لِی أَ کَتَبْتَ مِنِ ابْنِ عَمِّی شَیْئاً قُلْتُ نَعَمْ
قَالَ أَرِنِیهِ فَأَخْرَجْتُ إِلَیْهِ وُجُوهاً مِنَ الْعِلْمِ وَ أَخْرَجْتُ لَهُ دُعَاءً أَمْلَاهُ عَلَیَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ حَدَّثَنِی أَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ أَمْلَاهُ عَلَیْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ دُعَاءِ أَبِیهِ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ مِنْ دُعَاءِ الصَّحِیفَةِ الْکَامِلَةِ
فَنَظَرَ فِیهِ یَحْیَی حَتَّی أَتَی عَلَی آخِرِهِ، وَ قَالَ لِی أَ تَأْذَنُ فِی نَسْخِهِ فَقُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَسْتَأْذِنُ فِیمَا هُوَ عَنْکُمْ
فَقَالَ أَمَا لَأُخْرِجَنَّ إِلَیْکَ صَحِیفَةً مِنَ الدُّعَاءِ الْکَامِلِ مِمَّا حَفِظَهُ أَبِی عَنْ أَبِیهِ وَ إِنَّ أَبِی أَوْصَانِی بِصَوْنِهَا وَ مَنْعِهَا غَیْرَ أَهْلِهَا.
قَالَ عُمَیْرٌ قَالَ أَبِی فَقُمْتُ إِلَیْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ، وَ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّی لَأَدِینُ اللَّهَ بِحُبِّکُمْ وَ طَاعَتِکُمْ، وَ إِنِّی لَأَرْجُو أَنْ یُسْعِدَنِی فِی حَیَاتِی وَ مَمَاتِی بِوَلَایَتِکُمْ
فَرَمَی صَحِیفَتِیَ الَّتِی دَفَعْتُهَا إِلَیْهِ إِلَی غُلَامٍ کَانَ مَعَهُ وَ قَالَ اکْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ بِخَطٍّ بَیِّنٍ حَسَنٍ وَ اعْرِضْهُ عَلَیَّ لَعَلِّی أَحْفَظُهُ فَإِنِّی کُنْتُ أَطْلُبُهُ مِنْ جَعْفَرٍ حَفِظَهُ اللَّهُ فَیَمْنَعُنِیهِ.
قَالَ مُتَوَکِّلٌ فَنَدِمْتُ عَلَی مَا فَعَلْتُ وَ لَمْ أَدْرِ مَا أَصْنَعُ، وَ لَمْ یَکُنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ تَقَدَّمَ إِلَیَّ أَلَّا أَدْفَعَهُ إِلَی أَحَدٍ.
ثُمَّ دَعَا بِعَیْبَةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا صَحِیفَةً مُقْفَلَةً مَخْتُومَةً فَنَظَرَ إِلَی الْخَاتَمِ وَ قَبَّلَهُ وَ بَکَی، ثُمَّ فَضَّهُ وَ فَتَحَ الْقُفْلَ، ثُمَّ نَشَرَ الصَّحِیفَةَ وَ وَضَعَهَا عَلَی عَیْنِهِ وَ أَمَرَّهَا عَلَی وَجْهِهِ.
وَ قَالَ وَ اللَّهِ یَا مُتَوَکِّلُ لَوْ لَا مَا ذَکَرْتَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَمِّی إِنَّنِی أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ لَمَا دَفَعْتُهَا إِلَیْکَ وَ لَکُنْتُ بِهَا ضَنِیناً.
وَ لَکِنِّی أَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ أَخَذَهُ عَنْ آبَائِهِ وَ أَنَّهُ سَیَصِحُّ فَخِفْتُ أَنْ یَقَعَ مِثْلُ هَذَا الْعِلْمِ إِلَی بَنِی أُمَیَّةَ فَیَکْتُمُوهُ وَ یَدَّخِرُوهُ فِی خَزَائِنِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ.
فَاقْبِضْهَا وَ اکْفِنِیهَا وَ تَرَبَّصْ بِهَا فَإِذَا قَضَی اللَّهُ مِنْ أَمْرِی وَ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَا هُوَ قَاضٍ فَهِیَ أَمَانَةٌ لِی عِنْدَکَ حَتَّی تُوصِلَهَا إِلَی ابْنَیْ عَمِّی مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِیمَ ابْنَیْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ فَإِنَّهُمَا الْقَائِمَانِ فِی هَذَا الْأَمْرِ بَعْدِی.
قَالَ الْمُتَوَکِّلُ فَقَبَضْتُ الصَّحِیفَةَ فَلَمَّا قُتِلَ یَحْیَی بْنُ زَیْدٍ صِرْتُ إِلَی الْمَدِینَةِ فَلَقِیتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِیثَ عَنْ یَحْیَی، فَبَکَی وَ اشْتَدَّ وَجْدُهُ بِهِ.
وَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عَمِّی وَ أَلْحَقَهُ بِ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ.
وَ اللَّهِ یَا مُتَوَکِّلُ مَا مَنَعَنِی مِنْ دَفْعِ الدُّعَاءِ إِلَیْهِ إِلَّا الَّذِی خَافَهُ عَلَی صَحِیفَةِ أَبِیهِ، وَ أَیْنَ الصَّحِیفَةُ فَقُلْتُ هَا هِیَ، فَفَتَحَهَا وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ خَطُّ عَمِّی زَیْدٍ وَ دُعَاءُ جَدِّی عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ
ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ قُمْ یَا إِسْمَاعِیلُ فَأْتِنِی بِالدُّعَاءِ الَّذِی أَمَرْتُکَ بِحِفْظِهِ وَ صَوْنِهِ، فَقَامَ إِسْمَاعِیلُ فَأَخْرَجَ صَحِیفَةً کَأَنَّهَا الصَّحِیفَةُ الَّتِی دَفَعَهَا إلَیَّ یَحْیَی بْنُ زَیْدٍ
فَقَبَّلَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ وَضَعَهَا عَلَی عَیْنِهِ وَ قَالَ هَذَا خَطُّ أَبِی وَ إِمْلَاءُ جَدِّی عَلَیْهِمَا السَّلَامُ بِمَشْهَدٍ مِنِّی.
فَقُلْتُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَیْتَ أَنْ أَعْرِضَهَا مَعَ صَحِیفَةِ زَیْدٍ وَ یَحْیَی فَأَذِنَ لِی فِی ذَلِکَ وَ قَالَ قَدْ رَأَیْتُکَ لِذَلِکَ أَهْلًا
فَنَظَرْتُ وَ إِذَا هُمَا أَمْرٌ وَاحِدٌ وَ لَمْ أَجِدْ حَرْفاً مِنْها یُخَالِفُ مَا فِی الصَّحِیفَةِ الْأُخْرَی
ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ فِی دَفْعِ الصَّحِیفَةِ إِلَی ابْنَیْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلی أَهْلِها، نَعَمْ فَادْفَعْهَا إِلَیْهِمَا.
فَلَمَّا نَهَضْتُ لِلِقَائِهِمَا قَالَ لِی مَکَانَکَ.
ثُمَّ وَجَّهَ إِلَی مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِیمَ فَجَاءَا فَقَالَ هَذَا مِیرَاثُ ابْنِ عَمِّکُمَا یَحْیَی مِنْ أَبِیهِ قَدْ خَصَّکُمْ بِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ وَ نَحْنُ مُشْتَرِطُونَ عَلَیْکُمَا فِیهِ شَرْطاً.
فَقَالَا رَحِمَکَ اللَّهُ قُلْ فَقَوْلُکَ الْمَقْبُولُ
فَقَالَ لا تَخْرُجَا بِهَذِهِ الصَّحِیفَةِ مِنَ الْمَدِینَةِ
قَالَا وَ لِمَ ذَاکَ
قَالَ إِنَّ ابْنَ عَمِّکُمَا خَافَ عَلَیْهَا أَمْراً أَخَافُهُ أَنَا عَلَیْکُمَا.
قَالَا إِنَّمَا خَافَ عَلَیْهَا حِینَ عَلِمَ أَنَّهُ یُقْتَلُ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ وَ أَنْتُمَا فَلَا تَأْمَنَّا فَوَاللَّهِ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّکُمَا سَتَخْرُجَانِ کَمَا خَرَجَ، وَ سَتُقْتَلَانِ کَمَا قُتِلَ.
فَقَامَا وَ هُمَا یَقُولَانِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ.
فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ لِی أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ یَا مُتَوَکِّلُ کَیْفَ قَالَ لَکَ یَحْیَی إِنَّ عَمِّی مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ وَ ابْنَهُ جَعْفَراً دَعَوَا النَّاسَ إِلَی الْحَیَاةِ وَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَی الْمَوْت
قُلْتُ نَعَمْ أَصْلَحَکَ اللَّهُ قَدْ قَالَ لِیَ ابْنُ عَمِّکَ یَحْیَی ذَلِکَ
فَقَالَ یَرْحَمُ اللَّهُ یَحْیَی، إِنَّ أَبِی حَدَّثَنِی عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلَامُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ أَخَذَتْهُ نَعْسَةٌ وَ هُوَ عَلَی مِنْبَرِهِ.
فَرَأَی فِی مَنَامِهِ رِجَالًا یَنْزُونَ عَلَی مِنْبَرِهِ نَزْوَ الْقِرَدَةِ یَرُدُّونَ النَّاسَ عَلَی أَعْقَابِهِمُ الْقَهْقَرَی
فَاسْتَوَی رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ جَالِساً وَ الْحُزْنُ یُعْرَفُ فِی وَجْهِهِ.
