فهرست کتاب


الکافی جلد 8

ابی‏جعفر محمد بن یعقوب کلینی مشهور به شیخ کلینی

حَدِیثٌ نَادِرٌ

96- حُمَیْدُ بْنُ زِیَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَیُّوبَ وَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ أَتَی أَبُو ذَرٍّ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّی قَدِ اجْتَوَیْتُ الْمَدِینَةَ أَ فَتَأْذَنُ لِی أَنْ أَخْرُجَ أَنَا وَ ابْنُ أَخِی إِلَی مُزَیْنَةَ فَنَکُونَ بِهَا فَقَالَ إِنِّی أَخْشَی أَنْ یُغِیرَ عَلَیْکَ خَیْلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَیُقْتَلَ ابْنُ أَخِیکَ فَتَأْتِیَنِی شَعَثاً فَتَقُومَ بَیْنَ یَدَیَّ مُتَّکِئاً عَلَی عَصَاکَ فَتَقُولَ قُتِلَ ابْنُ أَخِی وَ أُخِذَ السَّرْحُ فَقَالَ یَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ لَا یَکُونُ إِلَّا خَیْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَخَرَجَ هُوَ وَ ابْنُ أَخِیهِ وَ امْرَأَتُهُ فَلَمْ یَلْبَثْ هُنَاکَ إِلَّا یَسِیراً حَتَّی غَارَتْ خَیْلٌ لِبَنِی فَزَارَةَ فِیهَا عُیَیْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فَأُخِذَتِ السَّرْحُ وَ قُتِلَ
الکافی ج : 8 ص : 127
ابْنُ أَخِیهِ وَ أُخِذَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ بَنِی غِفَارٍ وَ أَقْبَلَ أَبُو ذَرٍّ یَشْتَدُّ حَتَّی وَقَفَ بَیْنَ یَدَیْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِهِ طَعْنَةٌ جَائِفَةٌ فَاعْتَمَدَ عَلَی عَصَاهُ وَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أُخِذَ السَّرْحُ وَ قُتِلَ ابْنُ أَخِی وَ قُمْتُ بَیْنَ یَدَیْکَ عَلَی عَصَایَ فَصَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِی الْمُسْلِمِینَ فَخَرَجُوا فِی الطَّلَبِ فَرَدُّوا السَّرْحَ وَ قَتَلُوا نَفَراً مِنَ الْمُشْرِکِینَ
97- أَبَانٌ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِی غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ تَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَی شَفِیرِ وَادٍ فَأَقْبَلَ سَیْلٌ فَحَالَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ أَصْحَابِهِ فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ وَ الْمُسْلِمُونَ قِیَامٌ عَلَی شَفِیرِ الْوَادِی یَنْتَظِرُونَ مَتَی یَنْقَطِعُ السَّیْلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِکِینَ لِقَوْمِهِ أَنَا أَقْتُلُ مُحَمَّداً فَجَاءَ وَ شَدَّ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ ص بِالسَّیْفِ ثُمَّ قَالَ مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا مُحَمَّدُ فَقَالَ رَبِّی وَ رَبُّکَ فَنَسَفَهُ جَبْرَئِیلُ ع عَنْ فَرَسِهِ فَسَقَطَ عَلَی ظَهْرِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَخَذَ السَّیْفَ وَ جَلَسَ عَلَی صَدْرِهِ وَ قَالَ مَنْ یُنْجِیکَ مِنِّی یَا غَوْرَثُ فَقَالَ جُودُکَ وَ کَرَمُکَ یَا مُحَمَّدُ فَتَرَکَهُ فَقَامَ وَ هُوَ یَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ خَیْرٌ مِنِّی وَ أَکْرَمُ

الکافی ج : 8 ص : 128
98- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ [وَ عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ]عَنْ سُلَیْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِیِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِیَاثٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَ مَا عَلَیْکَ إِنْ لَمْ یُثْنِ النَّاسُ عَلَیْکَ وَ مَا عَلَیْکَ أَنْ تَکُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا کُنْتَ مَحْمُوداً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ ع کَانَ یَقُولُ لَا خَیْرَ فِی الدُّنْیَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَیْنِ رَجُلٍ یَزْدَادُ فِیهَا کُلَّ یَوْمٍ إِحْسَاناً وَ رَجُلٍ یَتَدَارَکُ مَنِیَّتَهُ بِالتَّوْبَةِ وَ أَنَّی لَهُ بِالتَّوْبَةِ فَوَ اللَّهِ أَنْ لَوْ سَجَدَ حَتَّی یَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ عَمَلًا إِلَّا بِوَلَایَتِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ أَلَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا أَوْ رَجَا الثَّوَابَ بِنَا وَ رَضِیَ بِقُوتِهِ نِصْفَ مُدٍّ کُلَّ یَوْمٍ وَ مَا یَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَ مَا أَکَنَّ بِهِ رَأْسَهُ وَ هُمْ مَعَ ذَلِکَ وَ اللَّهِ خَائِفُونَ وَجِلُونَ وَدُّوا أَنَّهُ حَظُّهُمْ مِنَ الدُّنْیَا وَ کَذَلِکَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَیْثُ یَقُولُ وَ الَّذِینَ یُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ مَا الَّذِی أَتَوْا بِهِ أَتَوْا وَ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ مَعَ الْمَحَبَّةِ وَ الْوَلَایَةِ وَ هُمْ فِی ذَلِکَ خَائِفُونَ أَنْ لَا یُقْبَلَ مِنْهُمْ وَ لَیْسَ وَ اللَّهِ خَوْفُهُمْ خَوْفَ شَکٍّ فِیمَا هُمْ فِیهِ مِنْ إِصَابَةِ الدِّینِ وَ لَکِنَّهُمْ خَافُوا أَنْ یَکُونُوا مُقَصِّرِینَ فِی مَحَبَّتِنَا وَ طَاعَتِنَا ثُمَّ قَالَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَیْتِکَ فَافْعَلْ فَإِنَّ عَلَیْکَ فِی خُرُوجِکَ أَنْ لَا تَغْتَابَ وَ لَا تَکْذِبَ وَ لَا تَحْسُدَ وَ لَا تُرَائِیَ وَ لَا تَتَصَنَّعَ وَ لَا تُدَاهِنَ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ صَوْمَعَةُ الْمُسْلِمِ بَیْتُهُ یَکُفُّ فِیهِ بَصَرَهُ وَ لِسَانَهُ وَ نَفْسَهُ وَ فَرْجَهُ إِنَّ مَنْ عَرَفَ نِعْمَةَ اللَّهِ بِقَلْبِهِ اسْتَوْجَبَ الْمَزِیدَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ یُظْهِرَ شُکْرَهَا عَلَی لِسَانِهِ وَ مَنْ ذَهَبَ یَرَی أَنَّ لَهُ عَلَی الْ آخَرِ فَضْلًا فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِینَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا یَرَی أَنَّ لَهُ عَلَیْهِ فَضْلًا بِالْعَافِیَةِ إِذَا رَآهُ مُرْتَکِباً لِلْمَعَاصِی فَقَالَ هَیْهَاتَ هَیْهَاتَ فَلَعَلَّهُ أَنْ یَکُونَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا أَتَی وَ أَنْتَ مَوْقُوفٌ مُحَاسَبٌ أَ مَا تَلَوْتَ قِصَّةَ سَحَرَةِ مُوسَی ع ثُمَّ قَالَ کَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِمَا قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ کَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِسَتْرِ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ کَمْ مِنْ مَفْتُونٍ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّی لَأَرْجُو النَّجَاةَ لِمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ صَاحِبِ سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَ صَاحِبِ هَوًی وَ الْفَاسِقِ الْمُعْلِنِ
الکافی ج : 8 ص : 129
ثُمَّ تَلَا قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ یَا حَفْصُ الْحُبُّ أَفْضَلُ مِنَ الْخَوْفِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْیَا وَ وَالَی غَیْرَنَا وَ مَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَ أَحَبَّنَا فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَبَکَی رَجُلٌ فَقَالَ أَ تَبْکِی لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ کُلَّهُمُ اجْتَمَعُوا یَتَضَرَّعُونَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُنْجِیَکَ مِنَ النَّارِ وَ یُدْخِلَکَ الْجَنَّةَ لَمْ یُشَفَّعُوا فِیکَ [ثُمَّ کَانَ لَکَ قَلْبٌ حَیٌّ لَکُنْتَ أَخْوَفَ النَّاسِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِی تِلْکَ الْحَالِ ]ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا حَفْصُ کُنْ ذَنَباً وَ لَا تَکُنْ رَأْساً یَا حَفْصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ خَافَ اللَّهَ کَلَّ لِسَانُهُ ثُمَّ قَالَ بَیْنَا مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ ع یَعِظُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَشَقَّ قَمِیصَهُ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ یَا مُوسَی قُلْ لَهُ لَا تَشُقَّ قَمِیصَکَ وَ لَکِنِ اشْرَحْ لِی عَنْ قَلْبِکَ ثُمَّ قَالَ مَرَّ مُوسَی بْنُ عِمْرَانَ ع بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ فَانْصَرَفَ مِنْ حَاجَتِهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ عَلَی حَالِهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَی ع لَوْ کَانَتْ حَاجَتُکَ بِیَدِی لَقَضَیْتُهَا لَکَ فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ یَا مُوسَی لَوْ سَجَدَ حَتَّی یَنْقَطِعَ عُنُقُهُ مَا قَبِلْتُهُ حَتَّی یَتَحَوَّلَ عَمَّا أَکْرَهُ إِلَی مَا أُحِبُّ

حَدِیثُ رَسُولِ اللَّهِ ص

99- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَیْرِهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَا کَانَ شَیْ ءٌ أَحَبَّ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَنْ یَظَلَّ جَائِعاً خَائِفاً فِی اللَّهِ
100- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ وَ أَبُو عَلِیٍّ الْأَشْعَرِیُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِیعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَعِیدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِیِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع ذَاتَ یَوْمٍ وَ هُوَ یَأْکُلُ مُتَّکِئاً قَالَ وَ قَدْ کَانَ یَبْلُغُنَا أَنَّ ذَلِکَ یُکْرَهُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَیْهِ فَدَعَانِی إِلَی طَعَامِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ یَا مُحَمَّدُ لَعَلَّکَ تَرَی
الکافی ج : 8 ص : 130
