فهرست کتاب


الکافی جلد 8

ابی‏جعفر محمد بن یعقوب کلینی مشهور به شیخ کلینی

حَدِیثُ آدَمَ ع مَعَ الشَّجَرَةِ

92- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَهِدَ إِلَی آدَمَ ع أَنْ لَا یَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِی کَانَ فِی عِلْمِ اللَّهِ أَنْ یَأْکُلَ مِنْهَا نَسِیَ فَأَکَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَکَلَ آدَمُ ع مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَی الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ ع أَمَرَ هَابِیلَ وَ قَابِیلَ أَنْ یُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ کَانَ هَابِیلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ کَانَ قَابِیلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِیلُ کَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِیلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ یُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِیلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْ آخَرِ إِلَی آخِرِ الْ آیَةِ وَ کَانَ الْقُرْبَانُ تَأْکُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِیلُ إِلَی النَّارِ فَبَنَی لَهَا بَیْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَی بُیُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّی تَتَقَبَّلَ مِنِّی قُرْبَانِی ثُمَّ إِنَّ إِبْلِیسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ یَجْرِی مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَی الدَّمِ فِی الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ یَا قَابِیلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُکَ وَ إِنَّکَ إِنْ تَرَکْتَهُ یَکُونُ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ وَ یَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ کَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِیلُ إِلَی آدَمَ ع قَالَ
الکافی ج : 8 ص : 114
لَهُ یَا قَابِیلُ أَیْنَ هَابِیلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَیْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ ع فَوَجَدَ هَابِیلَ قَتِیلًا فَقَالَ آدَمُ ع لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ کَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِیلَ وَ بَکَی آدَمُ ع عَلَی هَابِیلَ أَرْبَعِینَ لَیْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ ع وَ اسْتَکْمَلَ أَیَّامَهُ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنْ یَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّی لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ یُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ ع فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی بَاعِثٌ نَبِیّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ یَدْعُو إِلَی اللَّهِ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ یُکَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَیُهْلِکُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ کَانَ بَیْنَ آدَمَ وَ بَیْنَ نُوحٍ ع عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِیَاءُ وَ أَوْصِیَاءُ کُلُّهُمْ وَ أَوْصَی آدَمُ ع إِلَی هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ وَ لْیُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ یَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ ع مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِی مَاتَ فِیهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لَقِیتَ جَبْرَئِیلَ أَوْ مَنْ لَقِیتَ مِنَ الْمَلَائِکَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّی السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ یَا جَبْرَئِیلُ إِنَّ أَبِی یَسْتَهْدِیکَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ یَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاکَ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَیْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ ع قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِیلُ کَیْفَ یُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّی إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَیْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ یَا جَبْرَئِیلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَی آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِیکَ آدَمَ وَ هُوَ فِی الْجَنَّةِ فَلَیْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَیْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّی عَلَی أَبِیهِ وَ جَبْرَئِیلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِکَةِ وَ کَبَّرَ عَلَیْهِ ثَلَاثِینَ تَکْبِیرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِیلُ ع فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَکْبِیرَةً وَ السُّنَّةُ الْیَوْمَ فِینَا خَمْسُ تَکْبِیرَاتٍ وَ قَدْ کَانَ یُکَبَّرُ عَلَی أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِیلُ فَقَالَ یَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّی قَدْ رَأَیْتُ أَبِی آدَمَ قَدْ خَصَّکَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی دَعَا بِهِ أَخُوکَ هَابِیلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِکَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ فَیَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِی فَیَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِی تُرِکَ قُرْبَانُهُ فَإِنَّکَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِی اخْتَصَّکَ بِهِ