فَأَتَاهُ جِبْرِیلُ عَلَیْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْ آیَةِ «وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْیَا الَّتِی أَرَیْناکَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِی الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما یَزِیدُهُمْ إِلَّا طُغْیاناً کَبِیراً» یَعْنِی بَنِی أُمَیَّةَ.
قَالَ یَا جِبْرِیلُ أَ عَلَی عَهْدِی یَکُونُونَ وَ فِی زَمَنِی
قَالَ لَا، وَ لَکِنْ تَدُورُ رَحَی الْإِسْلَامِ مِنْ مُهَاجَرِکَ فَتَلْبَثُ بِذَلِکَ عَشْراً، ثُمَّ تَدُورُ رَحَی الْإِسْلامِ عَلَی رَأْسِ خَمْسَةٍ وَ ثَلَاثِینَ مِنْ مُهَاجَرِکَ فَتَلْبَثُ بِذَلِکَ خَمْساً، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ رَحَی ضَلَالَةٍ هِیَ قَائِمَةٌ عَلَی قُطْبِهَا، ثُمَّ مُلْکُ الْفَرَاعِنَةِ
قَالَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَی فِی ذَلِکَ «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَدْراکَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ، لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» تَمْلِکُهَا بَنُو أُمَیَّةَ لَیْسَ فِیهَا لَیْلَةُ الْقَدْرِ.
قَالَ فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِیَّهُ عَلَیْهِ السَّلَامُ أَنَّ بَنِی أُمَیَّةَ تَمْلِکُ سُلْطَانَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مُلْکَهَا طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ
فَلَوْ طَاوَلَتْهُمُ الْجِبَالُ لَطَالُوا عَلَیْهَا حَتَّی یَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَی بِزَوَالِ مُلْکِهِمْ، وَ هُمْ فِی ذَلِکَ یَسْتَشْعِرُونَ عَدَاوَتَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ بُغْضَنَا.
أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِیَّهُ بِمَا یَلْقَی أَهْلُ بَیْتِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ مَوَدَّتِهِمْ وَ شِیعَتُهُمْ مِنْهُمْ فِی أَیَّامِهِمْ وَ مُلْکِهِمْ.
قَالَ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَی فِیهِمْ «أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذِینَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ کُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ یَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ».
وَ نِعْمَةُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ وَ أَهْلُ بَیْتِهِ، حُبُّهُمْ إِیمَانٌ یُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَ بُغْضُهُمْ کُفْرٌ وَ نِفَاقٌ یُدْخِلُ النَّارَ
فَأَسَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ ذَلِکَ إِلَی عَلِیٍّ وَ أَهْلِ بَیْتِهِ.
قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ مَا خَرَجَ وَ لَا یَخْرُجُ مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ إِلَی قِیَامِ قَائِمِنَا أَحَدٌ لِیَدْفَعَ ظُلْماً أَوْ یَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ الْبَلِیَّةُ، وَ کَانَ قِیَامُهُ زِیَادَةً فِی مَکْرُوهِنَا وَ شِیعَتِنَا.
قَالَ الْمُتَوَکِّلُ بْنُ هَارُونَ ثُمَّ أَمْلَی عَلَیَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ الْأَدْعِیَةَ وَ هِیَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعُونَ بَاباً، سَقَطَ عَنِّی مِنْهَا أَحَدَ عَشَرَ بَاباً، وَ حَفِظْتُ مِنْهَا نَیِّفاً وَ سِتِّینَ بَاباً
وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ قَالَ وَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رُوزْبِهَ أَبُو بَکْرٍ الْمَدَائِنِیُّ الْکَاتِبُ نَزِیلُ الرَّحْبَةِ فِی دَارِهِ
قَالَ حَدَّثَنِی مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمُطَهَّرِیُ
قَالَ حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ عُمَیْرِ بْنِ مُتَوَکِّلٍ الْبَلْخِیِّ عَنْ أَبِیهِ الْمُتَوَکِّلِ بْنِ هَارُونَ