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَا رَأَتْهُ عَیْنٌ وَ هُوَ یَأْکُلُ وَ هُوَ مُتَّکِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَی أَنْ قَبَضَهُ قَالَ ثُمَّ رَدَّ عَلَی نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَتْهُ عَیْنٌ یَأْکُلُ وَ هُوَ مُتَّکِئٌ مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَی أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ قَالَ یَا مُحَمَّدُ لَعَلَّکَ تَرَی أَنَّهُ شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مُتَوَالِیَةً مِنْ أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَی أَنْ قَبَضَهُ ثُمَّ رَدَّ عَلَی نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ مُتَوَالِیَةً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَی أَنْ قَبَضَهُ أَمَا إِنِّی لَا أَقُولُ إِنَّهُ کَانَ لَا یَجِدُ لَقَدْ کَانَ یُجِیزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ یَأْکُلَ لَأَکَلَ وَ لَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِیلُ ع بِمَفَاتِیحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ یُخَیِّرُهُ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَهُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ شَیْئاً فَیَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَا سُئِلَ شَیْئاً قَطُّ فَیَقُولَ لَا إِنْ کَانَ أَعْطَی وَ إِنْ لَمْ یَکُنْ قَالَ یَکُونُ وَ مَا أَعْطَی عَلَی اللَّهِ شَیْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذَلِکَ إِلَیْهِ حَتَّی إِنْ کَانَ لَیُعْطِی الرَّجُلَ الْجَنَّةَ فَیُسَلِّمُ اللَّهُ ذَلِکَ لَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَنِی بِیَدِهِ وَ قَالَ وَ إِنْ کَانَ صَاحِبُکُمْ لَیَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ وَ یَأْکُلُ إِکْلَةَ الْعَبْدِ وَ یُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَ اللَّحْمَ وَ یَرْجِعُ إِلَی أَهْلِهِ فَیَأْکُلُ الْخُبْزَ وَ الزَّیْتَ وَ إِنْ کَانَ لَیَشْتَرِی الْقَمِیصَ السُّنْبُلَانِیَّ ثُمَّ یُخَیِّرُ غُلَامَهُ خَیْرَهُمَا ثُمَّ یَلْبَسُ الْبَاقِیَ فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ وَ إِذَا جَازَ کَعْبَهُ حَذَفَهُ وَ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ أَمْرَانِ قَطُّ کِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَی بَدَنِهِ وَ لَقَدْ وُلِّیَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِینَ فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلَی آجُرَّةٍ وَ لَا لَبِنَةً عَلَی لَبِنَةٍ وَ لَا أَقْطَعَ قَطِیعَةً وَ لَا أَوْرَثَ بَیْضَاءَ وَ لَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَایَاهُ أَرَادَ أَنْ یَبْتَاعَ لِأَهْلِهِ بِهَا خَادِماً وَ مَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ وَ إِنْ کَانَ
الکافی ج : 8 ص : 131
عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ ع لَیَنْظُرُ فِی الْکِتَابُ مِنْ کُتُبِ عَلِیٍّ ع فَیَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ وَ یَقُولُ مَنْ یُطِیقُ هَذَا
101- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِی عَلِیُّ بْنُ الْمُغِیرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع یَقُولُ إِنَّ جَبْرَئِیلَ ع أَتَی رَسُولَ اللَّهِ ص فَخَیَّرَهُ وَ أَشَارَ عَلَیْهِ بِالتَّوَاضُعِ وَ کَانَ لَهُ نَاصِحاً فَکَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص یَأْکُلُ إِکْلَةَ الْعَبْدِ وَ یَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی ثُمَّ أَتَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِمَفَاتِیحِ خَزَائِنِ الدُّنْیَا فَقَالَ هَذِهِ مَفَاتِیحُ خَزَائِنِ الدُّنْیَا بَعَثَ بِهَا إِلَیْکَ رَبُّکَ لِیَکُونَ لَکَ مَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَنْقُصَکَ شَیْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِی الرَّفِیقِ الْأَعْلَی
102- سَهْلُ بْنُ زِیَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِیِّ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عُرِضَتْ عَلَیَّ بَطْحَاءُ مَکَّةَ ذَهَباً فَقُلْتُ یَا رَبِّ لَا وَ لَکِنْ أَشْبَعُ یَوْماً وَ أَجُوعُ یَوْماً فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُکَ وَ شَکَرْتُکَ وَ إِذَا جُعْتُ دَعَوْتُکَ وَ ذَکَرْتُکَ

حَدِیثُ عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ ع

103- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْهُمْ ع قَالَ فِیمَا وَعَظَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ عِیسَی ع یَا عِیسَی أَنَا رَبُّکَ وَ رَبُّ آبَائِکَ اسْمِی وَاحِدٌ وَ أَنَا الْأَحَدُ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ کُلِّ شَیْ ءٍ وَ کُلُّ شَیْ ءٍ مِنْ صُنْعِی وَ کُلٌّ إِلَیَّ رَاجِعُونَ یَا عِیسَی أَنْتَ الْمَسِیحُ بِأَمْرِی وَ أَنْتَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّینِ کَهَیْئَةِ الطَّیْرِ بِإِذْنِی وَ أَنْتَ تُحْیِی الْمَوْتَی بِکَلَامِی فَکُنْ إِلَیَّ رَاغِباً وَ مِنِّی رَاهِباً وَ لَنْ تَجِدَ مِنِّی مَلْجَأً إِلَّا إِلَیَّ یَا عِیسَی أُوصِیکَ وَصِیَّةَ الْمُتَحَنِّنِ عَلَیْکَ بِالرَّحْمَةِ حَتَّی حَقَّتْ لَکَ مِنِّی الْوَلَایَةُ