الکافی ج : 8 ص : 115
أَبُوکَ شَیْئاً قَتَلْتُکَ کَمَا قَتَلْتُ أَخَاکَ هَابِیلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِینَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَکْبَرِ وَ مِیرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً ع وَ ظَهَرَتْ وَصِیَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِینَ نَظَرُوا فِی وَصِیَّةِ آدَمَ ع فَوَجَدُوا نُوحاً ع نَبِیّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ ع فَ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ کَانَ آدَمُ ع وَصَّی هِبَةَ اللَّهِ أَنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ فَیَکُونَ یَوْمَ عِیدِهِمْ فَیَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِی یَخْرُجُ فِیهِ وَ کَذَلِکَ جَاءَ فِی وَصِیَّةِ کُلِّ نَبِیٍّ حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِی عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلی قَوْمِهِ إِلَی آخِرِ الْ آیَةِ وَ کَانَ مَنْ بَیْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مُسْتَخْفِینَ وَ لِذَلِکَ خَفِیَ ذِکْرُهُمْ فِی الْقُرْآنِ فَلَمْ یُسَمَّوْا کَمَا سُمِّیَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ یَعْنِی لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِینَ کَمَا سَمَّیْتُ الْمُسْتَعْلِنِینَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع فَمَکَثَ نُوحٌ ع فِی قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِینَ عَاماً لَمْ یُشَارِکْهُ فِی نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَکِنَّهُ قَدِمَ عَلَی قَوْمٍ مُکَذِّبِینَ لِلْأَنْبِیَاءِ ع الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ ع وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ کَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِینَ یَعْنِی مَنْ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ ع إِلَی أَنِ انْتَهَی إِلَی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً ع لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أَیَّامُهُ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنْ یَا نُوحُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ فَإِنِّی لَنْ أَقْطَعَهَا کَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع الَّتِی بَیْنَکَ وَ بَیْنَ آدَمَ ع وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَ قَبْضِ النَّبِیِّ إِلَی خُرُوجِ النَّبِیِّ الْ آخَرِ وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ ع وَ کَانَ فِیمَا بَیْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِیّاً یُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ یَدْعُو قَوْمَهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیُکَذِّبُونَهُ
الکافی ج : 8 ص : 116
وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِکُهُمْ بِالرِّیحِ فَمَنْ أَدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُنْجِیهِ مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ع ابْنَهُ سَاماً أَنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ فَیَکُونَ یَوْمُئِذٍ عِیداً لَهُمْ فَیَتَعَاهَدُونَ فِیهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَکْبَرِ وَ مَوَارِیثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِیّاً ع وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ نُوحٌ ع فَ آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلی عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ کَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِینَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ وَصَّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ کُلًّا هَدَیْنا لِنَجْعَلَهَا فِی أَهْلِ بَیْتِهِ وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِی أَهْلِ بَیْتِهِ فَ آمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّیَّةِ الْأَنْبِیَاءِ ع مَنْ کَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِیمَ لِإِبْرَاهِیمَ ع وَ کَانَ بَیْنَ إِبْرَاهِیمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ص وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْکُمْ بِبَعِیدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِکْرُهُ فَ آمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَی بَیْنَ کُلِّ نَبِیَّیْنِ عَشَرَةُ أَنْبِیَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِیَةُ أَنْبِیَاءَ کُلُّهُمْ أَنْبِیَاءُ وَ جَرَی لِکُلِّ نَبِیٍّ مَا جَرَی لِنُوحٍ ص وَ کَمَا جَرَی لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَیْبٍ وَ إِبْرَاهِیمَ ص حَتَّی انْتَهَتْ إِلَی یُوسُفَ بْنِ یَعْقُوبَ ع ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ یُوسُفَ فِی أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّی انْتَهَتْ إِلَی مُوسَی ع فَکَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ بَیْنَ مُوسَی مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع فَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَی وَ هَارُونَ ع إِلَی فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرَی کُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِیثَ وَ کَانَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ تَقْتُلُ نَبِیّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ یَقْتُلُونَ اثْنَیْنِ وَ أَرْبَعَةٌ قِیَامٌ حَتَّی أَنَّهُ کَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِی الْیَوْمِ