قَالَ لَقِیتُ یَحْیَی بْنَ زَیْدِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِمَا السَّلَامُ فَذَکَرَ الْحَدِیثَ بِتَمَامِهِ إِلَی رُؤْیَا النَّبِیِّ صَلَّی اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ الَّتِی ذَکَرَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ
وَ فِی رِوَایَةِ الْمُطَهَّرِیِّ ذِکْرُ الْأَبْوَابِ وَ هِیَ - التَّحْمِیدُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ - الصَّلَاةُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ - الصَّلَاةُ عَلَی حَمَلَةِ الْعَرْشِ - الصَّلَاةُ عَلَی مُصَدِّقِی الرُّسُلِ - دُعَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَ خَاصَّتِهِ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَ الْمَسَاءِ - دُعَاؤُهُ فِی الْمُهِمَّاتِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاسْتِعَاذَةِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاشْتِیَاقِ - دُعَاؤُهُ فِی اللَّجَإِ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی - دُعَاؤُهُ بِخَوَاتِمِ الْخَیْرِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاعْتِرَافِ - دُعَاؤُهُ فِی طَلَبِ الْحَوَائِجِ - دُعَاؤُهُ فِی الظُّلَامَاتِ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ الْمَرَضِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاسْتِقَالَةِ - دُعَاؤُهُ عَلَی الشَّیْطَانِ - دُعَاؤُهُ فِی الْمَحْذُورَات
- دُعَاؤُهُ فِی الِاسْتِسْقَاءِ - دُعَاؤُهُ فِی مَکَارِمِ الْأَخْلَاقِ - دُعَاؤُهُ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ - دُعَاؤُهُ بِالْعَافِیَةِ - دُعَاؤُهُ لِأَبَوَیْهِ - دُعَاؤُهُ لِوُلْدِهِ - دُعَاؤُهُ لِجِیرَانِهِ وَ أَوْلِیَائِهِ - دُعَاؤُهُ لِأَهْلِ الثُّغُورِ - دُعَاؤُهُ فِی التَّفَزُّعِ - دُعَاؤُهُ إِذَا قُتِّرَ عَلَیْهِ الرِّزْقُ - دُعَاؤُهُ فِی الْمَعُونَةِ عَلَی قَضَاءِ الدَّیْنِ - دُعَاؤُهُ بِالتَّوْبَةِ - دُعَاؤُهُ فِی صَلَاةِ اللَّیْلِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاسْتِخَارَةِ - دُعَاؤُهُ إِذَا ابْتُلِیَ أَوْ رَأَی مُبْتَلًی بِفَضِیحَةٍ بِذَنْبٍ - دُعَاؤُهُ فِی الرِّضَا بِالْقَضَاءِ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الرَّعْدِ - دُعَاؤُهُ فِی الشُّکْرِ - دُعَاؤُهُ فِی الِاعْتِذَارِ - دُعَاؤُهُ فِی طَلَبِ الْعَفْوِ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ ذِکْرِ الْمَوْت
- دُعَاؤُهُ فِی طَلَبِ السَّتْرِ وَ الْوِقَایَةِ - دُعَاؤُهُ عِنْدَ خَتْمِهِ الْقُرْآنَ - دُعَاؤُهُ إِذَا نَظَرَ إِلَی الْهِلَالِ - دُعَاؤُهُ لِدُخُوْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ - دُعَاؤُهُ لِوَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ - دُعَاؤُهُ فِی عِیدِ الْفِطْرِ وَ الْجُمُعَةِ - دُعَاؤُهُ فِی یَوْمِ عَرَفَةَ - دُعَاؤُهُ فِی یَوْمِ الْأَضْحَی وَ الْجُمُعَةِ - دُعَاؤُهُ فِی دَفْعِ کَیْدِ الْأَعْدَاءِ - دُعَاؤُهُ فِی الرَّهْبَةِ - دُعَاؤُهُ فِی التَّضَرُّعِ وَ الِاسْتِکَانَةِ - دُعَاؤُهُ فِی الْإِلْحَاحِ - دُعَاؤُهُ فِی التَّذَلُّلِ - دُعَاؤُهُ فِی اسْتِکْشَافِ الْهُمُومِ
وَ بَاقِی الْأَبْوَابِ بِلَفْظِ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِیِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِیُ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَطَّابٍ الزَّیَّات
قَالَ حَدَّثَنِی خَالِی عَلِیُّ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَعْلَمُ
قَالَ حَدَّثَنِی عُمَیْرُ بْنُ مُتَوَکِّلٍ الثَّقَفِیُّ الْبَلْخِیُّ عَنْ أَبِیهِ مُتَوَکِّلِ بْنِ هَارُونَ
قَالَ أَمْلَی عَلَیَّ سَیِّدِی الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ
قَالَ أَمْلَی جَدِّی عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ عَلَی أَبِی مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ السَّلَامُ بِمَشْهَدٍ مِنِّی.