الکافی ج : 8 ص : 132
بِتَحَرِّیکَ مِنِّی الْمَسَرَّةَ فَبُورِکْتَ کَبِیراً وَ بُورِکْتَ صَغِیراً حَیْثُ مَا کُنْتَ أَشْهَدُ أَنَّکَ عَبْدِی ابْنُ أَمَتِی أَنْزِلْنِی مِنْ نَفْسِکَ کَهَمِّکَ وَ اجْعَلْ ذِکْرِی لِمَعَادِکَ وَ تَقَرَّبْ إِلَیَّ بِالنَّوَافِلِ وَ تَوَکَّلْ عَلَیَّ أَکْفِکَ وَ لَا تَوَکَّلْ عَلَی غَیْرِی فَ آخُذَ لَکَ یَا عِیسَی اصْبِرْ عَلَی الْبَلَاءِ وَ ارْضَ بِالْقَضَاءِ وَ کُنْ کَمَسَرَّتِی فِیکَ فَإِنَّ مَسَرَّتِی أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَی یَا عِیسَی أَحْیِ ذِکْرِی بِلِسَانِکَ وَ لْیَکُنْ وُدِّی فِی قَلْبِکَ یَا عِیسَی تَیَقَّظْ فِی سَاعَاتِ الْغَفْلَةِ وَ احْکُمْ لِی لَطِیفَ الْحِکْمَةِ یَا عِیسَی کُنْ رَاغِباً رَاهِباً وَ أَمِتْ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ یَا عِیسَی رَاعِ اللَّیْلَ لِتَحَرِّی مَسَرَّتِی وَ أَظْمِئْ نَهَارَکَ لِیَوْمِ حَاجَتِکَ عِنْدِی یَا عِیسَی نَافِسْ فِی الْخَیْرِ جُهْدَکَ تُعْرَفْ بِالْخَیْرِ حَیْثُمَا تَوَجَّهْتَ یَا عِیسَی احْکُمْ فِی عِبَادِی بِنُصْحِی وَ قُمْ فِیهِمْ بِعَدْلِی فَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَیْکَ شِفَاءً لِمَا فِی الصُّدُورِ مِنْ مَرَضِ الشَّیْطَانِ یَا عِیسَی لَا تَکُنْ جَلِیساً لِکُلِّ مَفْتُونٍ یَا عِیسَی حَقّاً أَقُولُ مَا آمَنَتْ بِی خَلِیقَةٌ إِلَّا خَشَعَتْ لِی وَ لَا خَشَعَتْ لِی إِلَّا رَجَتْ ثَوَابِی فَأَشْهَدُ أَنَّهَا آمِنَةٌ مِنْ عِقَابِی مَا لَمْ تُبَدِّلْ أَوْ تُغَیِّرْ سُنَّتِی یَا عِیسَی ابْنَ الْبِکْرِ الْبَتُولِ ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ بُکَاءَ مَنْ وَدَّعَ الْأَهْلَ وَ قَلَی الدُّنْیَا وَ تَرَکَهَا لِأَهْلِهَا وَ صَارَتْ رَغْبَتُهُ فِیمَا عِنْدَ إِلَهِهِ یَا عِیسَی کُنْ مَعَ ذَلِکَ تُلِینُ الْکَلَامَ وَ تُفْشِی السَّلَامَ یَقْظَانَ إِذَا نَامَتْ عُیُونُ الْأَبْرَارِ حَذَراً لِلْمَعَادِ وَ الزَّلَازِلِ الشِّدَادِ وَ أَهْوَالِ یَوْمِ الْقِیَامَةِ حَیْثُ لَا یَنْفَعُ أَهْلٌ وَ لَا وَلَدٌ وَ لَا مَالٌ یَا عِیسَی اکْحُلْ عَیْنَکَ بِمِیلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِکَ الْبَطَّالُونَ یَا عِیسَی کُنْ خَاشِعاً صَابِراً فَطُوبَی لَکَ إِنْ نَالَکَ مَا وُعِدَ الصَّابِرُونَ یَا عِیسَی رُحْ مِنَ الدُّنْیَا یَوْماً فَیَوْماً وَ ذُقْ لِمَا قَدْ ذَهَبَ طَعْمُهُ فَحَقّاً أَقُولُ مَا أَنْتَ
الکافی ج : 8 ص : 133
إِلَّا بِسَاعَتِکَ وَ یَوْمِکَ فَرُحْ مِنَ الدُّنْیَا بِبُلْغَةٍ وَ لْیَکْفِکَ الْخَشِنُ الْجَشِبُ فَقَدْ رَأَیْتَ إِلَی مَا تَصِیرُ وَ مَکْتُوبٌ مَا أَخَذْتَ وَ کَیْفَ أَتْلَفْتَ یَا عِیسَی إِنَّکَ مَسْئُولٌ فَارْحَمِ الضَّعِیفَ کَرَحْمَتِی إِیَّاکَ وَ لَا تَقْهَرِ الْیَتِیمَ یَا عِیسَی ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ فِی الْخَلَوَاتِ وَ انْقُلْ قَدَمَیْکَ إِلَی مَوَاقِیتِ الصَّلَوَاتِ وَ أَسْمِعْنِی لَذَاذَةَ نُطْقِکَ بِذِکْرِی فَإِنَّ صَنِیعِی إِلَیْکَ حَسَنٌ یَا عِیسَی کَمْ مِنْ أُمَّةٍ قَدْ أَهْلَکْتُهَا بِسَالِفِ ذُنُوبٍ قَدْ عَصَمْتُکَ مِنْهَا یَا عِیسَی ارْفُقْ بِالضَّعِیفِ وَ ارْفَعْ طَرْفَکَ الْکَلِیلَ إِلَی السَّمَاءِ وَ ادْعُنِی فَإِنِّی مِنْکَ قَرِیبٌ وَ لَا تَدْعُنِی إِلَّا مُتَضَرِّعاً إِلَیَّ وَ هَمَّکَ هَمّاً وَاحِداً فَإِنَّکَ مَتَی تَدْعُنِی کَذَلِکَ أُجِبْکَ یَا عِیسَی إِنِّی لَمْ أَرْضَ بِالدُّنْیَا ثَوَاباً لِمَنْ کَانَ قَبْلَکَ وَ لَا عِقَاباً لِمَنِ انْتَقَمْتُ مِنْهُ یَا عِیسَی إِنَّکَ تَفْنَی وَ أَنَا أَبْقَی وَ مِنِّی رِزْقُکَ وَ عِنْدِی مِیقَاتُ أَجَلِکَ وَ إِلَیَّ إِیَابُکَ وَ عَلَیَّ حِسَابُکَ فَسَلْنِی وَ لَا تَسْأَلْ غَیْرِی فَیَحْسُنَ مِنْکَ الدُّعَاءُ وَ مِنِّی الْإِجَابَةُ یَا عِیسَی مَا أَکْثَرَ الْبَشَرَ وَ أَقَلَّ عَدَدَ مَنْ صَبَرَ الْأَشْجَارُ کَثِیرَةٌ وَ طَیِّبُهَا قَلِیلٌ فَلَا یَغُرَّنَّکَ حُسْنُ شَجَرَةٍ حَتَّی تَذُوقَ ثَمَرَهَا یَا عِیسَی لَا یَغُرَّنَّکَ الْمُتَمَرِّدُ عَلَیَّ بِالْعِصْیَانِ یَأْکُلُ رِزْقِی وَ یَعْبُدُ غَیْرِی ثُمَّ یَدْعُونِی عِنْدَ الْکَرْبِ فَأُجِیبُهُ ثُمَّ یَرْجِعُ إِلَی مَا کَانَ عَلَیْهِ فَعَلَیَّ یَتَمَرَّدُ أَمْ بِسَخَطِی یَتَعَرَّضُ فَبِی حَلَفْتُ لآَخُذَنَّهُ أَخْذَةً لَیْسَ لَهُ مِنْهَا مَنْجًی وَ لَا دُونِی مَلْجَأٌ أَیْنَ یَهْرُبُ مِنْ سَمَائِی وَ أَرْضِی یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إِسْرَائِیلَ لَا تَدْعُونِی وَ السُّحْتُ تَحْتَ أَحْضَانِکُمْ وَ الْأَصْنَامُ فِی بُیُوتِکُمْ فَإِنِّی آلَیْتُ أَنْ أُجِیبَ مَنْ دَعَانِی وَ أَنْ أَجْعَلَ إِجَابَتِی إِیَّاهُمْ لَعْناً عَلَیْهِمْ حَتَّی یَتَفَرَّقُوا

الکافی ج : 8 ص : 134