الکافی ج : 8 ص : 117
الْوَاحِدِ سَبْعِینَ نَبِیّاً وَ یَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَی مُوسَی ع بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ کَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ مُوسَی مِنَ الْأَنْبِیَاءِ وَ کَانَ وَصِیُّ مُوسَی یُوشَعَ بْنَ نُونٍ ع وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِی ذَکَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابُ هِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِیَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ص حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی الْمَسِیحَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَی یَجِدُونَهُ یَعْنِی الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی مَکْتُوباً یَعْنِی صِفَةَ مُحَمَّدٍ ص عِنْدَهُمْ یَعْنِی فِی التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُخْبِرُ عَنْ عِیسَی وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ بَشَّرَ مُوسَی وَ عِیسَی بِمُحَمَّدٍ ص کَمَا بَشَّرَ الْأَنْبِیَاءُ ع بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّی بَلَغَتْ مُحَمَّداً ص فَلَمَّا قَضَی مُحَمَّدٌ ص نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أَیَّامُهُ أَوْحَی اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِلَیْهِ یَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی أَهْلِ بَیْتِکَ عِنْدَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ ع فَإِنِّی لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ کَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ أَبِیکَ آدَمَ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَی الْعالَمِینَ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمْ یَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ یَکِلْ أَمْرَهُ إِلَی أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَی مَلَکٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِیٍّ مُرْسَلٍ
الکافی ج : 8 ص : 118
وَ لَکِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِکَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ کَذَا وَ کَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا یُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا یَکْرَهُ فَقَصَّ إِلَیْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِکَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِیَاءَهُ وَ أَصْفِیَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِکَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتَابُ وَ الْحِکْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً فَأَمَّا الْکِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِکْمَةُ فَهُمُ الْحُکَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ أَمَّا الْمُلْکُ الْعَظِیمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ [الْهُدَاةُ ]مِنَ الصَّفْوَةِ وَ کُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِینَ جَعَلَ اللَّهُ فِیهِمُ الْبَقِیَّةَ وَ فِیهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِیثَاقِ حَتَّی تَنْقَضِیَ الدُّنْیَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَی وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِینَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِیَاءِ ع مِنَ الْ آبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَی بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِی غَیْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ

الکافی ج : 8 ص : 119
اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَکَلِّفِینَ بِغَیْرِ هُدًی مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ کَذَبُوا عَلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِیِّهِ ع وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ یَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَیْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِی آلِ إِبْرَاهِیمَ ع لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ آتَیْنَا آلَ إِبْرَاهِیمَ الْکِتَابُ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ آتَیْنَاهُمْ مُلْکاً عَظِیماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِیَاءُ ع وَ أَهْلُ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع حَتَّی تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ کِتَابُ اللَّهِ یَنْطِقُ بِذَلِکَ وَصِیَّةُ اللَّهِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِی وَضَعَهَا عَلَی النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ هِیَ بُیُوتَاتُ الْأَنْبِیَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَی فَهَذَا بَیَانُ عُرْوَةِ الْإِیمَانِ الَّتِی نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَکُمْ وَ بِهَا یَنْجُو مَنْ یَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابُ هِ وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی وَ هارُونَ وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَ زَکَرِیَّا وَ یَحْیی وَ عِیسی وَ إِلْیاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ وَ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ یُونُسَ وَ لُوطاً وَ کلًّا فَضَّلْنا عَلَی الْعالَمِینَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَیْناهُمْ وَ هَدَیْناهُمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتَابُ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنا بِها قَوْماً لَیْسُوا بِها بِکافِرِینَ فَإِنَّهُ وَکَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِنْ تَکْفُرْ بِهِ أُمَّتُکَ فَقَدْ وَکَّلْتُ أَهْلَ بَیْتِکَ بِالْإِیمَانِ الَّذِی أَرْسَلْتُکَ بِهِ فَلَا یَکْفُرُونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا أُضِیعُ الْإِیمَانَ الَّذِی أَرْسَلْتُکَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِکَ مِنْ بَعْدِکَ عُلَمَاءِ أُمَّتِکَ وَ وُلَاةِ أَمْرِی بَعْدَکَ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِی لَیْسَ فِیهِ کَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِیَاءٌ فَهَذَا بَیَانُ مَا یَنْتَهِی إِلَیْهِ أَمْرُ هَذِهِ
الکافی ج : 8 ص : 120
الْأُمَّةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّهِ ع وَ سَأَلَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَی لَهُمُ الْوَلَایَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِیَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِی أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا یَا أَیُّهَا النَّاسُ فِیمَا قُلْتُ حَیْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَایَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإِیَّاهُ فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِکُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَکُونُ لَکُمُ الْحُجَّةُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ طَرِیقُ رَبِّکُمْ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَصِلُ وَلَایَةٌ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِکَ کَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُکْرِمَهُ وَ لَا یُعَذِّبَهُ وَ مَنْ یَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَیْرِ مَا أَمَرَهُ کَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُذِلَّهُ وَ أَنْ یُعَذِّبَهُ
93- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِینَارٍ الثُّمَالِیِّ وَ أَبِی مَنْصُورٍ عَنْ أَبِی الرَّبِیعِ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ ع فِی السَّنَةِ الَّتِی کَانَ حَجَّ فِیهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ وَ کَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَی عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع فِی رُکْنِ الْبَیْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ نَافِعٌ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَنْ هَذَا الَّذِی قَدْ تَدَاکَّ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِیُّ أَهْلِ الْکُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِیَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُنِی فِیهَا إِلَّا نَبِیٌّ أَوِ ابْنُ نَبِیٍّ أَوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَیْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّکَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّی اتَّکَأَ عَلَی النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع فَقَالَ یَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ إِنِّی قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِیلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُکَ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُ فِیهَا إِلَّا نَبِیٌّ أَوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ أَوِ ابْنُ نَبِیٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ ع رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَکَ فَقَالَ أَخْبِرْنِی کَمْ بَیْنَ عِیسَی وَ بَیْنَ مُحَمَّدٍ ص مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُکَ بِقَوْلِی أَوْ بِقَوْلِکَ قَالَ أَخْبِرْنِی بِالْقَوْلَیْنِ جَمِیعاً قَالَ
الکافی ج : 8 ص : 121
أَمَّا فِی قَوْلِی فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِی قَوْلِکَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً یُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِی سَأَلَ مُحَمَّدٌ ص وَ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عِیسَی خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ ع هَذِهِ الْ آیَةَ سُبْحانَ الَّذِی أَسْری بِعَبْدِهِ لَیْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَی الْمَسْجِدِ الْأَقْصَی الَّذِی بارَکْنا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیاتِنا فَکَانَ مِنَ الْ آیَاتِ الَّتِی أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مُحَمَّداً ص حَیْثُ أَسْرَی بِهِ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِکْرُهُ الْأَوَّلِینَ وَ الْ آخِرِینَ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِیلَ ع فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِی أَذَانِهِ حَیَّ عَلَی خَیْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ ص فَصَلَّی بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَی مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا کُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ وَ أَنَّکَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَی ذَلِکَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِیقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ یَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَی الْأَرْضِ وَ کَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَیْئاً وَ کَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَیْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی آدَمَ ع أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِیَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَکَانَ ذَلِکَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَیْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ أَیُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ یَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَرْضٌ تَبْقَی خُبْزَةً یَأْکُلُونَ مِنْهَا
الکافی ج : 8 ص : 122
حَتَّی یَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَکْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَ هُمْ یَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِی النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ إِذْ هُمْ فِی النَّارِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِیمَ قَالَ صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ بَقِیَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِیَ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مَتَی کَانَ قَالَ وَیْلَکَ مَتَی لَمْ یَکُنْ حَتَّی أُخْبِرَکَ مَتَی کَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ یَزَلْ وَ لَا یَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ یَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً ثُمَّ قَالَ یَا نَافِعُ أَخْبِرْنِی عَمَّا أَسْأَلُکَ عَنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ مَا تَقُولُ فِی أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ کَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّی مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ یَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَی هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِی مِنْ کَلَامِکَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً وَ یَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ یَتَّخِذُوهُ نَبِیّاً

حَدِیثُ نَصْرَانِیِّ الشَّامِ مَعَ الْبَاقِرِ ع

94- عَنْهُ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِیِّ قَالَ أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ أَبَا جَعْفَرٍ ع مِنَ الْمَدِینَةِ إِلَی الشَّامِ فَأَنْزَلَهُ مِنْهُ وَ کَانَ یَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِی مَجَالِسِهِمْ فَبَیْنَا هُوَ قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ یَسْأَلُونَهُ إِذْ نَظَرَ إِلَی النَّصَارَی یَدْخُلُونَ فِی جَبَلٍ هُنَاکَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ أَ لَهُمْ عِیدٌ الْیَوْمَ فَقَالُوا لَا یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَکِنَّهُمْ یَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِی هَذَا الْجَبَلِ فِی کُلِّ سَنَةٍ فِی هَذَا الْیَوْمِ فَیُخْرِجُونَهُ فَیَسْأَلُونَهُ عَمَّا یُرِیدُونَ وَ عَمَّا یَکُونُ فِی عَامِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ لَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا هُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ قَدْ أَدْرَکَ أَصْحَابَ الْحَوَارِیِّینَ مِنْ أَصْحَابِ عِیسَی ع قَالَ فَهَلْ نَذْهَبُ إِلَیْهِ قَالُوا ذَاکَ إِلَیْکَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ ع رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ وَ مَضَی هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّی أَتَوُا الْجَبَلَ فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَسْطَ النَّصَارَی هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ أَخْرَجَ النَّصَارَی بِسَاطاً ثُمَّ وَضَعُوا الْوَسَائِدَ ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوهُ ثُمَّ رَبَطُوا عَیْنَیْهِ فَقَلَّبَ عَیْنَیْهِ کَأَنَّهُمَا عَیْنَا أَفْعًی ثُمَّ قَصَدَ
الکافی ج : 8 ص : 123
إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع فَقَالَ یَا شَیْخُ أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع بَلْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فَقَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ أَسْأَلُکَ أَمْ تَسْأَلُنِی فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْنِی فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ یَقُولُ سَلْنِی إِنَّ هَذَا لَمَلِی ءٌ بِالْمَسَائِلِ ثُمَّ قَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِی عَنْ سَاعَةٍ مَا هِیَ مِنَ اللَّیْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أَیُّ سَاعَةٍ هِیَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مَا بَیْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَی طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ فَإِذَا لَمْ تَکُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّیْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَیِّ السَّاعَاتِ هِیَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِیهَا تُفِیقُ مَرْضَانَا فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ فَأَسْأَلُکَ أَمْ تَسْأَلُنِی فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْنِی فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی إِنَّ هَذَا لَمَلِی ءٌ بِالْمَسَائِلِ أَخْبِرْنِی عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ کَیْفَ صَارُوا یَأْکُلُونَ وَ لَا یَتَغَوَّطُونَ أَعْطِنِی مَثَلَهُمْ فِی الدُّنْیَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع هَذَا الْجَنِینُ فِی بَطْنِ أُمِّهِ یَأْکُلُ مِمَّا تَأْکُلُ أُمُّهُ وَ لَا یَتَغَوَّطُ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِنَّمَا قُلْتُ لَکَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ فَأَسْأَلُکَ أَوْ تَسْأَلُنِی فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْنِی فَقَالَ یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ یَرْتَطِمُ فِیهَا کَمَا یَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِی الْوَحْلِ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِی عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنِ امْرَأَتِهِ فَحَمَلَتْ بِاثْنَیْنِ حَمَلَتْهُمَا جَمِیعاً فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ وَلَدَتْهُمَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاتَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ دُفِنَا فِی قَبْرٍ وَاحِدٍ عَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِینَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ عَاشَ الْ آخَرُ خَمْسِینَ سَنَةً مَنْ هُمَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عُزَیْرٌ وَ عَزْرَةُ کَانَا حَمَلَتْ أُمُّهُمَا بِهِمَا عَلَی مَا وَصَفْتَ وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَی مَا وَصَفْتَ وَ عَاشَ عُزَیْرٌ وَ عَزْرَةُ کَذَا وَ کَذَا سَنَةً ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عُزَیْراً مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بُعِثَ وَ عَاشَ مَعَ عَزْرَةَ هَذِهِ الْخَمْسِینَ سَنَةً وَ مَاتَا کِلَاهُمَا فِی سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ النَّصْرَانِیُّ یَا مَعْشَرَ النَّصَارَی مَا رَأَیْتُ بِعَیْنِی قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ لَا تَسْأَلُونِی عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ رُدُّونِی قَالَ فَرَدُّوهُ إِلَی کَهْفِهِ وَ رَجَعَ النَّصَارَی مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ ع