(1) وَ کَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ(1) بَدَأَ(2) بِالتَّحْمِیدِ(3) لِلَّهِ عَزَّ(4) وَ جَلَّ(5) وَ الثَّنَاءِ(6) عَلَیْهِ، فَقَالَ:

الْحَمْدُ(7) لِلَّهِ(8) الْأَوَّلِ(9) بِلَا أَوَّلٍ کَانَ قَبْلَهُ، وَ الْ آخِرِ(10) بِلَا آخِرٍ یَکُونُ بَعْدَهُ
الَّذِی قَصُرَتْ(11) عَنْ رُؤْیَتِهِ(12) أَبْصَارُ(13) النَّاظِرِینَ،(14) وَ عَجَزَتْ(15) عَنْ نَعْتِهِ(16) أَوْهَامُ(17) الْوَاصِفِینَ.(18)
ابْتَدَعَ(19) بِقُدْرَتِهِ(20) الْخَلْقَ(21) ابْتِدَاعاً، وَ اخْتَرَعَهُمْ(22) عَلَی مَشِیَّتِهِ(23) اخْتِرَاعاً.
ثُمَّ سَلَکَ بِهِمْ طَرِیقَ(24) إِرَادَتِهِ،(25) وَ بَعَثَهُمْ(26) فِی سَبِیلِ(27) مَحَبَّتِهِ،(28) لَا یَمْلِکُونَ(29) تَأْخِیراً(30) عَمَّا قَدَّمَهُمْ إِلَیْهِ، وَ لَا یَسْتَطِیعُونَ(31) تَقَدُّماً(32) إِلَی مَا أَخَّرَهُمْ عَنْهُ.
وَ جَعَلَ(33) لِکُلِّ رُوحٍ(34) مِنْهُمْ قُوتاً(35) مَعْلُوماً مَقْسُوماً(36) مِنْ رِزْقِهِ، لَا یَنْقُصُ(37) مَنْ زَادَهُ نَاقِصٌ،(38) وَ لَا یَزِیدُ(39) مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَائِدٌ.(40)
ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ(41) فِی الْحَیَاةِ(42) أَجَلًا(43) مَوْقُوتاً،(44) وَ نَصَبَ لَهُ(45) أَمَداً(46) مَحْدُوداً،(47) یَتَخَطَّی إِلَیْهِ(48) بِأَیَّامِ(49) عُمُرِهِ، وَ یَرْهَقُهُ(50) بِأَعْوَامِ(51) دَهْرِهِ،(52) حَتَّی إِذَا بَلَغَ(53) أَقْصَی(54) أَثَرِهِ،(55) وَ اسْتَوْعَبَ(56) حِسَابَ(57) عُمُرِهِ، قَبَضَهُ(58) إِلَی مَا نَدَبَهُ إِلَیْهِ(59) مِنْ مَوْفُورِ(60) ثَوَابِهِ،(61) أَوْ مَحْذُورِ(62) عِقَابِهِ،(63) لِیَجْزِیَ(64) الَّذِینَ أَسَاءُوا(65) بِمَا عَمِلُوا(66) وَ یَجْزِیَ الَّذِینَ أَحْسَنُوا(67) بِالْحُسْنَی.(68)
عَدْلًا(69) مِنْهُ، تَقَدَّسَتْ(70) أَسْمَاؤُهُ، وَ تَظاَهَرَتْ(71) آلَاؤُهُ،(72) لَا یُسْأَلُ(73) عَمَّا یَفْعَلُ(74) وَ هُمْ یُسْأَلُونَ.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَوْ حَبَسَ(75) عَنْ عِبَادِهِ(76) مَعْرِفَةَ(77) حَمْدِهِ عَلَی مَا أَبْلَاهُمْ(78) مِنْ مِنَنِهِ(79) الْمُتَتَابِعَةِ،(80) وَ أَسْبَغَ(81) عَلَیْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ(82) الْمُتَظَاهِرَةِ،(83) لَتَصَرَّفُوا فِی(84) مِنَنِهِ فَلَمْ یَحْمَدُوهُ،(85) وَ تَوَسَّعُوا فِی(86) رِزْقِهِ فَلَمْ یَشْکُرُوهُ.(87)
وَ لَوْ کَانُوا کَذَلِکَ لَخَرَجُوا مِنْ حُدُودِ(88) الْإِنْسَانِیَّةِ إِلَی حَدِّ الْبَهِیمِیَّةِ(89) فَکَانُوا کَمَا وَصَفَ(90) فِی مُحْکَمِ(91) کِتَابِهِ «إِنْ هُمْ إِلَّا کَالْأَنْعامِ(92) بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِیلًا.»(93)
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَی مَا عَرَّفَنَا مِنْ نَفْسِهِ،(94) وَ أَلْهَمَنَا(95) مِنْ شُکْرِهِ، وَ فَتَحَ لَنَا مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِیَّتِهِ،(96) وَ دَلَّنَا عَلَیْهِ(97) مِنَ الْإِخْلَاصِ(98) لَهُ فِی تَوْحِیدِهِ،(99) وَ جَنَّبَنَا(100) مِنَ الْإِلْحَادِ(101) وَ الشَّکِّ(102) فِی أَمْرِهِ.