یَا عِیسَی کَمْ أُطِیلُ النَّظَرَ وَ أُحْسِنُ الطَّلَبَ وَ الْقَوْمُ فِی غَفْلَةٍ لَا یَرْجِعُونَ تَخْرُجُ الْکَلِمَةُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لَا تَعِیهَا قُلُوبُهُمْ یَتَعَرَّضُونَ لِمَقْتِی وَ یَتَحَبَّبُونَ بِقُرْبِی إِلَی الْمُؤْمِنِینَ یَا عِیسَی لِیَکُنْ لِسَانُکَ فِی السِّرِّ وَ الْعَلَانِیَةِ وَاحِداً وَ کَذَلِکَ فَلْیَکُنْ قَلْبُکَ وَ بَصَرُکَ وَ اطْوِ قَلْبَکَ وَ لِسَانَکَ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ کُفَّ بَصَرَکَ عَمَّا لَا خَیْرَ فِیهِ فَکَمْ مِنْ نَاظِرٍ نَظْرَةً قَدْ زَرَعَتْ فِی قَلْبِهِ شَهْوَةً وَ وَرَدَتْ بِهِ مَوَارِدَ حِیَاضِ الْهَلَکَةِ یَا عِیسَی کُنْ رَحِیماً مُتَرَحِّماً وَ کُنْ کَمَا تَشَاءُ أَنْ یَکُونَ الْعِبَادُ لَکَ وَ أَکْثِرْ ذِکْرَکَ الْمَوْتَ وَ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِینَ وَ لَا تَلْهُ فَإِنَّ اللَّهْوَ یُفْسِدُ صَاحِبَهُ وَ لَا تَغْفُلْ فَإِنَّ الْغَافِلَ مِنِّی بَعِیدٌ وَ اذْکُرْنِی بِالصَّالِحَاتِ حَتَّی أَذْکُرَکَ یَا عِیسَی تُبْ إِلَیَّ بَعْدَ الذَّنْبِ وَ ذَکِّرْ بِیَ الْأَوَّابِینَ وَ آمِنْ بِی وَ تَقَرَّبْ بِی إِلَی الْمُؤْمِنِینَ وَ مُرْهُمْ یَدْعُونِی مَعَکَ وَ إِیَّاکَ وَ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنِّی آلَیْتُ عَلَی نَفْسِی أَنْ أَفْتَحَ لَهَا بَاباً مِنَ السَّمَاءِ بِالْقَبُولِ وَ أَنْ أُجِیبَهُ وَ لَوْ بَعْدَ حِینٍ یَا عِیسَی اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ السَّوْءِ یُعْدِی وَ قَرِینَ السَّوْءِ یُرْدِی وَ اعْلَمْ مَنْ تُقَارِنُ وَ اخْتَرْ لِنَفْسِکَ إِخْوَاناً مِنَ الْمُؤْمِنِینَ یَا عِیسَی تُبْ إِلَیَّ فَإِنِّی لَا یَتَعَاظَمُنِی ذَنْبٌ أَنْ أَغْفِرَهُ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ اعْمَلْ لِنَفْسِکَ فِی مُهْلَةٍ مِنْ أَجَلِکَ قَبْلَ أَنْ لَا یَعْمَلَ لَهَا غَیْرُکَ وَ اعْبُدْنِی لِیَوْمٍ کَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فِیهِ أَجْزِی بِالْحَسَنَةِ أَضْعَافَهَا وَ إِنَّ السَّیِّئَةَ تُوبِقُ صَاحِبَهَا فَامْهَدْ لِنَفْسِکَ فِی مُهْلَةٍ وَ نَافِسْ فِی الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَکَمْ مِنْ مَجْلِسٍ قَدْ نَهَضَ أَهْلُهُ وَ هُمْ مُجَارُونَ مِنَ النَّارِ یَا عِیسَی ازْهَدْ فِی الْفَانِی الْمُنْقَطِعِ وَ طَأْ رُسُومَ مَنَازِلِ مَنْ کَانَ قَبْلَکَ فَادْعُهُمْ وَ نَاجِهِمْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ وَ خُذْ مَوْعِظَتَکَ مِنْهُمْ وَ اعْلَمْ أَنَّکَ سَتَلْحَقُهُمْ فِی اللَّاحِقِینَ یَا عِیسَی قُلْ لِمَنْ تَمَرَّدَ عَلَیَّ بِالْعِصْیَانِ وَ عَمِلَ بِالْإِدْهَانِ لِیَتَوَقَّعْ عُقُوبَتِی وَ یَنْتَظِرُ إِهْلَاکِی إِیَّاهُ سَیُصْطَلَمُ مَعَ الْهَالِکِینَ طُوبَی لَکَ یَا ابْنَ مَرْیَمَ ثُمَّ طُوبَی لَکَ إِنْ أَخَذْتَ
الکافی ج : 8 ص : 135
بِأَدَبِ إِلَهِکَ الَّذِی یَتَحَنَّنُ عَلَیْکَ تَرَحُّماً وَ بَدَأَکَ بِالنِّعَمِ مِنْهُ تَکَرُّماً وَ کَانَ لَکَ فِی الشَّدَائِدِ لَا تَعْصِهِ یَا عِیسَی فَإِنَّهُ لَا یَحِلُّ لَکَ عِصْیَانُهُ قَدْ عَهِدْتُ إِلَیْکَ کَمَا عَهِدْتُ إِلَی مَنْ کَانَ قَبْلَکَ وَ أَنَا عَلَی ذَلِکَ مِنَ الشَّاهِدِینَ یَا عِیسَی مَا أَکْرَمْتُ خَلِیقَةً بِمِثْلِ دِینِی وَ لَا أَنْعَمْتُ عَلَیْهَا بِمِثْلِ رَحْمَتِی یَا عِیسَی اغْسِلْ بِالْمَاءِ مِنْکَ مَا ظَهَرَ وَ دَاوِ بِالْحَسَنَاتِ مِنْکَ مَا بَطَنَ فَإِنَّکَ إِلَیَّ رَاجِعٌ یَا عِیسَی أَعْطَیْتُکَ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ عَلَیْکَ فَیْضاً مِنْ غَیْرِ تَکْدِیرٍ وَ طَلَبْتُ مِنْکَ قَرْضاً لِنَفْسِکَ فَبَخِلْتَ بِهِ عَلَیْهَا لِتَکُونَ مِنَ الْهَالِکِینَ یَا عِیسَی تَزَیَّنْ بِالدِّینِ وَ حُبِّ الْمَسَاکِینِ وَ امْشِ عَلَی الْأَرْضِ هَوْناً وَ صَلِّ عَلَی الْبِقَاعِ فَکُلُّهَا طَاهِرٌ یَا عِیسَی شَمِّرْ فَکُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِیبٌ وَ اقْرَأْ کِتَابُ ی وَ أَنْتَ طَاهِرٌ وَ أَسْمِعْنِی مِنْکَ صَوْتاً حَزِیناً یَا عِیسَی لَا خَیْرَ فِی لَذَاذَةٍ لَا تَدُومُ وَ عَیْشٍ مِنْ صَاحِبِهِ یَزُولُ یَا ابْنَ مَرْیَمَ لَوْ رَأَتْ عَیْنُکَ مَا أَعْدَدْتُ لِأَوْلِیَائِیَ الصَّالِحِینَ ذَابَ قَلْبُکَ وَ زَهَقَتْ نَفْسُکَ شَوْقاً إِلَیْهِ فَلَیْسَ کَدَارِ

الکافی ج : 8 ص : 136
الْ آخِرَةِ دَارٌ تَجَاوَرَ فِیهَا الطَّیِّبُونَ وَ یَدْخُلُ عَلَیْهِمْ فِیهَا الْمَلَائِکَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ هُمْ مِمَّا یَأْتِی یَوْمَ الْقِیَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا آمِنُونَ دَارٌ لَا یَتَغَیَّرُ فِیهَا النَّعِیمُ وَ لَا یَزُولُ عَنْ أَهْلِهَا یَا ابْنَ مَرْیَمَ نَافِسْ فِیهَا مَعَ الْمُتَنَافِسِینَ فَإِنَّهَا أُمْنِیَّةُ الْمُتَمَنِّینَ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ طُوبَی لَکَ یَا ابْنَ مَرْیَمَ إِنْ کُنْتَ لَهَا مِنَ الْعَامِلِینَ مَعَ آبَائِکَ آدَمَ وَ إِبْرَاهِیمَ فِی جَنَّاتٍ وَ نَعِیمٍ لَا تَبْغِی بِهَا بَدَلًا وَ لَا تَحْوِیلًا کَذَلِکَ أَفْعَلُ بِالْمُتَّقِینَ یَا عِیسَی اهْرُبْ إِلَیَّ مَعَ مَنْ یَهْرُبُ مِنْ نَارٍ ذَاتِ لَهَبٍ وَ نَارٍ ذَاتِ أَغْلَالٍ وَ أَنْکَالٍ لَا یَدْخُلُهَا رَوْحٌ وَ لَا یَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً قِطَعٌ کَقِطَعِ اللَّیْلِ الْمُظْلِمِ مَنْ یَنْجُ مِنْهَا یَفُزْ وَ لَنْ یَنْجُوَ مِنْهَا مَنْ کَانَ مِنَ الْهَالِکِینَ هِیَ دَارُ الْجَبَّارِینَ وَ الْعُتَاةِ الظَّالِمِینَ وَ کُلِّ فَظٍّ غَلِیظٍ وَ کُلِّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ یَا عِیسَی بِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ رَکَنَ إِلَیْهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ دَارُ الظَّالِمِینَ إِنِّی أُحَذِّرُکَ نَفْسَکَ فَکُنْ بِی خَبِیراً یَا عِیسَی کُنْ حَیْثُ مَا کُنْتَ مُرَاقِباً لِی وَ اشْهَدْ عَلَی أَنِّی خَلَقْتُکَ وَ أَنْتَ عَبْدِی وَ أَنِّی صَوَّرْتُکَ وَ إِلَی الْأَرْضِ أَهْبَطْتُکَ یَا عِیسَی لَا یَصْلُحُ لِسَانَانِ فِی فَمٍ وَاحِدٍ وَ لَا قَلْبَانِ فِی صَدْرٍ وَاحِدٍ وَ کَذَلِکَ الْأَذْهَانُ یَا عِیسَی لَا تَسْتَیْقِظَنَّ عَاصِیاً وَ لَا تَسْتَنْبِهَنَّ لَاهِیاً وَ افْطِمْ نَفْسَکَ عَنِ الشَّهَوَاتِ الْمُوبِقَاتِ وَ کُلُّ شَهْوَةٍ تُبَاعِدُکَ مِنِّی فَاهْجُرْهَا وَ اعْلَمْ أَنَّکَ مِنِّی بِمَکَانِ الرَّسُولِ الْأَمِینِ فَکُنْ مِنِّی عَلَی حَذَرٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ دُنْیَاکَ مُؤَدِّیَتُکَ إِلَیَّ وَ أَنِّی آخُذُکَ بِعِلْمِی فَکُنْ ذَلِیلَ النَّفْسِ عِنْدَ ذِکْرِی خَاشِعَ الْقَلْبِ حِینَ تَذْکُرُنِی یَقْظَانَ عِنْدَ نَوْمِ الْغَافِلِینَ یَا عِیسَی هَذِهِ نَصِیحَتِی إِیَّاکَ وَ مَوْعِظَتِی لَکَ فَخُذْهَا مِنِّی وَ إِنِّی رَبُّ الْعَالَمِینَ یَا عِیسَی إِذَا صَبَرَ عَبْدِی فِی جَنْبِی کَانَ ثَوَابُ عَمَلِهِ عَلَیَّ وَ کُنْتُ عِنْدَهُ حِینَ یَدْعُونِی وَ کَفَی بِی مُنْتَقِماً مِمَّنْ عَصَانِی أَیْنَ یَهْرُبُ مِنِّی الظَّالِمُونَ
الکافی ج : 8 ص : 137
یَا عِیسَی أَطِبِ الْکَلَامَ وَ کُنْ حَیْثُمَا کُنْتَ عَالِماً مُتَعَلِّماً یَا عِیسَی أَفِضْ بِالْحَسَنَاتِ إِلَیَّ حَتَّی یَکُونَ لَکَ ذِکْرُهَا عِنْدِی وَ تَمَسَّکْ بِوَصِیَّتِی فَإِنَّ فِیهَا شِفَاءً لِلْقُلُوبِ یَا عِیسَی لَا تَأْمَنْ إِذَا مَکَرْتَ مَکْرِی وَ لَا تَنْسَ عِنْدَ خَلَوَاتِ الدُّنْیَا ذِکْرِی یَا عِیسَی حَاسِبْ نَفْسَکَ بِالرُّجُوعِ إِلَیَّ حَتَّی تَتَنَجَّزَ ثَوَابَ مَا عَمِلَهُ الْعَامِلُونَ أُولَئِکَ یُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ وَ أَنَا خَیْرُ الْمُؤْتِینَ یَا عِیسَی کُنْتَ خَلْقاً بِکَلَامِی وَلَدَتْکَ مَرْیَمُ بِأَمْرِیَ الْمُرْسَلُ إِلَیْهَا رُوحِی جَبْرَئِیلُ الْأَمِینُ مِنْ مَلَائِکَتِی حَتَّی قُمْتَ عَلَی الْأَرْضِ حَیّاً تَمْشِی کُلُّ ذَلِکَ فِی سَابِقِ عِلْمِی یَا عِیسَی زَکَرِیَّا بِمَنْزِلَةِ أَبِیکَ وَ کَفِیلُ أُمِّکَ إِذْ یَدْخُلُ عَلَیْهَا الْمِحْرَابَ فَیَجِدُ عِنْدَهَا رِزْقاً وَ نَظِیرُکَ یَحْیَی مِنْ خَلْقِی وَهَبْتُهُ لِأُمِّهِ بَعْدَ الْکِبَرِ مِنْ غَیْرِ قُوَّةٍ بِهَا أَرَدْتُ بِذَلِکَ أَنْ یَظْهَرَ لَهَا سُلْطَانِی وَ یَظْهَرَ فِیکَ قُدْرَتِی أَحَبُّکُمْ إِلَیَّ أَطْوَعُکُمْ لِی وَ أَشَدُّکُمْ خَوْفاً مِنِّی یَا عِیسَی تَیَقَّظْ وَ لَا تَیْأَسْ مِنْ رَوْحِی وَ سَبِّحْنِی مَعَ مَنْ یُسَبِّحُنِی وَ بِطَیِّبِ الْکَلَامِ فَقَدِّسْنِی یَا عِیسَی کَیْفَ یَکْفُرُ الْعِبَادُ بِی وَ نَوَاصِیهِمْ فِی قَبْضَتِی وَ تَقَلُّبُهُمْ فِی أَرْضِی یَجْهَلُونَ نِعْمَتِی وَ یَتَوَلَّوْنَ عَدُوِّی وَ کَذَلِکَ یَهْلِکُ الْکَافِرُونَ یَا عِیسَی إِنَّ الدُّنْیَا سِجْنٌ مُنْتِنُ الرِّیحِ وَ حَسُنَ فِیهَا مَا قَدْ تَرَی مِمَّا قَدْ تَذَابَحَ عَلَیْهِ الْجَبَّارُونَ وَ إِیَّاکَ وَ الدُّنْیَا فَکُلُّ نَعِیمِهَا یَزُولُ وَ مَا نَعِیمُهَا إِلَّا قَلِیلٌ یَا عِیسَی ابْغِنِی عِنْدَ وِسَادِکَ تَجِدْنِی وَ ادْعُنِی وَ أَنْتَ لِی مُحِبٌّ فَإِنِّی أَسْمَعُ السَّامِعِینَ أَسْتَجِیبُ لِلدَّاعِینَ إِذَا دَعَوْنِی

الکافی ج : 8 ص : 138
یَا عِیسَی خَفْنِی وَ خَوِّفْ بِی عِبَادِی لَعَلَّ الْمُذْنِبِینَ أَنْ یُمْسِکُوا عَمَّا هُمْ عَامِلُونَ بِهِ فَلَا یَهْلِکُوا إِلَّا وَ هُمْ یَعْلَمُونَ یَا عِیسَی ارْهَبْنِی رَهْبَتَکَ مِنَ السَّبُعِ وَ الْمَوْتِ الَّذِی أَنْتَ لَاقِیهِ فَکُلُّ هَذَا أَنَا خَلَقْتُهُ فَإِیَّایَ فَارْهَبُونِ یَا عِیسَی إِنَّ الْمُلْکَ لِی وَ بِیَدِی وَ أَنَا الْمَلِکُ فَإِنْ تُطِعْنِی أَدْخَلْتُکَ جَنَّتِی فِی جِوَارِ الصَّالِحِینَ یَا عِیسَی إِنِّی إِذَا غَضِبْتُ عَلَیْکَ لَمْ یَنْفَعْکَ رِضَا مَنْ رَضِیَ عَنْکَ وَ إِنْ رَضِیتُ عَنْکَ لَمْ یَضُرَّکَ غَضَبُ الْمُغْضَبِینَ یَا عِیسَی اذْکُرْنِی فِی نَفْسِکَ أَذْکُرْکَ فِی نَفْسِی وَ اذْکُرْنِی فِی مَلَئِکَ أَذْکُرْکَ فِی مَلَإٍ خَیْرٍ مِنْ مَلَإِ الْ آدَمِیِّینَ یَا عِیسَی ادْعُنِی دُعَاءَ الْغَرِیقِ الْحَزِینِ الَّذِی لَیْسَ لَهُ مُغِیثٌ یَا عِیسَی لَا تَحْلِفْ بِی کَاذِباً فَیَهْتَزَّ عَرْشِی غَضَباً الدُّنْیَا قَصِیرَةُ الْعُمُرِ طَوِیلَةُ الْأَمَلِ وَ عِنْدِی دَارٌ خَیْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ یَا عِیسَی کَیْفَ أَنْتُمْ صَانِعُونَ إِذَا أَخْرَجْتُ لَکُمْ کِتَابُ اً یَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِسَرَائِرَ قَدْ کَتَمْتُمُوهَا وَ أَعْمَالٍ کُنْتُمْ بِهَا عَامِلِینَ یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إِسْرَائِیلَ غَسَلْتُمْ وُجُوهَکُمْ وَ دَنَّسْتُمْ قُلُوبَکُمْ أَ بِی تَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَیَّ تَجْتَرِءُونَ تَطَیَّبُونَ بِالطِّیبِ لِأَهْلِ الدُّنْیَا وَ أَجْوَافُکُمْ عِنْدِی بِمَنْزِلَةِ الْجِیَفِ الْمُنْتِنَةِ کَأَنَّکُمْ أَقْوَامٌ مَیِّتُونَ یَا عِیسَی قُلْ لَهُمْ قَلِّمُوا أَظْفَارَکُمْ مِنْ کَسْبِ الْحَرَامِ وَ أَصِمُّوا أَسْمَاعَکُمْ عَنْ ذِکْرِ الْخَنَا وَ أَقْبِلُوا عَلَیَّ بِقُلُوبِکُمْ فَإِنِّی لَسْتُ أُرِیدُ صُوَرَکُمْ یَا عِیسَی افْرَحْ بِالْحَسَنَةِ فَإِنَّهَا لِی رِضًا وَ ابْکِ عَلَی السَّیِّئَةِ فَإِنَّهَا شَیْنٌ وَ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ یُصْنَعَ بِکَ فَلَا تَصْنَعْهُ بِغَیْرِکَ وَ إِنْ لَطَمَ خَدَّکَ الْأَیْمَنَ فَأَعْطِهِ الْأَیْسَرَ وَ تَقَرَّبْ إِلَیَّ بِالْمَوَدَّةِ جُهْدَکَ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِینَ
الکافی ج : 8 ص : 139
یَا عِیسَی ذِلَّ لِأَهْلِ الْحَسَنَةِ وَ شَارِکْهُمْ فِیهَا وَ کُنْ عَلَیْهِمْ شَهِیداً وَ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إِسْرَائِیلَ یَا أَخْدَانَ السَّوْءِ وَ الْجُلَسَاءَ عَلَیْهِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُوا أَمْسَخْکُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِیرَ یَا عِیسَی قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِی إِسْرَائِیلَ الْحِکْمَةُ تَبْکِی فَرَقاً مِنِّی وَ أَنْتُمْ بِالضَّحِکِ تَهْجُرُونَ أَتَتْکُمْ بَرَاءَتِی أَمْ لَدَیْکُمْ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِی أَمْ تَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِی فَبِی حَلَفْتُ لَأَتْرُکَنَّکُمْ مَثَلًا لِلْغَابِرِینَ ثُمَّ أُوصِیکَ یَا ابْنَ مَرْیَمَ الْبِکْرِ الْبَتُولِ بِسَیِّدِ الْمُرْسَلِینَ وَ حَبِیبِی فَهُوَ أَحْمَدُ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَ الْوَجْهِ الْأَقْمَرِ الْمُشْرِقِ بِالنُّورِ الطَّاهِرِ الْقَلْبِ الشَّدِیدِ الْبَأْسِ الْحَیِیِّ الْمُتَکَرِّمِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِینَ وَ سَیِّدُ وُلْدِ آدَمَ یَوْمَ یَلْقَانِی أَکْرَمُ السَّابِقِینَ عَلَیَّ وَ أَقْرَبُ الْمُرْسَلِینَ مِنِّی الْعَرَبِیُّ الْأَمِینُ الدَّیَّانُ بِدِینِی الصَّابِرُ فِی ذَاتِی الْمُجَاهِدُ الْمُشْرِکِینَ بِیَدِهِ عَنْ دِینِی أَنْ تُخْبِرَ بِهِ بَنِی إِسْرَائِیلَ وَ تَأْمُرَهُمْ أَنْ یُصَدِّقُوا بِهِ وَ أَنْ یُؤْمِنُوا بِهِ وَ أَنْ یَتَّبِعُوهُ وَ أَنْ یَنْصُرُوهُ قَالَ عِیسَی ع إِلَهِی مَنْ هُوَ حَتَّی أُرْضِیَهُ فَلَکَ الرِّضَا قَالَ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَی النَّاسِ کَافَّةً أَقْرَبُهُمْ مِنِّی مَنْزِلَةً وَ أَحْضَرُهُمْ شَفَاعَةً طُوبَی لَهُ مِنْ نَبِیٍّ وَ طُوبَی لِأُمَّتِهِ إِنْ هُمْ لَقُونِی عَلَی سَبِیلِهِ یَحْمَدُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ یَسْتَغْفِرُ لَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ أَمِینٌ مَیْمُونٌ طَیِّبٌ مُطَیَّبٌ خَیْرُ الْبَاقِینَ عِنْدِی یَکُونُ فِی آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا خَرَجَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِیَهَا وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا حَتَّی یَرَوُا الْبَرَکَةَ وَ أُبَارِکُ لَهُمْ فِیمَا وَضَعَ یَدَهُ عَلَیْهِ کَثِیرُ الْأَزْوَاجِ قَلِیلُ الْأَوْلَادِ یَسْکُنُ بَکَّةَ مَوْضِعَ أَسَاسِ إِبْرَاهِیمَ یَا عِیسَی دِینُهُ الْحَنِیفِیَّةُ وَ قِبْلَتُهُ یَمَانِیَّةٌ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِی وَ أَنَا مَعَهُ فَطُوبَی لَهُ ثُمَّ طُوبَی لَهُ لَهُ الْکَوْثَرُ وَ الْمَقَامُ الْأَکْبَرُ فِی جَنَّاتِ عَدْنٍ یَعِیشُ أَکْرَمَ مَنْ عَاشَ وَ یُقْبَضُ شَهِیداً لَهُ حَوْضٌ أَکْبَرُ مِنْ بَکَّةَ إِلَی مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ رَحِیقٍ مَخْتُومٍ فِیهِ آنِیَةٌ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ وَ أَکْوَابٌ مِثْلُ مَدَرِ الْأَرْضِ عَذْبٍ فِیهِ مِنْ کُلِّ شَرَابٍ وَ طَعْمِ کُلِّ ثِمَارٍ فِی الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ

الکافی ج : 8 ص : 140
مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ یَظْمَأْ أَبَداً وَ ذَلِکَ مِنْ قَسْمِی لَهُ وَ تَفْضِیلِی إِیَّاهُ عَلَی فَتْرَةٍ بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ یُوَافِقُ سِرُّهُ عَلَانِیَتَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ لَا یَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِمَا یَبْدَأُهُمْ بِهِ دِینُهُ الْجِهَادُ فِی عُسْرٍ وَ یُسْرٍ تَنْقَادُ لَهُ الْبِلَادُ وَ یَخْضَعُ لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ عَلَی دِینِ إِبْرَاهِیمَ یُسَمِّی عِنْدَ الطَّعَامِ وَ یُفْشِی السَّلَامَ وَ یُصَلِّی وَ النَّاسُ نِیَامٌ لَهُ کُلَّ یَوْمٍ خَمْسُ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِیَاتٍ یُنَادِی إِلَی الصَّلَاةِ کَنِدَاءِ الْجَیْشِ بِالشِّعَارِ وَ یَفْتَتِحُ بِالتَّکْبِیرِ وَ یَخْتَتِمُ بِالتَّسْلِیمِ وَ یَصُفُّ قَدَمَیْهِ فِی الصَّلَاةِ کَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِکَةُ أَقْدَامَهَا وَ یَخْشَعُ لِی قَلْبُهُ وَ رَأْسُهُ النُّورُ فِی صَدْرِهِ وَ الْحَقُّ عَلَی لِسَانِهِ وَ هُوَ عَلَی الْحَقِّ حَیْثُمَا کَانَ أَصْلُهُ یَتِیمٌ ضَالٌّ بُرْهَةً مِنْ زَمَانِهِ عَمَّا یُرَادُ بِهِ تَنَامُ عَیْنَاهُ وَ لَا یَنَامُ قَلْبُهُ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَ عَلَی أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ یَدِی فَوْقَ أَیْدِیهِمْ فَمَنْ نَکَثَ فَإِنَّمَا یَنْکُثُ عَلَی نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفَی بِمَا عَاهَدَ عَلَیْهِ أَوْفَیْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِی إِسْرَائِیلَ أَلَّا یَدْرُسُوا کُتُبَهُ وَ لَا یُحَرِّفُوا سُنَّتَهُ وَ أَنْ یُقْرِءُوهُ السَّلَامَ فَإِنَّ لَهُ فِی الْمَقَامِ شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ یَا عِیسَی کُلُّ مَا یُقَرِّبُکَ مِنِّی فَقَدْ دَلَلْتُکَ عَلَیْهِ وَ کُلُّ مَا یُبَاعِدُکَ مِنِّی فَقَدْ نَهَیْتُکَ عَنْهُ فَارْتَدْ لِنَفْسِکَ یَا عِیسَی إِنَّ الدُّنْیَا حُلْوَةٌ وَ إِنَّمَا اسْتَعْمَلْتُکَ فِیهَا فَجَانِبْ مِنْهَا مَا حَذَّرْتُکَ وَ خُذْ مِنْهَا مَا أَعْطَیْتُکَ عَفْواً یَا عِیسَی انْظُرْ فِی عَمَلِکَ نَظَرَ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ الْخَاطِئِ وَ لَا تَنْظُرْ فِی عَمَلِ غَیْرِکَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِّ کُنْ فِیهَا زَاهِداً وَ لَا تَرْغَبْ فِیهَا فَتَعْطَبَ یَا عِیسَی اعْقِلْ وَ تَفَکَّرْ وَ انْظُرْ فِی نَوَاحِی الْأَرْضِ کَیْفَ کَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِینَ یَا عِیسَی کُلُّ وَصْفِی لَکَ نَصِیحَةٌ وَ کُلُّ قَوْلِی لَکَ حَقٌّ وَ أَنَا الْحَقُّ الْمُبِینُ فَحَقّاً أَقُولُ لَئِنْ أَنْتَ عَصَیْتَنِی بَعْدَ أَنْ أَنْبَأْتُکَ مَا لَکَ مِنْ دُونِی وَلِیٌّ وَ لَا نَصِیرٌ یَا عِیسَی أَذِلَّ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ وَ انْظُرْ إِلَی مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْکَ وَ لَا تَنْظُرْ إِلَی مَنْ هُوَ
الکافی ج : 8 ص : 141
فَوْقَکَ وَ اعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ کُلِّ خَطِیئَةٍ وَ ذَنْبٍ هُوَ حُبُّ الدُّنْیَا فَلَا تُحِبَّهَا فَإِنِّی لَا أُحِبُّهَا یَا عِیسَی أَطِبْ لِی قَلْبَکَ وَ أَکْثِرْ ذِکْرِی فِی الْخَلَوَاتِ وَ اعْلَمْ أَنَّ سُرُورِی أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَیَّ کُنْ فِی ذَلِکَ حَیّاً وَ لَا تَکُنْ مَیِّتاً یَا عِیسَی لَا تُشْرِکْ بِی شَیْئاً وَ کُنْ مِنِّی عَلَی حَذَرٍ وَ لَا تَغْتَرَّ بِالصِّحَّةِ وَ تُغَبِّطْ نَفْسَکَ فَإِنَّ الدُّنْیَا کَفَیْ ءٍ زَائِلٍ وَ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا کَمَا أَدْبَرَ فَنَافِسْ فِی الصَّالِحَاتِ جُهْدَکَ وَ کُنْ مَعَ الْحَقِّ حَیْثُمَا کَانَ وَ إِنْ قُطِعْتَ وَ أُحْرِقْتَ بِالنَّارِ فَلَا تَکْفُرْ بِی بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ فَلَا تَکُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِینَ فَإِنَّ الشَّیْ ءَ یَکُونُ مَعَ الشَّیْ ءِ یَا عِیسَی صُبَّ لِیَ الدُّمُوعَ مِنْ عَیْنَیْکَ وَ اخْشَعْ لِی بِقَلْبِکَ یَا عِیسَی اسْتَغِثْ بِی فِی حَالَاتِ الشِّدَّةِ فَإِنِّی أُغِیثُ الْمَکْرُوبِینَ وَ أُجِیبُ الْمُضْطَرِّینَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ
104- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ یُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا اسْتَقَرَّ أَهْلُ النَّارِ فِی النَّارِ یَفْقِدُونَکُمْ فَلَا یَرَوْنَ مِنْکُمْ أَحَداً فَیَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ما لَنا لا نَری رِجالًا کُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِیًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ قَالَ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ ذلِکَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ یَتَخَاصَمُونَ فِیکُمْ فِیمَا کَانُوا یَقُولُونَ فِی الدُّنْیَا