الکافی ج : 8 ص : 124

حَدِیثُ أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی ع

95- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْخُزَاعِیِّ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُوَیْدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُوَیْدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِیِّ عَنْ إِسْمَاعِیلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ سُوَیْدٍ قَالَ کَتَبْتُ إِلَی أَبِی الْحَسَنِ مُوسَی ع وَ هُوَ فِی الْحَبْسِ کِتَابُ اً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ کَثِیرَةٍ فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَیَّ أَشْهُراً ثُمَّ أَجَابَنِی بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ الَّذِی بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِینَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَی مَنْ فِی السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِی الْأَرْضِ إِلَیْهِ الْوَسِیلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْیَانِ الْمُتَضَادَّةِ فَمُصِیبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِیعٌ وَ أَصَمُّ وَ بَصِیرٌ وَ أَعْمَی حَیْرَانُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَرَفَ وَ وَصَفَ دِینَهُ مُحَمَّدٌ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّکَ امْرُؤٌ أَنْزَلَکَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاکَ مِنْ دِینِهِ وَ مَا أَلْهَمَکَ مِنْ رُشْدِکَ وَ بَصَّرَکَ مِنْ أَمْرِ دِینِکَ بِتَفْضِیلِکَ إِیَّاهُمْ وَ بِرَدِّکَ الْأُمُورَ إِلَیْهِمْ کَتَبْتَ تَسْأَلُنِی عَنْ أُمُورٍ کُنْتُ مِنْهَا فِی تَقِیَّةٍ وَ مِنْ کِتْمَانِهَا فِی سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَی سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِی السُّلْطَانِ الْعَظِیمِ بِفِرَاقِ الدُّنْیَا الْمَذْمُومَةِ إِلَی أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَی خَالِقِهِمْ رَأَیْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَکَ مَا سَأَلْتَنِی عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ یَدْخُلَ الْحَیْرَةُ عَلَی ضُعَفَاءِ شِیعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ خُصَّ لِذَلِکَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَکُونَ سَبَبَ بَلِیَّةٍ عَلَی الْأَوْصِیَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَیْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُکَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَکْتَمْتُکَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِی إِلَیْکَ أَنِّی أَنْعَی إِلَیْکَ نَفْسِی فِی لَیَالِیَّ هَذِهِ غَیْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاکٍّ فِیمَا هُوَ کَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِکْ بِعُرْوَةِ الدِّینِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَی الْوَصِیِّ بَعْدَ الْوَصِیِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِینَ مَنْ