حَمْداً نُعَمَّرُ(103) بِهِ فِیمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ،(104) وَ نَسْبِقُ(105) بِهِ مَنْ سَبَقَ إِلَی رِضَاهُ(106) وَ عَفْوِهِ.(107)
حَمْداً یُضِی ءُ(108) لَنَا بِهِ ظُلُمَاتِ(109) الْبَرْزَخِ،(110) وَ یُسَهِّلُ(111) عَلَیْنَا بِهِ سَبِیلَ الْمَبْعَثِ،(112) وَ یُشَرِّفُ بِهِ مَنَازِلَنَا(113) عِنْدَ مَوَاقِفِ(114) الْأَشْهَادِ،(115) یَوْمَ تُجْزَی(116) کُلُّ نَفْسٍ بِمَا کَسَبَتْ(117) وَ هُمْ لَا یُظْلَمُونَ،(118) یَوْمَ لَا یُغْنِی(119) مَوْلًی(120) عَنْ مَوْلًی شَیْئاً وَ لَا هُمْ یُنْصَرُونَ.(121)
حَمْداً یَرْتَفِعُ(122) مِنَّا إِلَی أَعْلَی عِلِّیِّینَ(123) فِی کِتَابٍ مَرْقُومٍ(124) یَشْهَدُهُ(125) الْمُقَرَّبُونَ.(126)
حَمْداً تَقَرُّ بِهِ عُیُونُنَا(127) إِذَا بَرِقَتِ الْأَبْصَارُ،(128) وَ تَبْیَضُّ(129) بِهِ وُجُوهُنَا(130) إِذَا اسْوَدَّتِ(131) الْأَبْشَارُ.(132)
حَمْداً نُعْتَقُ(133) بِهِ مِنْ أَلِیمِ(134) نَارِ اللَّهِ إِلَی کَرِیمِ(135) جِوَارِ(136) اللَّهِ.
حَمْداً نُزَاحِمُ(137) بِهِ مَلَائِکَتَهُ الْمُقَرَّبِینَ، وَ نُضَامُّ(138) بِهِ أَنْبِیَاءَهُ(139) الْمُرْسَلِینَ(140) فِی دَارِ الْمُقَامَةِ(141) الَّتِی لَا تَزُولُ،(142) وَ مَحَلِّ(143) کَرَامَتِهِ(144) الَّتِی لَا تَحُولُ.(145)
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی اخْتَارَ(146) لَنَا مَحَاسِنَ(147) الْخَلْقِ،(148) وَ أَجْرَی عَلَیْنَا طَیِّبَاتِ(149) الرِّزْقِ.(150)
وَ جَعَلَ لَنَا الْفَضِیلَةَ(151) بِالْمَلَکَةِ(152) عَلَی جَمِیعِ الْخَلْقِ،(153) فَکُلُّ خَلِیقَتِهِ(154) مُنْقَادَةٌ(155) لَنَا بِقُدْرَتِهِ، وَ صَائِرَةٌ(156) إِلَی طَاعَتِنَا(157) بِعِزَّتِهِ.(158)
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَغْلَقَ(159) عَنَّا بَابَ الْحَاجَةِ إِلَّا إِلَیْهِ، فَکَیْفَ نُطِیقُ(160) حَمْدَهُ أَمْ مَتَی نُؤَدِّی(161) شُکْرَهُ لَا، مَتَی.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی رَکَّبَ(162) فِینَا آلَاتِ(163) الْبَسْطِ، وَ جَعَلَ لَنَا أَدَوَاتِ(164) الْقَبْضِ، وَ مَتَّعَنَا(165) بِأَرْوَاحِ(166) الْحَیَاةِ، وَ أَثْبَتَ فِینَا(167) جَوَارِحَ(168) الْأَعْمَالِ، وَ غَذَّانَا(169) بِطَیِّبَاتِ الرِّزْقِ، وَ أَغْنَانَا بِفَضْلِهِ،(170) وَ أَقْنَانَا(171) بِمَنِّهِ.(172)
ثُمَّ أَمَرَنَا(173) لِیَخْتَبِرَ(174) طَاعَتَنَا، وَ نَهَانَا(175) لِیَبْتَلِیَ(176) شُکْرَنَا، فَخَالَفْنَا عَنْ طَرِیقِ أَمْرِهِ،(177) وَ رَکِبْنَا(178) مُتُونَ(179) زَجْرِهِ،(180) فَلَمْ یَبْتَدِرْنَا(181) بِعُقُوبَتِهِ، وَ لَمْ یُعَاجِلْنَا بِنِقْمَتِهِ،(182) بَلْ تَأَنَّانَا(183) بِرَحْمَتِهِ تَکَرُّماً،(184) وَ انْتَظَرَ(185) مُرَاجَعَتَنَا(186) بِرَأْفَتِهِ(187) حِلْماً.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی دَلَّنَا عَلَی(188) التَّوْبَةِ الَّتِی لَمْ نُفِدْهَا(189) إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ،(190) فَلَوْ لَمْ نَعْتَدِدْ(191) مِنْ فَضْلِهِ إِلَّا بِهَا لَقَدْ حَسُنَ(192) بَلَاؤُهُ(193) عِنْدَنَا، وَ جَلَّ(194) إِحْسَانُهُ إِلَیْنَا وَ جَسُمَ(195) فَضْلُهُ عَلَیْنَا
فَمَا هَکَذَا کَانَتْ سُنَّتُهُ(196) فِی التَّوْبَةِ لِمَنْ کَانَ قَبْلَنَا، لَقَدْ وَضَعَ عَنَّا(197) مَا لَا طَاقَةَ(198) لَنَا بِهِ، وَ لَمْ یُکَلِّفْنَا(199) إِلَّا وُسْعاً،(200) وَ لَمْ یُجَشِّمْنَا(201) إِلَّا یُسْراً،(202) وَ لَمْ یَدَعْ لِأَحَدٍ مِنَّا حُجَّةً(203) وَ لَا عُذْراً.(204)
فَالْهَالِکُ(205) مِنَّا مَنْ هَلَکَ عَلَیْهِ،(206) وَ السَّعِیدُ(207) مِنَّا مَنْ رَغِبَ إِلَیْهِ(208)
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِکُلِّ مَا حَمِدَهُ بِهِ أَدْنَی(209) مَلَائِکَتِهِ إِلَیْهِ وَ أَکْرَمُ(210) خَلِیقَتِهِ عَلَیْهِ وَ أَرْضَی(211) حَامِدِیهِ(212) لَدَیْهِ
حَمْداً یَفْضُلُ(213) سَائِرَ الْحَمْدِ کَفَضْلِ رَبِّنَا عَلَی جَمِیعِ خَلْقِهِ.
ثُمَّ لَهُ الْحَمْدُ مَکَانَ(214) کُلِّ نِعْمَةٍ لَهُ عَلَیْنَا وَ عَلَی جَمِیعِ عِبَادِهِ الْمَاضِینَ(215) وَ الْبَاقِینَ(216) عَدَدَ(217) مَا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ(218) مِنْ جَمِیعِ الْأَشْیَاءِ، وَ مَکَانَ کُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَدَدُهَا أَضْعَافاً(219) مُضَاعَفَةً أَبَداً(220) سَرْمَداً(221) إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ.
حَمْداً لَا مُنْتَهَی(222) لِحَدِّهِ،(223) وَ لَا حِسَابَ(224) لِعَدَدِهِ، وَ لَا مَبْلَغَ(225) لِغَایَتِهِ،(226) وَ لَا انْقِطَاعَ(227) لِأَمَدِهِ(228)
حَمْداً یَکُونُ وُصْلَةً(229) إِلَی طَاعَتِهِ(230) وَ عَفْوِهِ، وَ سَبَباً(231) إِلَی رِضْوَانِهِ،(232) وَ ذَرِیعَةً(233) إِلَی مَغْفِرَتِهِ،(234) وَ طَرِیقاً إِلَی جَنَّتِهِ، وَ خَفِیراً(235) مِنْ نَقِمَتِهِ،(236) وَ أَمْناً(237) مِنْ غَضَبِهِ، وَ ظَهِیراً(238) عَلَی طَاعَتِهِ، وَ حَاجِزاً(239) عَنْ مَعْصِیَتِهِ،(240) وَ عَوْناً(241) عَلَی تَأْدِیَةِ(242) حَقِّهِ وَ وَظَائِفِهِ.(243)
حَمْداً نَسْعَدُ(244) بِهِ فِی السُّعَدَاءِ(245) مِنْ أَوْلِیَائِهِ،(246) وَ نَصِیرُ بِهِ فِی نَظْمِ(247) الشُّهَدَاءِ بِسُیُوفِ(248) أَعْدَائِهِ، إِنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیدٌ.(249)

(2) وَ کَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَیْهِ السَّلَامُ بَعْدَ هَذَا التَّحْمِیدِ(250) فِی الصَّلَاةِ(251) عَلَی رَسُولِ(252) اللَّهِ صَلَّی(253) اللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ:

وَ الْحَمْدُ(254) لِلَّهِ الَّذِی مَنَّ عَلیْنَا(255) بِمُحَمد نبیه صلی الله علیه و آله دون الْأُمَمِ(256) الْمَاضِیَةِ(257) وَ الْقُرُونِ(258) السَّالِفَةِ،(259) بِقُدْرَتِهِ الَّتِی لَا تَعْجِزُ(260) عَنْ شَیْ ءٍ وَ إِنْ عَظُمَ،(261) وَ لَا یَفُوتُهَا(262) شَیْ ءٌ وَ إِنْ لَطُفَ.(263)
فَخَتَمَ بِنَا عَلَی(264) جَمِیعِ مَنْ ذَرَأَ،(265) وَ جَعَلَنَا شُهَدَاءَ(266) عَلَی مَنْ جَحَدَ،(267) وَ کَثَّرَنَا(268) بِمَنِّهِ(269) عَلَی مَنْ(270) قَلَّ.(271)
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ أَمِینِکَ(272) عَلَی وَحْیِکَ، وَ نَجِیبِکَ(273) مِنْ خَلْقِکَ، وَ صَفِیِّکَ(274) مِنْ عِبَادِکَ، إِمَامِ(275) الرَّحْمَةِ، وَ قَائِدِ(276) الْخَیْرِ،(277) وَ مِفْتَاحِ(278) الْبَرَکَةِ.(279)
کَمَا نَصَبَ(280) لِأَمْرِکَ(281) نَفْسَهُ
وَ عَرَّضَ(282) فِیکَ(283) لِلْمَکْرُوهِ(284) بَدَنَهُ(285)
وَ کَاشَفَ(286) فِی الدُّعَاءِ(287) إِلَیْکَ حَامَّتَهُ(288)
وَ حَارَبَ(289) فِی رِضَاکَ أُسْرَتَهُ(290)
وَ قَطَعَ(291) فِی إِحْیَاءِ(292) دِینِکَ رَحِمَهُ.(293)
وَ أَقْصَی(294) الْأَدْنَیْنَ(295) عَلَی جُحُودِهِمْ(296)
وَ قَرَّبَ الْأَقْصَیْنَ(297) عَلَی اسْتِجَابَتِهِمْ(298) لَکَ.
وَ وَالَی(299) فِیکَ الْأَبْعَدِینَ(300)
وَ عَادَی(301) فِیکَ(302) الْأَقْرَبِینَ(303)
و أَدْأَبَ(304) نَفْسَهُ فِی تَبْلِیغِ(305) رِسَالَتِکَ(306)
وَ أَتْعَبَهَا(307) بِالدُّعَاءِ إِلَی مِلَّتِکَ.(308)
وَ شَغَلَهَا(309) بِالنُّصْحِ(310) لِأَهْلِ دَعْوَتِکَ(311)
وَ هَاجَرَ(312) إِلَی بِلَادِ الْغُربَةِ،(313) وَ مَحَلِّ النَّأْیِ(314) عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ،(315) وَ مَوْضِعِ رِجْلِهِ،(316) وَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ،(317) وَ مَأْنَسِ(318) نَفْسِهِ، إِرَادَةً(319) مِنْهُ لِإِعْزَازِ(320) دِینِکَ،(321) وَ اسْتِنْصَاراً(322) عَلَی أَهْلِ الْکُفْرِ(323) بِکَ.
حَتَّی اسْتَتَبَّ(324) لَهُ مَا حَاوَلَ(325) فِی أَعْدَائِکَ
وَ اسْتَتَمَّ(326) لَهُ مَا دَبَّرَ(327) فِی أَوْلِیَائِکَ.
فَنَهَدَ إِلَیْهِمْ(328) مُسْتَفْتِحاً(329) بِعَوْنِکَ، وَ مُتَقَوِّیاً(330) عَلَی ضَعْفِهِ(331) بِنَصْرِکَ
فَغَزَاهُمْ(332) فِی عُقْرِ(333) دِیَارِهِمْ.(334)
وَ هَجَمَ عَلَیْهِمْ(335) فِی بُحْبُوحَةِ(336) قَرَارِهِمْ(337)
حَتَّی ظَهَرَ(338) أَمْرُکَ،(339) وَ عَلَتْ(340) کَلِمَتُکَ،(341) وَ لَوْ کَرِهَ(342) الْمُشْرِکُونَ.
اللَّهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا کَدَحَ(343) فِیکَ إِلَی الدَّرَجَةِ الْعُلْیَا(344) مِنْ جَنَّتِکَ
حَتَّی لَا یُسَاوَی(345) فِی مَنْزِلَةٍ، وَ لَا یُکَافَأَ(346) فِی مَرْتَبَةٍ،(347) وَ لَا یُوَازِیَهُ(348) لَدَیْکَ مَلَکٌ مُقَرَّبٌ، وَ لَا نَبِیٌّ مُرْسَلٌ.
وَ عَرِّفْهُ(349) فِی أَهْلِهِ(350) الطَّاهِرِینَ وَ أُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِینَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أَجَلَّ(351) مَا وَعَدْتَهُ
یَا نَافِذَ الْعِدَةِ،(352) یَا وَافِیَ الْقَوْلِ،(353) یَا مُبَدِّلَ السَّیِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا(354) مِنَ الْحَسَنَاتِ إِنَّکَ ذُو الْفَضْلِ(355) الْعَظِیمِ.