الکافی ج : 8 ص : 125
لَیْسَ مِنْ شِیعَتِکَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِینَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِینَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِی مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمُ ائْتُمِنُوا عَلَی کِتَابُ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَی وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِمَا کَانُوا یَصْنَعُونَ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَیْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا کَانَ یُنْفِقُهُ عَلَی الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاکِینِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِیلِ وَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِکَ لَمْ یَرْضَیَا حَیْثُ غَصَبَاهُ حَتَّی حَمَّلَاهُ إِیَّاهُ کُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَی مَنَازِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّیَا إِنْفَاقَهُ أَ یَبْلُغَانِ بِذَلِکَ کُفْراً فَلَعَمْرِی لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِکَ وَ رَدَّا عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ کَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ ص وَ هُمَا الْکَافِرَانِ عَلَیْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِکَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَیْ ءٌ مِنَ الْإِیمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَیْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَکّاً کَانَا خَدَّاعَیْنِ مُرْتَابَیْنِ مُنَافِقَیْنِ حَتَّی تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِکَةُ الْعَذَابِ إِلَی مَحَلِّ الْخِزْیِ فِی دَارِ الْمُقَامِ وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِکَ الرَّجُلَ وَ هُوَ یُغْصَبُ مَالُهُ وَ یُوضَعُ عَلَی رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ وَ مُنْکِرٌ فَأُولَئِکَ أَهْلُ الرَّدَّةِ الْأُولَی مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَیْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِکَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِینَ وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَی ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٌ وَ حَادِثٌ فَأَمَّا الْمَاضِی فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَزْبُورٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِی الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِی الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِیَّ بَعْدَ نَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَ عَنْ نِکَاحِهِمْ وَ عَنْ طَلَاقِهِمْ فَأَمَّا أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمْ فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ نِکَاحٌ بِغَیْرِ وَلِیٍّ وَ طَلَاقٌ فِی غَیْرِ عِدَّةٍ وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِی دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِیمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ یَقِینُهُ شَکَّهُ وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّکَاةِ فِیهِمْ فَمَا کَانَ مِنَ الزَّکَاةِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّا قَدْ حَلَّلْنَا ذَلِکَ لَکُمْ مَنْ کَانَ مِنْکُمْ وَ أَیْنَ کَانَ وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَالضَّعِیفُ مَنْ لَمْ یُرْفَعْ إِلَیْهِ حُجَّةٌ وَ لَمْ یَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَیْسَ بِضَعِیفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَی نَفْسِکَ وَ الْوَالِدَیْنِ وَ الْأَقْرَبِینَ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَی أَخِیکَ ضَیْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَی شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِکْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحَصَّنْ بِحِصْنِ رِیَاءٍ وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَکَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَیْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ کُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ
الکافی ج : 8 ص : 126
فَإِنَّکَ لَا تَدْرِی لِمَا قُلْنَاهُ وَ عَلَی أَیِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُکَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَکْتَمْنَاکَ مِنْ خَبَرِکَ إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِیکَ أَنْ لَا تَکْتُمَهُ شَیْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْیَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا تَحْقِدَ عَلَیْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاکَ وَ لَا تُخَلِّ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ کَانَ أَقْرَبَ إِلَیْهِ مِنْکَ وَ عُدْهُ فِی مَرَضِهِ لَیْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِینَ الْغِشُّ وَ لَا الْأَذَی وَ لَا الْخِیَانَةُ وَ لَا الْکِبْرُ وَ لَا الْخَنَا وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ فَإِذَا رَأَیْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِیَّ فِی جَحْفَلٍ جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَکَ وَ لِشِیعَتِکَ الْمُؤْمِنِینَ وَ إِذَا انْکَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَکَ إِلَی السَّمَاءِ وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِینَ فَقَدْ فَسَّرْتُ لَکَ جُمَلًا مُجْمَلًا وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْیَارِ