فهرست کتاب


الکافی جلد 8

ابی‏جعفر محمد بن یعقوب کلینی مشهور به شیخ کلینی

حَدِیثُ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع مَعَ الْمَنْصُورِ فِی مَوْکِبِهِ

7- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ جَمِیعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ ذُکِرَ هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَ سُوءُ حَالِ الشِّیعَةِ عِنْدَهُمْ فَقَالَ إِنِّی سِرْتُ مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ هُوَ فِی مَوْکِبِهِ وَ هُوَ عَلَی فَرَسٍ وَ بَیْنَ یَدَیْهِ خَیْلٌ وَ مِنْ خَلْفِهِ خَیْلٌ وَ أَنَا عَلَی حِمَارٍ إِلَی جَانِبِهِ فَقَالَ لِی یَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ کَانَ فَیَنْبَغِی لَکَ أَنْ تَفْرَحَ بِمَا أَعْطَانَا اللَّهُ مِنَ الْقُوَّةِ وَ فَتَحَ لَنَا مِنَ الْعِزِّ
الکافی ج : 8 ص : 37
وَ لَا تُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّکَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا وَ أَهْلَ بَیْتِکَ فَتُغْرِیَنَا بِکَ وَ بِهِمْ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ رَفَعَ هَذَا إِلَیْکَ عَنِّی فَقَدْ کَذَبَ فَقَالَ لِی أَ تَحْلِفُ عَلَی مَا تَقُولُ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ سَحَرَةٌ یَعْنِی یُحِبُّونَ أَنْ یُفْسِدُوا قَلْبَکَ عَلَیَّ فَلَا تُمَکِّنْهُمْ مِنْ سَمْعِکَ فَإِنَّا إِلَیْکَ أَحْوَجُ مِنْکَ إِلَیْنَا فَقَالَ لِی تَذْکُرُ یَوْمَ سَأَلْتُکَ هَلْ لَنَا مُلْکٌ فَقُلْتَ نَعَمْ طَوِیلٌ عَرِیضٌ شَدِیدٌ فَلَا تَزَالُونَ فِی مُهْلَةٍ مِنْ أَمْرِکُمْ وَ فُسْحَةٍ مِنْ دُنْیَاکُمْ حَتَّی تُصِیبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً فِی شَهْرٍ حَرَامٍ فِی بَلَدٍ حَرَامٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ الْحَدِیثَ فَقُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یَکْفِیَکَ فَإِنِّی لَمْ أَخُصَّکَ بِهَذَا وَ إِنَّمَا هُوَ حَدِیثٌ رَوَیْتُهُ ثُمَّ لَعَلَّ غَیْرَکَ مِنْ أَهْلِ بَیْتِکَ یَتَوَلَّی ذَلِکَ فَسَکَتَ عَنِّی فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَی مَنْزِلِی أَتَانِی بَعْضُ مَوَالِینَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاکَ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَیْتُکَ فِی مَوْکِبِ أَبِی جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ عَلَی حِمَارٍ وَ هُوَ عَلَی فَرَسٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَیْکَ یُکَلِّمُکَ کَأَنَّکَ تَحْتَهُ فَقُلْتُ بَیْنِی وَ بَیْنَ نَفْسِی هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی الْخَلْقِ وَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِی یُقْتَدَی بِهِ وَ هَذَا الْ آخَرُ یَعْمَلُ بِالْجَوْرِ وَ یَقْتُلُ أَوْلَادَ الْأَنْبِیَاءِ وَ یَسْفِکُ الدِّمَاءَ فِی الْأَرْضِ بِمَا لَا یُحِبُّ اللَّهُ وَ هُوَ فِی مَوْکِبِهِ وَ أَنْتَ عَلَی حِمَارٍ فَدَخَلَنِی مِنْ ذَلِکَ شَکٌّ حَتَّی خِفْتُ عَلَی دِینِی وَ نَفْسِی قَالَ فَقُلْتُ لَوْ رَأَیْتَ مَنْ کَانَ حَوْلِی وَ بَیْنَ یَدَیَّ وَ مِنْ خَلْفِی وَ عَنْ یَمِینِی وَ عَنْ شِمَالِی مِنَ الْمَلَائِکَةِ لَاحْتَقَرْتَهُ وَ احْتَقَرْتَ مَا هُوَ فِیهِ فَقَالَ الْ آنَ سَکَنَ قَلْبِی ثُمَّ قَالَ إِلَی مَتَی هَؤُلَاءِ یَمْلِکُونَ أَوْ مَتَی الرَّاحَةُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ أَ لَیْسَ تَعْلَمُ أَنَّ لِکُلِّ شَیْ ءٍ مُدَّةً قَالَ بَلَی فَقُلْتُ هَلْ یَنْفَعُکَ عِلْمُکَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ کَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَیْنِ إِنَّکَ لَوْ تَعْلَمُ حَالَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ کَیْفَ هِیَ کُنْتَ لَهُمْ أَشَدَّ بُغْضاً وَ لَوْ جَهَدْتَ أَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَنْ یُدْخِلُوهُمْ فِی أَشَدِّ مَا هُمْ فِیهِمْ مِنَ الْإِثْمِ لَمْ یَقْدِرُوا فَلَا یَسْتَفِزَّنَّکَ الشَّیْطَانُ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ وَ لَکِنَّ الْمُنَافِقِینَ لَا یَعْلَمُونَ أَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ أَمْرَنَا وَ صَبَرَ عَلَی مَا یَرَی مِنَ الْأَذَی وَ الْخَوْفِ هُوَ غَداً فِی زُمْرَتِنَا فَإِذَا رَأَیْتَ الْحَقَّ قَدْ مَاتَ وَ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَ رَأَیْتَ الْجَوْرَ قَدْ شَمِلَ الْبِلَادَ وَ رَأَیْتَ الْقُرْآنَ قَدْ خَلُقَ وَ أُحْدِثَ فِیهِ مَا لَیْسَ فِیهِ وَ وُجِّهَ عَلَی الْأَهْوَاءِ وَ رَأَیْتَ الدِّینَ قَدِ انْکَفَأَ کَمَا یَنْکَفِئُ

الکافی ج : 8 ص : 38
الْمَاءُ وَ رَأَیْتَ أَهْلَ الْبَاطِلِ قَدِ اسْتَعْلَوْا عَلَی أَهْلِ الْحَقِّ وَ رَأَیْتَ الشَّرَّ ظَاهِراً لَا یُنْهَی عَنْهُ وَ یُعْذَرُ أَصْحَابُهُ وَ رَأَیْتَ الْفِسْقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اکْتَفَی الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ رَأَیْتَ الْمُؤْمِنَ صَامِتاً لَا یُقْبَلُ قَوْلُهُ وَ رَأَیْتَ الْفَاسِقَ یَکْذِبُ وَ لَا یُرَدُّ عَلَیْهِ کَذِبُهُ وَ فِرْیَتُهُ وَ رَأَیْتَ الصَّغِیرَ یَسْتَحْقِرُ بِالْکَبِیرِ وَ رَأَیْتَ الْأَرْحَامَ قَدْ تَقَطَّعَتْ وَ رَأَیْتَ مَنْ یَمْتَدِحُ بِالْفِسْقِ یَضْحَکُ مِنْهُ وَ لَا یُرَدُّ عَلَیْهِ قَوْلُهُ وَ رَأَیْتَ الْغُلَامَ یُعْطِی مَا تُعْطِی الْمَرْأَةُ وَ رَأَیْتَ النِّسَاءَ یَتَزَوَّجْنَ النِّسَاءَ وَ رَأَیْتَ الثَّنَاءَ قَدْ کَثُرَ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُنْفِقُ الْمَالَ فِی غَیْرِ طَاعَةِ اللَّهِ فَلَا یُنْهَی وَ لَا یُؤْخَذُ عَلَی یَدَیْهِ وَ رَأَیْتَ النَّاظِرَ یَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّا یَرَی الْمُؤْمِنَ فِیهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَ رَأَیْتَ الْجَارَ یُؤْذِی جَارَهُ وَ لَیْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَیْتَ الْکَافِرَ فَرِحاً لِمَا یَرَی فِی الْمُؤْمِنِ مَرِحاً لِمَا یَرَی فِی الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَادِ وَ رَأَیْتَ الْخُمُورَ تُشْرَبُ عَلَانِیَةً وَ یَجْتَمِعُ عَلَیْهَا مَنْ لَا یَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَیْتَ الْ آمِرَ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِیلًا وَ رَأَیْتَ الْفَاسِقَ فِیمَا لَا یُحِبُّ اللَّهُ قَوِیّاً مَحْمُوداً وَ رَأَیْتَ أَصْحَابَ الْ آیَاتِ یُحْتَقَرُونَ وَ یُحْتَقَرُ مَنْ یُحِبُّهُمْ وَ رَأَیْتَ سَبِیلَ الْخَیْرِ مُنْقَطِعاً وَ سَبِیلَ الشَّرِّ مَسْلُوکاً وَ رَأَیْتَ بَیْتَ اللَّهِ قَدْ عُطِّلَ وَ یُؤْمَرُ بِتَرْکِهِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یَقُولُ مَا لَا یَفْعَلُهُ وَ رَأَیْتَ الرِّجَالَ یَتَسَمَّنُونَ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءَ لِلنِّسَاءِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ مَعِیشَتُهُ مِنْ دُبُرِهِ وَ مَعِیشَةُ الْمَرْأَةِ مِنْ فَرْجِهَا وَ رَأَیْتَ النِّسَاءَ یَتَّخِذْنَ الْمَجَالِسَ کَمَا یَتَّخِذُهَا الرِّجَالُ وَ رَأَیْتَ التَّأْنِیثَ فِی وُلْدِ الْعَبَّاسِ قَدْ ظَهَرَ وَ أَظْهَرُوا الْخِضَابَ وَ امْتَشَطُوا کَمَا تَمْتَشِطُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَ أَعْطَوُا
الکافی ج : 8 ص : 39
الرِّجَالَ الْأَمْوَالَ عَلَی فُرُوجِهِمْ وَ تُنُوفِسَ فِی الرَّجُلِ وَ تَغَایَرَ عَلَیْهِ الرِّجَالُ وَ کَانَ صَاحِبُ الْمَالِ أَعَزَّ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَ کَانَ الرِّبَا ظَاهِراً لَا یُعَیَّرُ وَ کَانَ الزِّنَا تُمْتَدَحُ بِهِ النِّسَاءُ وَ رَأَیْتَ الْمَرْأَةَ تُصَانِعُ زَوْجَهَا عَلَی نِکَاحِ الرِّجَالِ وَ رَأَیْتَ أَکْثَرَ النَّاسِ وَ خَیْرَ بَیْتٍ مَنْ یُسَاعِدُ النِّسَاءَ عَلَی فِسْقِهِنَّ وَ رَأَیْتَ الْمُؤْمِنَ مَحْزُوناً مُحْتَقَراً ذَلِیلًا وَ رَأَیْتَ الْبِدَعَ وَ الزِّنَا قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَیْتَ النَّاسَ یَعْتَدُّونَ بِشَاهِدِ الزُّورِ وَ رَأَیْتَ الْحَرَامَ یُحَلَّلُ وَ رَأَیْتَ الْحَلَالَ یُحَرَّمُ وَ رَأَیْتَ الدِّینِ بِالرَّأْیِ وَ عُطِّلَ الْکِتَابُ وَ أَحْکَامُهُ وَ رَأَیْتَ اللَّیْلَ لَا یُسْتَخْفَی بِهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَی اللَّهِ وَ رَأَیْتَ الْمُؤْمِنَ لَا یَسْتَطِیعُ أَنْ یُنْکِرَ إِلَّا بِقَلْبِهِ وَ رَأَیْتَ الْعَظِیمَ مِنَ الْمَالِ یُنْفَقُ فِی سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَأَیْتَ الْوُلَاةَ یُقَرِّبُونَ أَهْلَ الْکُفْرِ وَ یُبَاعِدُونَ أَهْلَ الْخَیْرِ وَ رَأَیْتَ الْوُلَاةَ یَرْتَشُونَ فِی الْحُکْمِ وَ رَأَیْتَ الْوِلَایَةَ قَبَالَةً لِمَنْ زَادَ وَ رَأَیْتَ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ یُنْکَحْنَ وَ یُکْتَفَی بِهِنَّ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُقْتَلُ عَلَی التُّهَمَةِ وَ عَلَی الظِّنَّةِ وَ یَتَغَایَرُ عَلَی الرَّجُلِ الذَّکَرِ فَیَبْذُلُ لَهُ نَفْسَهُ وَ مَالَهُ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُعَیَّرُ عَلَی إِتْیَانِ النِّسَاءِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یَأْکُلُ مِنْ کَسْبِ امْرَأَتِهِ مِنَ الْفُجُورِ یَعْلَمُ ذَلِکَ وَ یُقِیمُ عَلَیْهِ وَ رَأَیْتَ الْمَرْأَةَ تَقْهَرُ زَوْجَهَا وَ تَعْمَلُ مَا لَا یَشْتَهِی وَ تُنْفِقُ عَلَی زَوْجِهَا وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُکْرِی امْرَأَتَهُ وَ جَارِیَتَهُ وَ یَرْضَی بِالدَّنِیِّ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ رَأَیْتَ الْأَیْمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ کَثِیرَةً عَلَی الزُّورِ وَ رَأَیْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ وَ رَأَیْتَ الشَّرَابَ یُبَاعُ ظَاهِراً لَیْسَ لَهُ مَانِعٌ وَ رَأَیْتَ النِّسَاءَ یَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَهْلِ الْکُفْرِ وَ رَأَیْتَ الْمَلَاهِیَ قَدْ ظَهَرَتْ یُمَرُّ بِهَا لَا یَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً وَ لَا یَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَی مَنْعِهَا وَ رَأَیْتَ الشَّرِیفَ یَسْتَذِلُّهُ الَّذِی یُخَافُ سُلْطَانُهُ وَ رَأَیْتَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ یَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ الْبَیْتِ وَ رَأَیْتَ مَنْ یُحِبُّنَا یُزَوَّرُ وَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَ رَأَیْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ یُتَنَافَسُ فِیهِ وَ رَأَیْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَی النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ وَ خَفَّ عَلَی النَّاسِ اسْتِمَاعُ

الکافی ج : 8 ص : 40
الْبَاطِلِ وَ رَأَیْتَ الْجَارَ یُکْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ وَ رَأَیْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَ عُمِلَ فِیهَا بِالْأَهْوَاءِ وَ رَأَیْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ وَ رَأَیْتَ أَصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِیَ الْکَذِبَ وَ رَأَیْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ وَ السَّعْیَ بِالنَّمِیمَةِ وَ رَأَیْتَ الْبَغْیَ قَدْ فَشَا وَ رَأَیْتَ الْغِیبَةَ تُسْتَمْلَحُ وَ یُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ رَأَیْتَ طَلَبَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ لِغَیْرِ اللَّهِ وَ رَأَیْتَ السُّلْطَانَ یُذِلُّ لِلْکَافِرِ الْمُؤْمِنَ وَ رَأَیْتَ الْخَرَابَ قَدْ أُدِیلَ مِنَ الْعُمْرَانِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ مَعِیشَتُهُ مِنْ بَخْسِ الْمِکْیَالِ وَ الْمِیزَانِ وَ رَأَیْتَ سَفْکَ الدِّمَاءِ یُسْتَخَفُّ بِهَا وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ لِعَرَضِ الدُّنْیَا وَ یَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِیُتَّقَی وَ تُسْنَدَ إِلَیْهِ الْأُمُورُ وَ رَأَیْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْکَثِیرُ ثُمَّ لَمْ یُزَکِّهِ مُنْذُ مَلَکَهُ وَ رَأَیْتَ الْمَیِّتَ یُنْبَشُ مِنْ قَبْرِهِ وَ یُؤْذَی وَ تُبَاعُ أَکْفَانُهُ وَ رَأَیْتَ الْهَرْجَ قَدْ کَثُرَ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُمْسِی نَشْوَانَ وَ یُصْبِحُ سَکْرَانَ لَا یَهْتَمُّ بِمَا النَّاسُ فِیهِ وَ رَأَیْتَ الْبَهَائِمَ تُنْکَحُ وَ رَأَیْتَ الْبَهَائِمَ یَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یَخْرُجُ إِلَی مُصَلَّاهُ وَ یَرْجِعُ وَ لَیْسَ عَلَیْهِ شَیْ ءٌ مِنْ ثِیَابِهِ وَ رَأَیْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَ جَمَدَتْ أَعْیُنُهُمْ وَ ثَقُلَ الذِّکْرُ عَلَیْهِمْ وَ رَأَیْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ یُتَنَافَسُ فِیهِ وَ رَأَیْتَ الْمُصَلِّیَ إِنَّمَا یُصَلِّی لِیَرَاهُ النَّاسُ وَ رَأَیْتَ الْفَقِیهَ یَتَفَقَّهُ لِغَیْرِ الدِّینِ یَطْلُبُ الدُّنْیَا وَ الرِّئَاسَةَ وَ رَأَیْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ وَ رَأَیْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ یُذَمُّ وَ یُعَیَّرُ وَ طَالِبَ الْحَرَامِ یُمْدَحُ وَ یُعَظَّمُ وَ رَأَیْتَ الْحَرَمَیْنِ یُعْمَلُ فِیهِمَا بِمَا لَا یُحِبُّ اللَّهُ لَا یَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ وَ لَا یَحُولُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ الْعَمَلِ الْقَبِیحِ أَحَدٌ وَ رَأَیْتَ الْمَعَازِفَ ظَاهِرَةً فِی الْحَرَمَیْنِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یَتَکَلَّمُ بِشَیْ ءٍ مِنَ الْحَقِّ وَ یَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهَی عَنِ الْمُنْکَرِ فَیَقُومُ إِلَیْهِ مَنْ یَنْصَحُهُ فِی نَفْسِهِ فَیَقُولُ هَذَا عَنْکَ مَوْضُوعٌ وَ رَأَیْتَ النَّاسَ یَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَی بَعْضٍ وَ یَقْتَدُونَ بِأَهْلِ الشُّرُورِ وَ رَأَیْتَ مَسْلَکَ الْخَیْرِ وَ طَرِیقَهُ خَالِیاً لَا یَسْلُکُهُ أَحَدٌ وَ رَأَیْتَ الْمَیِّتَ یُهْزَأُ بِهِ فَلَا یَفْزَعُ لَهُ أَحَدٌ وَ رَأَیْتَ کُلَّ عَامٍ یَحْدُثُ فِیهِ مِنَ الشَّرِّ وَ الْبِدْعَةِ أَکْثَرُ مِمَّا کَانَ وَ رَأَیْتَ الْخَلْقَ وَ الْمَجَالِسَ لَا یُتَابِعُونَ إِلَّا الْأَغْنِیَاءَ وَ رَأَیْتَ الْمُحْتَاجَ یُعْطَی عَلَی الضَّحِکِ بِهِ وَ یُرْحَمُ لِغَیْرِ وَجْهِ اللَّهِ وَ رَأَیْتَ الْ آیَاتِ فِی السَّمَاءِ لَا یَفْزَعُ لَهَا أَحَدٌ وَ رَأَیْتَ النَّاسَ یَتَسَافَدُونَ کَمَا یَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ لَا یُنْکِرُ أَحَدٌ مُنْکَراً تَخَوُّفاً مِنَ
الکافی ج : 8 ص : 41
النَّاسِ وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ یُنْفِقُ الْکَثِیرَ فِی غَیْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ یَمْنَعُ الْیَسِیرَ فِی طَاعَةِ اللَّهِ وَ رَأَیْتَ الْعُقُوقَ قَدْ ظَهَرَ وَ اسْتُخِفَّ بِالْوَالِدَیْنِ وَ کَانَا مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ حَالًا عِنْدَ الْوَلَدِ وَ یَفْرَحُ بِأَنْ یَفْتَرِیَ عَلَیْهِمَا وَ رَأَیْتَ النِّسَاءَ وَ قَدْ غَلَبْنَ عَلَی الْمُلْکِ وَ غَلَبْنَ عَلَی کُلِّ أَمْرٍ لَا یُؤْتَی إِلَّا مَا لَهُنَّ فِیهِ هَوًی وَ رَأَیْتَ ابْنَ الرَّجُلِ یَفْتَرِی عَلَی أَبِیهِ وَ یَدْعُو عَلَی وَالِدَیْهِ وَ یَفْرَحُ بِمَوْتِهِمَا وَ رَأَیْتَ الرَّجُلَ إِذَا مَرَّ بِهِ یَوْمٌ وَ لَمْ یَکْسِبْ فِیهِ الذَّنْبَ الْعَظِیمَ مِنْ فُجُورٍ أَوْ بَخْسِ مِکْیَالٍ أَوْ مِیزَانٍ أَوْ غِشْیَانِ حَرَامٍ أَوْ شُرْبِ مُسْکِرٍ کَئِیباً حَزِیناً یَحْسَبُ أَنَّ ذَلِکَ الْیَوْمَ عَلَیْهِ وَضِیعَةٌ مِنْ عُمُرِهِ وَ رَأَیْتَ السُّلْطَانَ یَحْتَکِرُ الطَّعَامَ وَ رَأَیْتَ أَمْوَالَ ذَوِی الْقُرْبَی تُقْسَمُ فِی الزُّورِ وَ یُتَقَامَرُ بِهَا وَ تُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ وَ رَأَیْتَ الْخَمْرَ یُتَدَاوَی بِهَا وَ یُوصَفُ لِلْمَرِیضِ وَ یُسْتَشْفَی بِهَا وَ رَأَیْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِی تَرْکِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْیِ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ تَرْکِ التَّدَیُّنِ بِهِ وَ رَأَیْتَ رِیَاحَ الْمُنَافِقِینَ وَ أَهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً وَ رِیَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّکُ وَ رَأَیْتَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَ الصَّلَاةَ بِالْأَجْرِ وَ رَأَیْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِیَةً مِمَّنْ لَا یَخَافُ اللَّهَ مُجْتَمِعُونَ فِیهَا لِلْغِیبَةِ وَ أَکْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ یَتَوَاصَفُونَ فِیهَا شَرَابَ الْمُسْکِرِ وَ رَأَیْتَ السَّکْرَانَ یُصَلِّی بِالنَّاسِ وَ هُوَ لَا یَعْقِلُ وَ لَا یُشَانُ بِالسُّکْرِ وَ إِذَا سَکِرَ أُکْرِمَ وَ اتُّقِیَ وَ خِیفَ وَ تُرِکَ لَا یُعَاقَبُ وَ یُعْذَرُ بِسُکْرِهِ وَ رَأَیْتَ مَنْ أَکَلَ أَمْوَالَ الْیَتَامَی یُحْمَدُ بِصَلَاحِهِ وَ رَأَیْتَ الْقُضَاةَ یَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَأَیْتَ الْوُلَاةَ یَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَ رَأَیْتَ الْمِیرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَ الْجُرْأَةِ عَلَی اللَّهِ یَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَ یُخَلُّونَهُمْ وَ مَا یَشْتَهُونَ وَ رَأَیْتَ الْمَنَابِرَ یُؤْمَرُ عَلَیْهَا بِالتَّقْوَی وَ لَا یَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا یَأْمُرُ وَ رَأَیْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَ رَأَیْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا یُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَ یُعْطَی لِطَلَبِ النَّاسِ وَ رَأَیْتَ

الکافی ج : 8 ص : 42
النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَ فُرُوجُهُمْ لَا یُبَالُونَ بِمَا أَکَلُوا وَ مَا نَکَحُوا وَ رَأَیْتَ الدُّنْیَا مُقْبِلَةً عَلَیْهِمْ وَ رَأَیْتَ أَعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَکُنْ عَلَی حَذَرٍ وَ اطْلُبْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ النَّجَاةَ وَ اعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِی سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّمَا یُمْهِلُهُمْ لِأَمْرٍ یُرَادُ بِهِمْ فَکُنْ مُتَرَقِّباً وَ اجْتَهِدْ لِیَرَاکَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی خِلَافِ مَا هُمْ عَلَیْهِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَ کُنْتَ فِیهِمْ عَجَّلْتَ إِلَی رَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ أُخِّرْتَ ابْتُلُوا وَ کُنْتَ قَدْ خَرَجْتَ مِمَّا هُمْ فِیهِ مِنَ الْجُرْأَةِ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ وَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِیبٌ مِنَ الْمُحْسِنِینَ

حَدِیثُ مُوسَی ع

8- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ عِیسَی رَفَعَهُ قَالَ إِنَّ مُوسَی ع نَاجَاهُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَقَالَ لَهُ فِی مُنَاجَاتِهِ یَا مُوسَی لَا یَطُولُ فِی الدُّنْیَا أَمَلُکَ فَیَقْسُوَ لِذَلِکَ قَلْبُکَ وَ قَاسِی الْقَلْبِ مِنِّی بَعِیدٌ یَا مُوسَی کُنْ کَمَسَرَّتِی فِیکَ فَإِنَّ مَسَرَّتِی أَنْ أُطَاعَ فَلَا أُعْصَی فَأَمِتْ قَلْبَکَ بِالْخَشْیَةِ وَ کُنْ خَلَقَ الثِّیَابِ جَدِیدَ الْقَلْبِ تُخْفَی عَلَی أَهْلِ الْأَرْضِ وَ تُعْرَفُ فِی أَهْلِ السَّمَاءِ حِلْسَ الْبُیُوتِ مِصْبَاحَ اللَّیْلِ وَ اقْنُتْ بَیْنَ یَدَیَّ قُنُوتَ الصَّابِرِینَ وَ صِحْ إِلَیَّ مِنْ کَثْرَةِ الذُّنُوبِ صِیَاحَ الْمُذْنِبِ الْهَارِبِ مِنْ عَدُوِّهِ وَ اسْتَعِنْ بِی عَلَی ذَلِکَ فَإِنِّی نِعْمَ الْعَوْنُ وَ نِعْمَ الْمُسْتَعَانُ یَا مُوسَی إِنِّی أَنَا اللَّهُ فَوْقَ الْعِبَادِ وَ الْعِبَادُ دُونِی وَ کُلٌّ لِی دَاخِرُونَ فَاتَّهِمْ نَفْسَکَ عَلَی نَفْسِکَ وَ لَا تَأْتَمِنْ وَلَدَکَ عَلَی دِینِکَ إِلَّا أَنْ یَکُونَ وَلَدُکَ مِثْلَکَ یُحِبُّ الصَّالِحِینَ
الکافی ج : 8 ص : 43
یَا مُوسَی اغْسِلْ وَ اغْتَسِلْ وَ اقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِیَ الصَّالِحِینَ یَا مُوسَی کُنْ إِمَامَهُمْ فِی صَلَاتِهِمْ وَ إِمَامَهُمْ فِیمَا یَتَشَاجَرُونَ وَ احْکُمْ بَیْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَیْکَ فَقَدْ أَنْزَلْتُهُ حُکْماً بَیِّناً وَ بُرْهَاناً نَیِّراً وَ نُوراً یَنْطِقُ بِمَا کَانَ فِی الْأَوَّلِینَ وَ بِمَا هُوَ کَائِنٌ فِی الْ آخِرِینَ أُوصِیکَ یَا مُوسَی وَصِیَّةَ الشَّفِیقِ الْمُشْفِقِ بِابْنِ الْبَتُولِ عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ صَاحِبِ الْأَتَانِ وَ الْبُرْنُسِ وَ الزَّیْتِ وَ الزَّیْتُونِ وَ الْمِحْرَابِ وَ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ الطَّیِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُهُ فِی کِتَابُ کَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُهَیْمِنٌ عَلَی الْکُتُبِ کُلِّهَا وَ أَنَّهُ رَاکِعٌ سَاجِدٌ رَاغِبٌ رَاهِبٌ إِخْوَانُهُ الْمَسَاکِینُ وَ أَنْصَارُهُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَ یَکُونُ فِی زَمَانِهِ أَزْلٌ وَ زِلْزَالٌ وَ قَتْلٌ وَ قِلَّةٌ مِنَ الْمَالِ اسْمُهُ أَحْمَدُ مُحَمَّدٌ الْأَمِینُ مِنَ الْبَاقِینَ مِنْ ثُلَّةِ الْأَوَّلِینَ الْمَاضِینَ یُؤْمِنُ بِالْکُتُبِ کُلِّهَا وَ یُصَدِّقُ جَمِیعَ الْمُرْسَلِینَ وَ یَشْهَدُ بِالْإِخْلَاصِ لِجَمِیعِ النَّبِیِّینَ أُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ مُبَارَکَةٌ مَا بَقُوا فِی الدِّینِ عَلَی حَقَائِقِهِ لَهُمْ سَاعَاتٌ مُوَقَّتَاتٌ یُؤَدُّونَ فِیهَا الصَّلَوَاتِ أَدَاءَ الْعَبْدِ إِلَی سَیِّدِهِ نَافِلَتَهُ فَبِهِ فَصَدِّقْ وَ مِنْهَاجَهُ فَاتَّبِعْ فَإِنَّهُ أَخُوکَ یَا مُوسَی إِنَّهُ أُمِّیٌّ وَ هُوَ عَبْدٌ صِدْقٌ یُبَارَکُ لَهُ فِیمَا وَضَعَ یَدَهُ عَلَیْهِ وَ یُبَارَکُ عَلَیْهِ کَذَلِکَ کَانَ فِی عِلْمِی وَ کَذَلِکَ خَلَقْتُهُ بِهِ أَفْتَحُ السَّاعَةَ وَ بِأُمَّتِهِ أَخْتِمُ مَفَاتِیحَ الدُّنْیَا فَمُرْ ظَلَمَةَ بَنِی إِسْرَائِیلَ أَنْ لَا یَدْرُسُوا اسْمَهُ وَ لَا یَخْذُلُوهُ وَ إِنَّهُمْ لَفَاعِلُونَ وَ حُبُّهُ لِی حَسَنَةٌ فَأَنَا مَعَهُ
الکافی ج : 8 ص : 44
وَ أَنَا مِنْ حِزْبِهِ وَ هُوَ مِنْ حِزْبِی وَ حِزْبُهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَمَّتْ کَلِمَاتِی لَأُظْهِرَنَّ دِینَهُ عَلَی الْأَدْیَانِ کُلِّهَا وَ لَأُعْبَدَنَّ بِکُلِّ مَکَانٍ وَ لَأُنْزِلَنَّ عَلَیْهِ قُرْآناً فُرْقَاناً شِفَاءً لِمَا فِی الصُّدُورِ مِنْ نَفْثِ الشَّیْطَانِ فَصَلِّ عَلَیْهِ یَا ابْنَ عِمْرَانَ فَإِنِّی أُصَلِّی عَلَیْهِ وَ مَلَائِکَتِی یَا مُوسَی أَنْتَ عَبْدِی وَ أَنَا إِلَهُکَ لَا تَسْتَذِلَّ الْحَقِیرَ الْفَقِیرَ وَ لَا تَغْبِطِ الْغَنِیَّ بِشَیْ ءٍ یَسِیرٍ وَ کُنْ عِنْدَ ذِکْرِی خَاشِعاً وَ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ بِرَحْمَتِی طَامِعاً وَ أَسْمِعْنِی لَذَاذَةَ التَّوْرَاةِ بِصَوْتٍ خَاشِعٍ حَزِینٍ اطْمَئِنَّ عِنْدَ ذِکْرِی وَ ذَکِّرْ بِی مَنْ یَطْمَئِنُّ إِلَیَّ وَ اعْبُدْنِی وَ لَا تُشْرِکْ بِی شَیْئاً وَ تَحَرَّ مَسَرَّتِی إِنِّی أَنَا السَّیِّدُ الْکَبِیرُ إِنِّی خَلَقْتُکَ مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِینٍ مِنْ طِینَةٍ أَخْرَجْتُهَا مِنْ أَرْضٍ ذَلِیلَةٍ مَمْشُوجَةٍ فَکَانَتْ بَشَراً فَأَنَا صَانِعُهَا خَلْقاً فَتَبَارَکَ وَجْهِی وَ تَقَدَّسَ صَنِیعِی لَیْسَ کَمِثْلِی شَیْ ءٌ وَ أَنَا الْحَیُّ الدَّائِمُ الَّذِی لَا أَزُولُ یَا مُوسَی کُنْ إِذَا دَعَوْتَنِی خَائِفاً مُشْفِقاً وَجِلًا عَفِّرْ وَجْهَکَ لِی فِی التُّرَابِ وَ اسْجُدْ لِی بِمَکَارِمِ بَدَنِکَ وَ اقْنُتْ بَیْنَ یَدَیَّ فِی الْقِیَامِ وَ نَاجِنِی حِینَ تُنَاجِینِی بِخَشْیَةٍ مِنْ قَلْبٍ وَجِلٍ وَ احْیَ بِتَوْرَاتِی أَیَّامَ الْحَیَاةِ وَ عَلِّمِ الْجُهَّالَ مَحَامِدِی وَ ذَکِّرْهُمْ آلَائِی وَ نِعْمَتِی وَ قُلْ لَهُمْ لَا یَتَمَادَوْنَ فِی غَیِّ مَا هُمْ فِیهِ فَإِنَّ أَخْذِی أَلِیمٌ شَدِیدٌ یَا مُوسَی إِذَا انْقَطَعَ حَبْلُکَ مِنِّی لَمْ یَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَیْرِی فَاعْبُدْنِی وَ قُمْ بَیْنَ یَدَیَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِیرِ الْفَقِیرِ ذُمَّ نَفْسَکَ فَهِیَ أَوْلَی بِالذَّمِّ وَ لَا تَتَطَاوَلْ بِکِتَابُ ی عَلَی بَنِی إِسْرَائِیلَ فَکَفَی بِهَذَا وَاعِظاً لِقَلْبِکَ وَ مُنِیراً وَ هُوَ کَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِینَ جَلَّ وَ تَعَالَی یَا مُوسَی مَتَی مَا دَعَوْتَنِی وَ رَجَوْتَنِی فَإِنِّی سَأَغْفِرُ لَکَ عَلَی مَا کَانَ مِنْکَ السَّمَاءُ تُسَبِّحُ لِی وَجَلًا وَ الْمَلَائِکَةُ مِنْ مَخَافَتِی مُشْفِقُونَ وَ الْأَرْضُ تُسَبِّحُ لِی طَمَعاً وَ کُلُّ الْخَلْقِ

الکافی ج : 8 ص : 45
یُسَبِّحُونَ لِی دَاخِرُونَ ثُمَّ عَلَیْکَ بِالصَّلَاةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مِنِّی بِمَکَانٍ وَ لَهَا عِنْدِی عَهْدٌ وَثِیقٌ وَ أَلْحِقْ بِهَا مَا هُوَ مِنْهَا زَکَاةَ الْقُرْبَانِ مِنْ طَیِّبِ الْمَالِ وَ الطَّعَامِ فَإِنِّی لَا أَقْبَلُ إِلَّا الطَّیِّبَ یُرَادُ بِهِ وَجْهِی وَ اقْرُنْ مَعَ ذَلِکَ صِلَةَ الْأَرْحَامِ فَإِنِّی أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ وَ الرَّحِمُ أَنَا خَلَقْتُهَا فَضْلًا مِنْ رَحْمَتِی لِیَتَعَاطَفَ بِهَا الْعِبَادُ وَ لَهَا عِنْدِی سُلْطَانٌ فِی مَعَادِ الْ آخِرَةِ وَ أَنَا قَاطِعُ مَنْ قَطَعَهَا وَ وَاصِلُ مَنْ وَصَلَهَا وَ کَذَلِکَ أَفْعَلُ بِمَنْ ضَیَّعَ أَمْرِی یَا مُوسَی أَکْرِمِ السَّائِلَ إِذَا أَتَاکَ بِرَدٍّ جَمِیلٍ أَوْ إِعْطَاءٍ یَسِیرٍ فَإِنَّهُ یَأْتِیکَ مَنْ لَیْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِکَةُ الرَّحْمَنِ یَبْلُونَکَ کَیْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِیمَا أَوْلَیْتُکَ وَ کَیْفَ مُوَاسَاتُکَ فِیمَا خَوَّلْتُکَ وَ اخْشَعْ لِی بِالتَّضَرُّعِ وَ اهْتِفْ لِی بِوَلْوَلَةِ الْکِتَابُ وَ اعْلَمْ أَنِّی أَدْعُوکَ دُعَاءَ السَّیِّدِ مَمْلُوکَهُ لِیَبْلُغَ بِهِ شَرَفَ الْمَنَازِلِ وَ ذَلِکَ مِنْ فَضْلِی عَلَیْکَ وَ عَلَی آبَائِکَ الْأَوَّلِینَ یَا مُوسَی لَا تَنْسَنِی عَلَی کُلِّ حَالٍ وَ لَا تَفْرَحْ بِکَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ نِسْیَانِی یُقْسِی الْقُلُوبَ وَ مَعَ کَثْرَةِ الْمَالِ کَثْرَةُ الذُّنُوبِ الْأَرْضُ مُطِیعَةٌ وَ السَّمَاءُ مُطِیعَةٌ وَ الْبِحَارُ مُطِیعَةٌ وَ عِصْیَانِی شَقَاءُ الثَّقَلَیْنِ وَ أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ رَحْمَانُ کُلِّ زَمَانٍ آتِی بِالشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ وَ بِالرَّخَاءِ بَعْدَ الشِّدَّةِ وَ بِالْمُلُوکِ بَعْدَ الْمُلُوکِ وَ مُلْکِی دَائِمٌ قَائِمٌ لَا یَزُولُ وَ لَا یَخْفَی عَلَیَّ شَیْ ءٌ فِی الْأَرْضِ وَ لَا فِی السَّمَاءِ وَ کَیْفَ یَخْفَی عَلَیَّ مَا مِنِّی مُبْتَدَؤُهُ وَ کَیْفَ لَا یَکُونُ هَمُّکَ فِیمَا عِنْدِی وَ إِلَیَّ تَرْجِعُ لَا مَحَالَةَ یَا مُوسَی اجْعَلْنِی حِرْزَکَ وَ ضَعْ عِنْدِی کَنْزَکَ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ خَفْنِی وَ لَا تَخَفْ غَیْرِی إِلَیَّ الْمَصِیرُ یَا مُوسَی ارْحَمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْکَ فِی الْخَلْقِ وَ لَا تَحْسُدْ مَنْ هُوَ فَوْقَکَ فَإِنَّ الْحَسَدَ یَأْکُلُ الْحَسَنَاتِ کَمَا تَأْکُلُ النَّارُ الْحَطَبَ
الکافی ج : 8 ص : 46
یَا مُوسَی إِنَّ ابْنَیْ آدَمَ تَوَاضَعَا فِی مَنْزِلَةٍ لِیَنَالَا بِهَا مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی فَقَرَّبَا قُرْبَاناً وَ لَا أَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِینَ فَکَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَکَیْفَ تَثِقُ بِالصَّاحِبِ بَعْدَ الْأَخِ وَ الْوَزِیرِ یَا مُوسَی ضَعِ الْکِبْرَ وَ دَعِ الْفَخْرَ وَ اذْکُرْ أَنَّکَ سَاکِنُ الْقَبْرِ فَلْیَمْنَعْکَ ذَلِکَ مِنَ الشَّهَوَاتِ یَا مُوسَی عَجِّلِ التَّوْبَةَ وَ أَخِّرِ الذَّنْبَ وَ تَأَنَّ فِی الْمَکْثِ بَیْنَ یَدَیَّ فِی الصَّلَاةِ وَ لَا تَرْجُ غَیْرِی اتَّخِذْنِی جُنَّةً لِلشَّدَائِدِ وَ حِصْناً لِمُلِمَّاتِ الْأُمُورِ یَا مُوسَی کَیْفَ تَخْشَعُ لِی خَلِیقَةٌ لَا تَعْرِفُ فَضْلِی عَلَیْهَا وَ کَیْفَ تَعْرِفُ فَضْلِی عَلَیْهَا وَ هِیَ لَا تَنْظُرُ فِیهِ وَ کَیْفَ تَنْظُرُ فِیهِ وَ هِیَ لَا تُؤْمِنُ بِهِ وَ کَیْفَ تُؤْمِنُ بِهِ وَ هِیَ لَا تَرْجُو ثَوَاباً وَ کَیْفَ تَرْجُو ثَوَاباً وَ هِیَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْیَا وَ اتَّخَذَتْهَا مَأْوًی وَ رَکَنَتْ إِلَیْهَا رُکُونَ الظَّالِمِینَ یَا مُوسَی نَافِسْ فِی الْخَیْرِ أَهْلَهُ فَإِنَّ الْخَیْرَ کَاسْمِهِ وَ دَعِ الشَّرَّ لِکُلِّ مَفْتُونٍ یَا مُوسَی اجْعَلْ لِسَانَکَ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِکَ تَسْلَمْ وَ أَکْثِرْ ذِکْرِی بِاللَّیْلِ وَ النَّهَارِ تَغْنَمْ وَ لَا تَتَّبِعِ الْخَطَایَا فَتَنْدَمَ فَإِنَّ الْخَطَایَا مَوْعِدُهَا النَّارُ یَا مُوسَی أَطِبِ الْکَلَامَ لِأَهْلِ التَّرْکِ لِلذُّنُوبِ وَ کُنْ لَهُمْ جَلِیساً وَ اتَّخِذْهُمْ لِغَیْبِکَ إِخْوَاناً وَ جِدَّ مَعَهُمْ یَجِدُّونَ مَعَکَ یَا مُوسَی الْمَوْتُ یَأْتِیکَ لَا مَحَالَةَ فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلَی مَا یَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَی الْیَقِینِ یَا مُوسَی مَا أُرِیدَ بِهِ وَجْهِی فَکَثِیرٌ قَلِیلُهُ وَ مَا أُرِیدَ بِهِ غَیْرِی فَقَلِیلٌ کَثِیرُهُ وَ إِنَّ أَصْلَحَ أَیَّامِکَ الَّذِی هُوَ أَمَامَکَ فَانْظُرْ أَیُّ یَوْمٍ هُوَ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ فَإِنَّکَ مَوْقُوفٌ وَ مَسْئُولٌ وَ خُذْ مَوْعِظَتَکَ مِنَ الدَّهْرِ وَ أَهْلِهِ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِیلُهُ قَصِیرٌ وَ قَصِیرُهُ طَوِیلٌ وَ کُلُّ شَیْ ءٍ فَانٍ فَاعْمَلْ کَأَنَّکَ تَرَی ثَوَابَ عَمَلِکَ لِکَیْ یَکُونَ أَطْمَعَ لَکَ فِی الْ آخِرَةِ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ مَا بَقِیَ مِنَ الدُّنْیَا کَمَا وَلَّی مِنْهَا وَ کُلُّ عَامِلٍ یَعْمَلُ عَلَی بَصِیرَةٍ وَ مِثَالٍ فَکُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِکَ یَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّکَ تَفُوزُ غَداً یَوْمَ السُّؤَالِ فَهُنَالِکَ یَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ یَا مُوسَی أَلْقِ کَفَّیْکَ ذُلًّا بَیْنَ یَدَیَّ کَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلَی سَیِّدِهِ فَإِنَّکَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِکَ رُحِمْتَ وَ أَنَا أَکْرَمُ الْقَادِرِینَ

الکافی ج : 8 ص : 47
یَا مُوسَی سَلْنِی مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی فَإِنَّهُمَا بِیَدِی لَا یَمْلِکُهُمَا أَحَدٌ غَیْرِی وَ انْظُرْ حِینَ تَسْأَلُنِی کَیْفَ رَغْبَتَکَ فِیمَا عِنْدِی لِکُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ وَ قَدْ یُجْزَی الْکَفُورُ بِمَا سَعَی یَا مُوسَی طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْیَا وَ انْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَیْسَتْ لَکَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَکَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِینَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِیهَا بِالْخَیْرِ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ یَا مُوسَی مَا آمُرُکَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَی صَدْرِکَ وَ تَیَقَّظْ بِهَا فِی سَاعَاتِ اللَّیْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا تُمَکِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْیَا مِنْ صَدْرِکَ فَیَجْعَلُونَهُ وَکْراً کَوَکْرِ الطَّیْرِ یَا مُوسَی أَبْنَاءُ الدُّنْیَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَکُلٌّ مُزَیَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِیهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُیِّنَتْ لَهُ الْ آخِرَةُ فَهُوَ یَنْظُرُ إِلَیْهَا مَا یَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ لَذَّةِ الْعَیْشِ فَأَدْلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ کَفِعْلِ الرَّاکِبِ السَّائِقِ إِلَی غَایَتِهِ یَظَلُّ کَئِیباً وَ یُمْسِی حَزِیناً فَطُوبَی لَهُ لَوْ قَدْ کُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا یُعَایِنُ مِنَ السُّرُورِ یَا مُوسَی الدُّنْیَا نُطْفَةٌ لَیْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَیْلُ الطَّوِیلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ وَ کَذَلِکَ فَکُنْ کَمَا أَمَرْتُکَ وَ کُلُّ أَمْرِی رَشَادٌ
الکافی ج : 8 ص : 48
یَا مُوسَی إِذَا رَأَیْتَ الْغِنَی مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ لِی عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَیْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِینَ وَ لَا تَکُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَکُنْ لِلظَّالِمِینَ قَرِیناً یَا مُوسَی مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ یُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّکَ مَا زُوِیَ عَنْکَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ یَا مُوسَی صَرَخَ الْکِتَابُ إِلَیْکَ صُرَاخاً بِمَا أَنْتَ إِلَیْهِ صَائِرٌ فَکَیْفَ تَرْقُدُ عَلَی هَذَا الْعُیُونُ أَمْ کَیْفَ یَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَیْشِ لَوْ لَا التَّمَادِی فِی الْغَفْلَةِ وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا یَجْزَعُ الصِّدِّیقُونَ یَا مُوسَی مُرْ عِبَادِی یَدْعُونِی عَلَی مَا کَانَ بَعْدَ أَنْ یُقِرُّوا لِی أَنِّی أَرْحَمُ الرَّاحِمِینَ مُجِیبُ الْمُضْطَرِّینَ وَ أَکْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِی بِالرَّخَاءِ وَ أَشْکُرُ الْیَسِیرَ وَ أُثِیبُ الْکَثِیرَ وَ أُغْنِی الْفَقِیرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِیزُ الْقَدِیرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَیْکَ وَ انْضَوَی إِلَیْکَ مِنَ الْخَاطِئِینَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا یَا رَحْبَ الْفِنَاءِ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ کُنْ لَهُمْ کَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَیْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَیْتُکَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْیَسْأَلُونِی مِنْ فَضْلِی وَ رَحْمَتِی فَإِنَّهُ لَا یَمْلِکُهَا أَحَدٌ غَیْرِی وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ طُوبَی لَکَ یَا مُوسَی کَهْفُ الْخَاطِئِینَ وَ جَلِیسُ الْمُضْطَرِّینَ وَ مُسْتَغْفِرٌ لِلْمُذْنِبِینَ إِنَّکَ مِنِّی بِالْمَکَانِ الرَّضِیِّ فَادْعُنِی بِالْقَلْبِ النَّقِیِّ وَ اللِّسَانِ الصَّادِقِ وَ کُنْ کَمَا أَمَرْتُکَ أَطِعْ أَمْرِی وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَی عِبَادِی بِمَا لَیْسَ مِنْکَ مُبْتَدَاهُ وَ تَقَرَّبْ إِلَیَّ فَإِنِّی مِنْکَ قَرِیبٌ فَإِنِّی لَمْ أَسْأَلْکَ مَا یُؤْذِیکَ ثِقَلُهُ وَ لَا حَمْلُهُ إِنَّمَا سَأَلْتُکَ أَنْ تَدْعُوَنِی فَأُجِیبَکَ وَ أَنْ تَسْأَلَنِی فَأُعْطِیَکَ وَ أَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَیَّ بِمَا مِنِّی أَخَذْتَ تَأْوِیلَهُ وَ عَلَیَّ تَمَامُ تَنْزِیلِهِ یَا مُوسَی انْظُرْ إِلَی الْأَرْضِ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِیبٍ قَبْرُکَ وَ ارْفَعْ عَیْنَیْکَ إِلَی السَّمَاءِ فَإِنَّ فَوْقَکَ فِیهَا مَلِکاً عَظِیماً وَ ابْکِ عَلَی نَفْسِکَ مَا دُمْتَ فِی الدُّنْیَا وَ تَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَ
الکافی ج : 8 ص : 49
الْمَهَالِکَ وَ لَا تَغُرَّنَّکَ زِینَةُ الدُّنْیَا وَ زَهْرَتُهَا وَ لَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ وَ لَا تَکُنْ ظَالِماً فَإِنِّی لِلظَّالِمِ رَصِیدٌ حَتَّی أُدِیلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ یَا مُوسَی إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ وَ مِنَ السَّیِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاکُ لَا تُشْرِکْ بِی لَا یَحِلُّ لَکَ أَنْ تُشْرِکَ بِی قَارِبْ وَ سَدِّدْ وَ ادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِیمَا عِنْدِی النَّادِمِ عَلَی مَا قَدَّمَتْ یَدَاهُ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّیْلِ یَمْحُوهُ النَّهَارُ وَ کَذَلِکَ السَّیِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ وَ عَشْوَةُ اللَّیْلِ تَأْتِی عَلَی ضَوْءِ النَّهَارِ وَ کَذَلِکَ السَّیِّئَةُ تَأْتِی عَلَی الْحَسَنَةِ الْجَلِیلَةِ فَتُسَوِّدُهَا
9- عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ وَ حُمَیْدُ بْنُ زِیَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْکِنْدِیِّ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِیثَمِیِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ قَرَأْتُ جَوَاباً مِنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَی رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّی أُوصِیکَ بِتَقْوَی اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ یُحَوِّلَهُ عَمَّا یَکْرَهُ إِلَی مَا یُحِبُّ وَ یَرْزُقَهُ مِنْ حَیْثُ لَا یَحْتَسِبُ فَإِیَّاکَ أَنْ تَکُونَ مِمَّنْ یَخَافُ عَلَی الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ یَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا یُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لَا یُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
10- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ عَیْثَمِ بْنِ أَشْیَمَ عَنْ مُعَاوِیَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ خَرَجَ النَّبِیُّ ص ذَاتَ یَوْمٍ وَ هُوَ مُسْتَبْشِرٌ یَضْحَکُ سُرُوراً فَقَالَ لَهُ النَّاسُ أَضْحَکَ اللَّهُ سِنَّکَ یَا رَسُولَ اللَّهِ وَ زَادَکَ سُرُوراً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَیْسَ مِنْ یَوْمٍ وَ لَا لَیْلَةٍ إِلَّا وَ لِیَ فِیهِمَا تُحْفَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّی أَتْحَفَنِی فِی یَوْمِی هَذَا بِتُحْفَةٍ لَمْ یُتْحِفْنِی بِمِثْلِهَا فِیمَا مَضَی إِنَّ جَبْرَئِیلَ أَتَانِی فَأَقْرَأَنِی مِنْ رَبِّیَ السَّلَامَ وَ قَالَ یَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِی هَاشِمٍ سَبْعَةً لَمْ یَخْلُقْ مِثْلَهُمْ فِیمَنْ مَضَی وَ لَا یَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِیمَنْ بَقِیَ أَنْتَ یَا رَسُولَ اللَّهِ سَیِّدُ النَّبِیِّینَ وَ عَلِیُّ بْنُ أَبِی طَالِبٍ وَصِیُّکَ سَیِّدُ
الکافی ج : 8 ص : 50
الْوَصِیِّینَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَیْنُ سِبْطَاکَ سَیِّدَا الْأَسْبَاطِ وَ حَمْزَةُ عَمُّکَ سَیِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّکَ الطَّیَّارُ فِی الْجَنَّةِ یَطِیرُ مَعَ الْمَلَائِکَةِ حَیْثُ یَشَاءُ وَ مِنْکُمُ الْقَائِمُ یُصَلِّی عِیسَی ابْنُ مَرْیَمَ خَلْفَهُ إِذَا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَی الْأَرْضِ مِنْ ذُرِّیَّةِ عَلِیٍّ وَ فَاطِمَةَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَیْنِ ع
11- سَهْلُ بْنُ زِیَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ الدَّیْلَمِیِّ الْمِصْرِیِّ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هذا کِتَابُ نا یَنْطِقُ عَلَیْکُمْ بِالْحَقِّ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الْکِتَابُ لَمْ یَنْطِقْ وَ لَنْ یَنْطِقَ وَ لَکِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هُوَ النَّاطِقُ بِالْکِتَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا کِتَابُ نَا یُنْطَقُ عَلَیْکُمْ بِالْحَقِّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَکَذَا فَقَالَ هَکَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِیلُ عَلَی مُحَمَّدٍ ص وَ لَکِنَّهُ فِیمَا حُرِّفَ مِنْ کِتَابُ اللَّهِ
12- جَمَاعَةٌ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها قَالَ الشَّمْسُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِهِ أَوْضَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلنَّاسِ دِینَهُمْ قَالَ قُلْتُ الْقَمَرِ إِذا تَلاها قَالَ ذَاکَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع تَلَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ نَفَثَهُ بِالْعِلْمِ نَفْثاً قَالَ قُلْتُ وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشاها قَالَ ذَاکَ أَئِمَّةُ الْجَوْرِ الَّذِینَ اسْتَبَدُّوا بِالْأَمْرِ دُونَ آلِ الرَّسُولِ ص وَ جَلَسُوا مَجْلِساً کَانَ آلُ الرَّسُولِ أَوْلَی بِهِ مِنْهُمْ فَغَشُوا دِینَ اللَّهِ بِالظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ فَحَکَی اللَّهُ فِعْلَهُمْ فَقَالَ وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشاها قَالَ قُلْتُ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها قَالَ ذَلِکَ الْإِمَامُ مِنْ ذُرِّیَّةِ فَاطِمَةَ ع یُسْأَلُ عَنْ دِینِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَیُجَلِّیهِ لِمَنْ سَأَلَهُ فَحَکَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَوْلَهُ فَقَالَ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها
13- سَهْلٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ هَلْ أَتاکَ حَدِیثُ الْغاشِیَةِ قَالَ یَغْشَاهُمُ الْقَائِمُ بِالسَّیْفِ قَالَ قُلْتُ وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ قَالَ خَاضِعَةٌ لَا تُطِیقُ الِامْتِنَاعَ قَالَ قُلْتُ عامِلَةٌ قَالَ عَمِلَتْ بِغَیْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ ناصِبَةٌ قَالَ نَصَبَتْ غَیْرَ وُلَاةِ الْأَمْرِ قَالَ قُلْتُ تَصْلی ناراً حامِیَةً قَالَ تَصْلَی نَارَ الْحَرْبِ فِی الدُّنْیَا عَلَی عَهْدِ الْقَائِمِ وَ فِی الْ آخِرَةِ نَارَ جَهَنَّمَ
14- سَهْلٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع
الکافی ج : 8 ص : 51
قَوْلُهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لا یَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ یَمُوتُ بَلی وَعْداً عَلَیْهِ حَقًّا وَ لکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ قَالَ فَقَالَ لِی یَا أَبَا بَصِیرٍ مَا تَقُولُ فِی هَذِهِ الْ آیَةِ قَالَ قُلْتُ إِنَّ الْمُشْرِکِینَ یَزْعُمُونَ وَ یَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ اللَّهَ لَا یَبْعَثُ الْمَوْتَی قَالَ فَقَالَ تَبّاً لِمَنْ قَالَ هَذَا سَلْهُمْ هَلْ کَانَ الْمُشْرِکُونَ یَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أَمْ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّی قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ فَأَوْجِدْنِیهِ قَالَ فَقَالَ لِی یَا أَبَا بَصِیرٍ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَیْهِ قَوْماً مِنْ شِیعَتِنَا قِبَاعُ سُیُوفِهِمْ عَلَی عَوَاتِقِهِمْ فَیَبْلُغُ ذَلِکَ قَوْماً مِنْ شِیعَتِنَا لَمْ یَمُوتُوا فَیَقُولُونَ بُعِثَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ مَعَ الْقَائِمِ فَیَبْلُغُ ذَلِکَ قَوْماً مِنْ عَدُوِّنَا فَیَقُولُونَ یَا مَعْشَرَ الشِّیعَةِ مَا أَکْذَبَکُمْ هَذِهِ دَوْلَتُکُمْ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ فِیهَا الْکَذِبَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَاشَ هَؤُلَاءِ وَ لَا یَعِیشُونَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ قَالَ فَحَکَی اللَّهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَیْمانِهِمْ لا یَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ یَمُوتُ
15- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَیْمُونٍ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِیلِ الْأَسَدِیِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع یَقُولُ فِی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها یَرْکُضُونَ لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلی ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ وَ بَعَثَ إِلَی بَنِی أُمَیَّةَ بِالشَّامِ فَهَرَبُوا إِلَی الرُّومِ
الکافی ج : 8 ص : 52
فَیَقُولُ لَهُمُ الرُّومُ لَا نُدْخِلَنَّکُمْ حَتَّی تَتَنَصَّرُوا فَیُعَلِّقُونَ فِی أَعْنَاقِهِمُ الصُّلْبَانَ فَیُدْخِلُونَهُمْ فَإِذَا نَزَلَ بِحَضْرَتِهِمْ أَصْحَابُ الْقَائِمِ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ فَیَقُولُ أَصْحَابُ الْقَائِمِ لَا نَفْعَلُ حَتَّی تَدْفَعُوا إِلَیْنَا مَنْ قِبَلَکُمْ مِنَّا قَالَ فَیَدْفَعُونَهُمْ إِلَیْهِمْ فَذَلِکَ قَوْلُهُ لا تَرْکُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلی ما أُتْرِفْتُمْ فِیهِ وَ مَساکِنِکُمْ لَعَلَّکُمْ تُسْئَلُونَ قَالَ یَسْأَلُهُمُ الْکُنُوزَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهَا قَالَ فَیَقُولُونَ یا وَیْلَنا إِنَّا کُنَّا ظالِمِینَ فَما زاَلَتْ تِلْکَ دَعْواهُمْ حَتَّی جَعَلْناهُمْ حَصِیداً خامِدِینَ بِالسَّیْفِ
رِسَالَةُ أَبِی جَعْفَرٍ ع إِلَی سَعْدٍ الْخَیْرِ
16- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِیعٍ وَ الْحُسَیْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِیِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ یَزِیدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ کَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِلَی سَعْدٍ الْخَیْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّی أُوصِیکَ بِتَقْوَی اللَّهِ فَإِنَّ فِیهَا السَّلَامَةَ مِنَ التَّلَفِ وَ الْغَنِیمَةَ فِی الْمُنْقَلَبِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَقِی بِالتَّقْوَی عَنِ الْعَبْدِ مَا عَزَبَ عَنْهُ عَقْلُهُ وَ یُجْلِی بِالتَّقْوَی عَنْهُ عَمَاهُ وَ جَهْلَهُ وَ بِالتَّقْوَی نَجَا نُوحٌ وَ مَنْ مَعَهُ فِی السَّفِینَةِ وَ صَالِحٌ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّاعِقَةِ وَ بِالتَّقْوَی فَازَ الصَّابِرُونَ وَ نَجَتْ تِلْکَ الْعُصَبُ مِنَ الْمَهَالِکِ وَ لَهُمْ إِخْوَانٌ عَلَی تِلْکَ الطَّرِیقَةِ یَلْتَمِسُونَ تِلْکَ الْفَضِیلَةَ نَبَذُوا طُغْیَانَهُمْ مِنَ الْإِیرَادِ بِالشَّهَوَاتِ لِمَا بَلَغَهُمْ فِی الْکِتَابُ مِنَ الْمَثُلَاتِ حَمِدُوا رَبَّهُمْ عَلَی مَا رَزَقَهُمْ وَ هُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ وَ ذَمُّوا أَنْفُسَهُمْ عَلَی مَا فَرَّطُوا وَ هُمْ أَهْلُ الذَّمِّ وَ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی الْحَلِیمَ الْعَلِیمَ إِنَّمَا غَضَبُهُ عَلَی مَنْ لَمْ یَقْبَلْ مِنْهُ رِضَاهُ وَ إِنَّمَا یَمْنَعُ مَنْ لَمْ یَقْبَلْ مِنْهُ عَطَاهُ وَ إِنَّمَا
الکافی ج : 8 ص : 53
یُضِلُّ مَنْ لَمْ یَقْبَلْ مِنْهُ هُدَاهُ ثُمَّ أَمْکَنَ أَهْلَ السَّیِّئَاتِ مِنَ التَّوْبَةِ بِتَبْدِیلِ الْحَسَنَاتِ دَعَا عِبَادَهُ فِی الْکِتَابُ إِلَی ذَلِکَ بِصَوْتٍ رَفِیعٍ لَمْ یَنْقَطِعْ وَ لَمْ یَمْنَعْ دُعَاءَ عِبَادِهِ فَلَعَنَ اللَّهُ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ کَتَبَ عَلَی نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فَسَبَقَتْ قَبْلَ الْغَضَبِ فَتَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا فَلَیْسَ یَبْتَدِئُ الْعِبَادَ بِالْغَضَبِ قَبْلَ أَنْ یُغْضِبُوهُ وَ ذَلِکَ مِنْ عِلْمِ الْیَقِینِ وَ عِلْمِ التَّقْوَی وَ کُلُّ أُمَّةٍ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِلْمَ الْکِتَابُ حِینَ نَبَذُوهُ وَ وَلَّاهُمْ عَدُوَّهُمْ حِینَ تَوَلَّوْهُ وَ کَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْکِتَابُ أَنْ أَقَامُوا حُرُوفَهُ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ فَهُمْ یَرْوُونَهُ وَ لَا یَرْعَوْنَهُ وَ الْجُهَّالُ یُعْجِبُهُمْ حِفْظُهُمْ لِلرِّوَایَةِ وَ الْعُلَمَاءُ یَحْزُنُهُمْ تَرْکُهُمْ لِلرِّعَایَةِ وَ کَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الْکِتَابُ أَنْ وَلَّوْهُ الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ فَأَوْرَدُوهُمُ الْهَوَی وَ أَصْدَرُوهُمْ إِلَی الرَّدَی وَ غَیَّرُوا عُرَی الدِّینِ ثُمَّ وَرَّثُوهُ فِی السَّفَهِ وَ الصِّبَا فَالْأُمَّةُ یَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ بَعْدَ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ عَلَیْهِ یُرَدُّونَ فَبِئْسَ لِلظَّالِمِینَ بَدَلًا وَلَایَةُ النَّاسِ بَعْدَ وَلَایَةِ اللَّهِ وَ ثَوَابُ النَّاسِ بَعْدَ ثَوَابِ اللَّهِ وَ رِضَا النَّاسِ بَعْدَ رِضَا اللَّهِ فَأَصْبَحَتِ الْأُمَّةُ کَذَلِکَ وَ فِیهِمُ الْمُجْتَهِدُونَ فِی الْعِبَادَةِ عَلَی تِلْکَ الضَّلَالَةِ مُعْجَبُونَ مَفْتُونُونَ فَعِبَادَتُهُمْ فِتْنَةٌ لَهُمْ وَ لِمَنِ اقْتَدَی بِهِمْ وَ قَدْ کَانَ فِی الرُّسُلِ ذِکْرَی لِلْعَابِدِینَ إِنَّ نَبِیّاً مِنَ الْأَنْبِیَاءِ کَانَ یَسْتَکْمِلُ الطَّاعَةَ ثُمَّ یَعْصِی اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فِی الْبَابِ الْوَاحِدِ فَخَرَجَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ یُنْبَذُ بِهِ فِی بَطْنِ
الکافی ج : 8 ص : 54
الْحُوتِ ثُمَّ لَا یُنَجِّیهِ إِلَّا الِاعْتِرَافُ وَ التَّوْبَةُ فَاعْرِفْ أَشْبَاهَ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ الَّذِینَ سَارُوا بِکِتْمَانِ الْکِتَابُ وَ تَحْرِیفِهِ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما کانُوا مُهْتَدِینَ ثُمَّ اعْرِفْ أَشْبَاهَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِینَ أَقَامُوا حُرُوفَ الْکِتَابُ وَ حَرَّفُوا حُدُودَهُ فَهُمْ مَعَ السَّادَةِ وَ الْکُبُرَّةِ فَإِذَا تَفَرَّقَتْ قَادَةُ الْأَهْوَاءِ کَانُوا مَعَ أَکْثَرِهِمْ دُنْیَا وَ ذَلِکَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ لَا یَزَالُونَ کَذَلِکَ فِی طَبَعٍ وَ طَمَعٍ لَا یَزَالُ یُسْمَعُ صَوْتُ إِبْلِیسَ عَلَی أَلْسِنَتِهِمْ بِبَاطِلٍ کَثِیرٍ یَصْبِرُ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ عَلَی الْأَذَی وَ التَّعْنِیفِ وَ یَعِیبُونَ عَلَی الْعُلَمَاءِ بِالتَّکْلِیفِ وَ الْعُلَمَاءُ فِی أَنْفُسِهِمْ خَانَةٌ إِنْ کَتَمُوا النَّصِیحَةَ إِنْ رَأَوْا تَائِهاً ضَالًّا لَا یَهْدُونَهُ أَوْ مَیِّتاً لَا یُحْیُونَهُ فَبِئْسَ مَا یَصْنَعُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی أَخَذَ عَلَیْهِمُ الْمِیثَاقَ فِی الْکِتَابُ أَنْ یَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَ أَنْ یَنْهَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ وَ أَنْ یَتَعَاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ وَ التَّقْوَی وَ لَا یَتَعَاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ فَالْعُلَمَاءُ مِنَ الْجُهَّالِ فِی جَهْدٍ وَ جِهَادٍ إِنْ وَعَظَتْ قَالُوا طَغَتْ وَ إِنْ عَلَّمُوا الْحَقَّ الَّذِی تَرَکُوا قَالُوا خَالَفَتْ وَ إِنِ اعْتَزَلُوهُمْ قَالُوا فَارَقَتْ وَ إِنْ قَالُوا هَاتُوا بُرْهَانَکُمْ عَلَی مَا تُحَدِّثُونَ قَالُوا نَافَقَتْ وَ إِنْ أَطَاعُوهُمْ قَالُوا عَصَتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَلَکَ جُهَّالٌ فِیمَا لَا یَعْلَمُونَ أُمِّیُّونَ فِیمَا یَتْلُونَ یُصَدِّقُونَ بِالْکِتَابُ عِنْدَ التَّعْرِیفِ وَ یُکَذِّبُونَ بِهِ عِنْدَ التَّحْرِیفِ فَلَا یُنْکِرُونَ أُولَئِکَ أَشْبَاهُ الْأَحْبَارِ وَ الرُّهْبَانِ قَادَةٌ فِی الْهَوَی سَادَةٌ فِی الرَّدَی وَ آخَرُونَ مِنْهُمْ جُلُوسٌ بَیْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَی لَا یَعْرِفُونَ إِحْدَی الطَّائِفَتَیْنِ مِنَ الْأُخْرَی یَقُولُونَ مَا کَانَ النَّاسُ یَعْرِفُونَ هَذَا وَ لَا یَدْرُونَ مَا هُوَ وَ صَدَّقُوا تَرْکَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ

الکافی ج : 8 ص : 55
ص عَلَی الْبَیْضَاءِ لَیْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا لَمْ یَظْهَرْ فِیهِمْ بِدْعَةٌ وَ لَمْ یُبَدَّلْ فِیهِمْ سُنَّةٌ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ وَ لَا اخْتِلَافَ فَلَمَّا غَشِیَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَایَاهُمْ صَارُوا إِمَامَیْنِ دَاعٍ إِلَی اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ دَاعٍ إِلَی النَّارِ فَعِنْدَ ذَلِکَ نَطَقَ الشَّیْطَانُ فَعَلَا صَوْتُهُ عَلَی لِسَانِ أَوْلِیَائِهِ وَ کَثُرَ خَیْلُهُ وَ رَجْلُهُ وَ شَارَکَ فِی الْمَالِ وَ الْوَلَدِ مَنْ أَشْرَکَهُ فَعُمِلَ بِالْبِدْعَةِ وَ تُرِکَ الْکِتَابُ وَ السُّنَّةُ وَ نَطَقَ أَوْلِیَاءُ اللَّهِ بِالْحُجَّةِ وَ أَخَذُوا بِالْکِتَابُ وَ الْحِکْمَةِ فَتَفَرَّقَ مِنْ ذَلِکَ الْیَوْمِ أَهْلُ الْحَقِّ وَ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَ تَخَاذَلَ وَ تَهَادَنَ أَهْلُ الْهُدَی وَ تَعَاوَنَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ حَتَّی کَانَتِ الْجَمَاعَةُ مَعَ فُلَانٍ وَ أَشْبَاهِهِ فَاعْرِفْ هَذَا الصِّنْفَ وَ صِنْفٌ آخَرُ فَأَبْصِرْهُمْ رَأْیَ الْعَیْنِ نُجَبَاءُ وَ الْزَمْهُمْ حَتَّی تَرِدَ أَهْلَکَ فَ إِنَّ الْخاسِرِینَ الَّذِینَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِیهِمْ یَوْمَ الْقِیامَةِ أَلا ذلِکَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِینُ [إِلَی هَاهُنَا رِوَایَةُ الْحُسَیْنِ وَ فِی رِوَایَةِ مُحَمَّدِ بْنِ یَحْیَی زِیَادَةٌ ]لَهُمْ عِلْمٌ بِالطَّرِیقِ فَإِنْ کَانَ دُونَهُمْ بَلَاءٌ فَلَا تَنْظُرْ إِلَیْهِمْ فَإِنْ کَانَ دُونَهُمْ عَسْفٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْفِ وَ خَسْفٌ وَ دُونَهُمْ بَلَایَا تَنْقَضِی ثُمَّ تَصِیرُ إِلَی رَخَاءٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إِخْوَانَ الثِّقَةِ ذَخَائِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ لَوْ لَا أَنْ تَذْهَبَ بِکَ الظُّنُونُ عَنِّی لَجَلَیْتُ لَکَ عَنْ أَشْیَاءَ مِنَ الْحَقِّ غَطَّیْتُهَا وَ لَنَشَرْتُ لَکَ أَشْیَاءَ مِنَ الْحَقِّ کَتَمْتُهَا وَ لَکِنِّی أَتَّقِیکَ وَ أَسْتَبْقِیکَ وَ لَیْسَ الْحَلِیمُ الَّذِی لَا یَتَّقِی أَحَداً فِی مَکَانِ التَّقْوَی وَ الْحِلْمُ لِبَاسُ الْعَالِمِ فَلَا تَعْرَیَنَّ مِنْهُ وَ السَّلَامُ

الکافی ج : 8 ص : 56
رِسَالَةٌ مِنْهُ ع إِلَیْهِ أَیْضاً
17- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِیلَ بْنِ بَزِیعٍ عَنْ عَمِّهِ حَمْزَةَ بْنِ بَزِیعٍ قَالَ کَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِلَی سَعْدٍ الْخَیْرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِی کِتَابُ کَ تَذْکُرُ فِیهِ مَعْرِفَةَ مَا لَا یَنْبَغِی تَرْکُهُ وَ طَاعَةَ مَنْ رِضَا اللَّهِ رِضَاهُ فَقُلْتَ مِنْ ذَلِکَ لِنَفْسِکَ مَا کَانَتْ نَفْسُکَ مُرْتَهَنَةً لَوْ تَرَکْتَهُ تَعْجَبُ أَنَّ رِضَا اللَّهِ وَ طَاعَتَهُ وَ نَصِیحَتَهُ لَا تُقْبَلُ وَ لَا تُوجَدُ وَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا فِی عِبَادٍ غُرَبَاءَ أَخْلَاءً مِنَ النَّاسِ قَدِ اتَّخَذَهُمُ النَّاسُ سِخْرِیّاً لِمَا یَرْمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُنْکَرَاتِ وَ کَانَ یُقَالُ لَا یَکُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّی یَکُونَ أَبْغَضَ إِلَی النَّاسِ مِنْ جِیفَةِ الْحِمَارِ وَ لَوْ لَا أَنْ یُصِیبَکَ مِنَ الْبَلَاءِ مِثْلُ الَّذِی أَصَابَنَا فَتَجْعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ کَعَذَابِ اللَّهِ وَ أُعِیذُکَ بِاللَّهِ وَ إِیَّانَا مِنْ ذَلِکَ لَقَرُبْتَ عَلَی بُعْدِ مَنْزِلَتِکَ وَ اعْلَمْ رَحِمَکَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا تُنَالُ مَحَبَّةُ اللَّهِ إِلَّا بِبُغْضِ کَثِیرٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا وَلَایَتُهُ إِلَّا بِمُعَادَاتِهِمْ وَ فَوْتُ ذَلِکَ قَلِیلٌ یَسِیرٌ لِدَرْکِ ذَلِکَ مِنَ اللَّهِ لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ یَا أَخِی إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فِی کُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقَایَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ یَدْعُونَ مَنْ ضَلَّ إِلَی الْهُدَی وَ یَصْبِرُونَ مَعَهُمْ عَلَی الْأَذَی یُجِیبُونَ دَاعِیَ اللَّهِ وَ یَدْعُونَ إِلَی اللَّهِ فَأَبْصِرْهُمْ رَحِمَکَ اللَّهُ فَإِنَّهُمْ فِی مَنْزِلَةٍ رَفِیعَةٍ وَ إِنْ أَصَابَتْهُمْ فِی الدُّنْیَا وَضِیعَةٌ إِنَّهُمْ یُحْیُونَ بِکِتَابُ اللَّهِ الْمَوْتَی وَ یُبَصِّرُنَّ بِنُورِ اللَّهِ مِنَ الْعَمَی کَمْ مِنْ قَتِیلٍ لِإِبْلِیسَ قَدْ أَحْیَوْهُ وَ کَمْ مِنْ تَائِهٍ ضَالٍّ
الکافی ج : 8 ص : 57
قَدْ هَدَوْهُ یَبْذُلُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَ هَلَکَةِ الْعِبَادِ وَ مَا أَحْسَنَ أَثَرَهُمْ عَلَی الْعِبَادِ وَ أَقْبَحَ آثَارَ الْعِبَادِ عَلَیْهِمْ
18- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ قَالَ بَیْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ یَوْمٍ جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ فِیکَ شَبَهاً مِنْ عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ وَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِیکَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِی مَا قَالَتِ النَّصَارَی فِی عِیسَی ابْنِ مَرْیَمَ لَقُلْتُ فِیکَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَیْکَ یَلْتَمِسُونَ بِذَلِکَ الْبَرَکَةَ قَالَ فَغَضِبَ الْأَعْرَابِیَّانِ وَ الْمُغِیرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ عِدَّةٌ مِنْ قُرَیْشٍ مَعَهُمْ فَقَالُوا مَا رَضِیَ أَنْ یَضْرِبَ لِابْنِ عَمِّهِ مَثَلًا إِلَّا عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَی نَبِیِّهِ ص فَقَالَ وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْیَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُکَ مِنْهُ یَصِدُّونَ وَ قالُوا أَ آلِهَتُنا خَیْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَکَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَیْهِ وَ جَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِی إِسْرائِیلَ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْکُمْ یَعْنِی مِنْ بَنِی هَاشِمٍ مَلائِکَةً فِی الْأَرْضِ یَخْلُفُونَ قَالَ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو الْفِهْرِیُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ کانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِکَ أَنَّ بَنِی هَاشِمٍ یَتَوَارَثُونَ هِرَقْلًا بَعْدَ هِرَقْلٍ فَأَمْطِرْ عَلَیْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِیمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَیْهِ مَقَالَةَ الْحَارِثِ وَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْ آیَةُ وَ ما کانَ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِیهِمْ وَ ما کانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ یَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ یَا ابْنَ عَمْرٍو إِمَّا تُبْتَ وَ إِمَّا رَحَلْتَ فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ بَلْ تَجْعَلُ لِسَائِرِ قُرَیْشٍ شَیْئاً مِمَّا فِی یَدَیْکَ فَقَدْ ذَهَبَتْ بَنُو هَاشِمٍ بِمَکْرُمَةِ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ فَقَالَ لَهُ النَّبِیُّ ص لَیْسَ ذَلِکَ إِلَیَّ ذَلِکَ إِلَی اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَقَالَ یَا مُحَمَّدُ قَلْبِی مَا یُتَابِعُنِی عَلَی التَّوْبَةِ وَ لَکِنْ أَرْحَلُ عَنْکَ فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَرَکِبَهَا فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِینَةِ أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَهُ ثُمَّ أَتَی الْوَحْیُ إِلَی النَّبِیِّ ص فَقَالَ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْکافِرینَ بِوَلَایَةِ عَلِیٍّ لَیْسَ لَهُ دافِعٌ
الکافی ج : 8 ص : 58
مِنَ اللَّهِ ذِی الْمَعارِجِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاکَ إِنَّا لَا نَقْرَؤُهَا هَکَذَا فَقَالَ هَکَذَا وَ اللَّهِ نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِیلُ عَلَی مُحَمَّدٍ ص وَ هَکَذَا هُوَ وَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِی مُصْحَفِ فَاطِمَةَ ع فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِینَ انْطَلِقُوا إِلَی صَاحِبِکُمْ فَقَدْ أَتَاهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ کُلُّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ
19- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ عَلِیِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْکَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع فِی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَهَرَ الْفَسادُ فِی الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما کَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ قَالَ ذَاکَ وَ اللَّهِ حِینَ قَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِیرٌ وَ مِنْکُمْ أَمِیرٌ
20- وَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِیٍّ عَنِ ابْنِ مُسْکَانَ عَنْ مُیَسِّرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها قَالَ فَقَالَ یَا مُیَسِّرُ إِنَّ الْأَرْضَ کَانَتْ فَاسِدَةً فَأَصْلَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِنَبِیِّهِ ص فَقَالَ وَ لا تُفْسِدُوا فِی الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
خُطْبَةٌ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ع
21- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِیسَی عَنْ إِبْرَاهِیمَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَیْمِ بْنِ قَیْسٍ الْهِلَالِیِّ قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ صَلَّی عَلَی النَّبِیِّ ص ثُمَّ قَالَ أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْکُمْ خَلَّتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَی وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَی فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَیُنْسِی الْ آخِرَةَ أَلَا إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْ آخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِکُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْ آخِرَةِ وَ لَا تَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا فَإِنَّ الْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ إِنَّ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ وَ أَحْکَامٍ تُبْتَدَعُ یُخَالَفُ فِیهَا حُکْمُ اللَّهِ یَتَوَلَّی فِیهَا رِجَالٌ رِجَالًا أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ یَکُنِ اخْتِلَافٌ وَ لَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ یُخَفْ عَلَی ذِی حِجًی لَکِنَّهُ یُؤْخَذُ
الکافی ج : 8 ص : 59
مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَیُمْزَجَانِ فَیُجَلَّلَانِ مَعاً فَهُنَالِکَ یَسْتَوْلِی الشَّیْطَانُ عَلَی أَوْلِیَائِهِ وَ نَجَا الَّذِینَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَی إِنِّی سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص یَقُولُ کَیْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْکُمْ فِتْنَةٌ یَرْبُو فِیهَا الصَّغِیرُ وَ یَهْرَمُ فِیهَا الْکَبِیرُ یَجْرِی النَّاسُ عَلَیْهَا وَ یَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً فَإِذَا غُیِّرَ مِنْهَا شَیْ ءٌ قِیلَ قَدْ غُیِّرَتِ السُّنَّةُ وَ قَدْ أَتَی النَّاسُ مُنْکَراً ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِیَّةُ وَ تُسْبَی الذُّرِّیَّةُ وَ تَدُقُّهُمُ الْفِتْنَةُ کَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ وَ کَمَا تَدُقُّ الرَّحَی بِثِفَالِهَا وَ یَتَفَقَّهُونَ لِغَیْرِ اللَّهِ وَ یَتَعَلَّمُونَ لِغَیْرِ الْعَمَلِ وَ یَطْلُبُونَ الدُّنْیَا بِأَعْمَالِ الْ آخِرَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَ حَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ وَ شِیعَتِهِ فَقَالَ قَدْ عَمِلَتِ الْوُلَاةُ قَبْلِی أَعْمَالًا خَالَفُوا فِیهَا رَسُولَ اللَّهِ ص مُتَعَمِّدِینَ لِخِلَافِهِ نَاقِضِینَ لِعَهْدِهِ مُغَیِّرِینِ لِسُنَّتِهِ وَ لَوْ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَی تَرْکِهَا وَ حَوَّلْتُهَا إِلَی مَوَاضِعِهَا وَ إِلَی مَا کَانَتْ فِی عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَتَفَرَّقَ عَنِّی جُنْدِی حَتَّی أَبْقَی وَحْدِی أَوْ قَلِیلٌ مِنْ شِیعَتِیَ الَّذِینَ عَرَفُوا فَضْلِی وَ فَرْضَ إِمَامَتِی مِنْ کِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَ رَأَیْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِیمَ ع فَرَدَدْتُهُ إِلَی الْمَوْضِعِ الَّذِی وَضَعَهُ فِیهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَدَدْتُ فَدَکاً إِلَی وَرَثَةِ فَاطِمَةَ ع وَ رَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ ص کَمَا کَانَ وَ أَمْضَیْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص
الکافی ج : 8 ص : 60
لِأَقْوَامٍ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَ لَمْ تُنْفَذْ وَ رَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرٍ إِلَی وَرَثَتِهِ وَ هَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ وَ رَدَدْتُ قَضَایَا مِنَ الْجَوْرِ قُضِیَ بِهَا وَ نَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَیْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلَی أَزْوَاجِهِنَّ وَ اسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُکْمَ فِی الْفُرُوجِ وَ الْأَحْکَامِ وَ سَبَیْتُ ذَرَارِیَّ بَنِی تَغْلِبَ وَ رَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَیْبَرَ وَ مَحَوْتُ دَوَاوِینَ الْعَطَایَا وَ أَعْطَیْتُ کَمَا کَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص
الکافی ج : 8 ص : 61
یُعْطِی بِالسَّوِیَّةِ وَ لَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَیْنَ الْأَغْنِیَاءِ وَ أَلْقَیْتُ الْمَسَاحَةَ وَ سَوَّیْتُ بَیْنَ الْمَنَاکِحِ وَ أَنْفَذْتُ خُمُسَ الرَّسُولِ کَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فَرَضَهُ وَ رَدَدْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَی مَا کَانَ عَلَیْهِ وَ سَدَدْتُ مَا فُتِحَ فِیهِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَ فَتَحْتُ مَا سُدَّ مِنْهُ وَ حَرَّمْتُ الْمَسْحَ عَلَی الْخُفَّیْنِ وَ حَدَدْتُ عَلَی النَّبِیذِ وَ أَمَرْتُ بِإِحْلَالِ الْمُتْعَتَیْنِ وَ أَمَرْتُ بِالتَّکْبِیرِ عَلَی الْجَنَائِزِ خَمْسَ تَکْبِیرَاتٍ وَ أَلْزَمْتُ النَّاسَ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ
الکافی ج : 8 ص : 62
وَ أَخْرَجْتُ مَنْ أُدْخِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِی مَسْجِدِهِ مِمَّنْ کَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْرَجَهُ وَ أَدْخَلْتُ مَنْ أُخْرِجَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّنْ کَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَدْخَلَهُ وَ حَمَلْتُ النَّاسَ عَلَی حُکْمِ الْقُرْآنِ وَ عَلَی الطَّلَاقِ عَلَی السُّنَّةِ وَ أَخَذْتُ الصَّدَقَاتِ عَلَی أَصْنَافِهَا وَ حُدُودِهَا وَ رَدَدْتُ الْوُضُوءَ وَ الْغُسْلَ وَ الصَّلَاةَ إِلَی مَوَاقِیتِهَا وَ شَرَائِعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا وَ رَدَدْتُ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَی مَوَاضِعِهِمْ وَ رَدَدْتُ سَبَایَا فَارِسَ وَ سَائِرِ الْأُمَمِ إِلَی کِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِیِّهِ ص إِذاً لَتَفَرَّقُوا عَنِّی وَ اللَّهِ لَقَدْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ لَا یَجْتَمِعُوا فِی شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا فِی

الکافی ج : 8 ص : 63
فَرِیضَةٍ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ فِی النَّوَافِلِ بِدْعَةٌ فَتَنَادَی بَعْضُ أَهْلِ عَسْکَرِی مِمَّنْ یُقَاتِلُ مَعِی یَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ غُیِّرَتْ سُنَّةُ عُمَرَ یَنْهَانَا عَنِ الصَّلَاةِ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ یَثُورُوا فِی نَاحِیَةِ جَانِبِ عَسْکَرِی مَا لَقِیتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْفُرْقَةِ وَ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَی النَّارِ وَ أَعْطَیْتُ مِنْ ذَلِکَ سَهْمَ ذِی الْقُرْبَی الَّذِی قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ کُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلی عَبْدِنا یَوْمَ الْفُرْقانِ یَوْمَ الْتَقَی الْجَمْعانِ فَنَحْنُ وَ اللَّهِ عَنَی بِذِی الْقُرْبَی الَّذِی قَرَنَنَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ ص فَقَالَ تَعَالَی فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِی الْقُرْبی وَ الْیَتامی وَ الْمَساکِینِ وَ ابْنِ السَّبِیلِ فِینَا خَاصَّةً کَیْ لا یَکُونَ دُولَةً بَیْنَ الْأَغْنِیاءِ مِنْکُمْ وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ فِی ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقابِ لِمَنْ ظَلَمَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَنَا وَ غِنًی أَغْنَانَا اللَّهُ بِهِ وَ وَصَّی بِهِ نَبِیَّهُ ص وَ لَمْ یَجْعَلْ لَنَا فِی سَهْمِ الصَّدَقَةِ نَصِیباً أَکْرَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ص وَ أَکْرَمَنَا أَهْلَ الْبَیْتِ أَنْ یُطْعِمَنَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَکَذَّبُوا اللَّهَ وَ کَذَّبُوا رَسُولَهُ وَ جَحَدُوا کِتَابُ اللَّهِ النَّاطِقَ بِحَقِّنَا وَ مَنَعُونَا فَرْضاً فَرَضَهُ اللَّهُ لَنَا مَا لَقِیَ أَهْلُ بَیْتِ نَبِیٍّ مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِینَا بَعْدَ نَبِیِّنَا ص وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَی مَنْ ظَلَمَنَا وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِیِّ الْعَظِیمِ
خُطْبَةٌ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ع
22- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْکُوفِیُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِیِّ عَنْ أَبِی رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع بِالْمَدِینَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ وَ صَلَّی عَلَی النَّبِیِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی
الکافی ج : 8 ص : 64
لَمْ یَقْصِمْ جَبَّارِی دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِیلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ یَجْبُرْ کَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَیُّهَا النَّاسُ فِی دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطَبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا کُلُّ ذِی قَلْبٍ بِلَبِیبٍ وَ لَا کُلُّ ذِی سَمْعٍ بِسَمِیعٍ وَ لَا کُلُّ ذِی نَاظِرِ عَیْنٍ بِبَصِیرٍ عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِیمَا یَعْنِیکُمُ النَّظَرُ فِیهِ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَی عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ کَانُوا عَلَی سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ جَنَّاتٍ وَ عُیُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقَامٍ کَرِیمٍ ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّضْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْیِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْکُمُ الْعَاقِبَةُ فِی الْجِنَانِ وَ اللَّهِ مُخَلَّدُونَ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ فَیَا عَجَباً وَ مَا لِی لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَی اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِی دِینِهَا لَا یَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِیٍّ وَ لَا یَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِیٍّ وَ لَا یُؤْمِنُونَ بِغَیْبٍ وَ لَا یَعْفُونَ عَنْ عَیْبٍ الْمَعْرُوفُ فِیهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْکَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْکَرُوا وَ کُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِیمَا یَرَی بِعُرًی وَثِیقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْکَمَاتٍ فَلَا یَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ یَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً لَا یَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ یَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِیقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ کُلُّ ذَلِکَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِیُّ الْأُمِّیُّ ص وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّی إِلَیْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ کُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِیبَةٍ مَنْ وَکَلَهُ اللَّهُ إِلَی نَفْسِهِ وَ رَأْیِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ یَجْهَلُهُ غَیْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا یَعْرِفُهُ فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا وَ وَا أَسَفَی مِنْ فَعَلَاتِ شِیعَتِی مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْیَوْمَ کَیْفَ یَسْتَذِلُّ بَعْدِی بَعْضُهَا بَعْضاً وَ کَیْفَ یَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةِ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةِ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةِ الْفَتْحَ مِنْ غَیْرِ جِهَتِهِ کُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَیْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَیَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ یَوْمٍ لِبَنِی أُمَیَّةَ کَمَا یَجْمَعُ
الکافی ج : 8 ص : 65
قَزَعَ الْخَرِیفِ یُؤَلِّفُ اللَّهُ بَیْنَهُمْ ثُمَّ یَجْعَلُهُمْ رُکَاماً کَرُکَامِ السَّحَابِ ثُمَّ یَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً یَسِیلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ کَسَیْلِ الْجَنَّتَیْنِ سَیْلَ الْعَرِمِ حَیْثُ بَعَثَ عَلَیْهِ قَارَةً فَلَمْ یَثْبُتْ عَلَیْهِ أَکَمَةٌ وَ لَمْ یَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ یُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِی بُطُونِ أَوْدِیَةٍ ثُمَّ یَسْلُکُهُمْ یَنَابِیعَ فِی الْأَرْضِ یَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ یُمَکِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِی دِیَارِ قَوْمٍ تَشْرِیداً لِبَنِی أُمَیَّةَ وَ لِکَیْلَا یَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا یُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُکْناً وَ یَنْقُضُ بِهِمْ طَیَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ یَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّیْتُونِ فَوَ الَّذِی فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَیَکُونَنَّ ذَلِکَ وَ کَأَنِّی

الکافی ج : 8 ص : 66
أَسْمَعُ صَهِیلَ خَیْلِهِمْ وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ وَ ایْمُ اللَّهِ لَیَذُوبَنَّ مَا فِی أَیْدِیهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمْکِینِ فِی الْبِلَادِ کَمَا تَذُوبُ الْأَلْیَةُ عَلَی النَّارِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا وَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُفْضِی مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ وَ یَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی مَنْ تَابَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ یَجْمَعُ شِیعَتِی بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ یَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَ لَیْسَ لِأَحَدٍ عَلَی اللَّهِ عَزَّ ذِکْرُهُ الْخِیَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِیَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِیعاً أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِینَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَیْرِ أَهْلِهَا کَثِیرٌ وَ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِینِ الْبَاطِلِ لَمْ یَتَشَجَّعْ عَلَیْکُمْ مَنْ لَیْسَ مِثْلَکُمْ وَ لَمْ یَقْوَ مَنْ قَوِیَ عَلَیْکُمْ وَ عَلَی هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا لَکِنْ تِهْتُمْ کَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ عَلَی عَهْدِ مُوسَی بْنِ عِمْرَانَ ع وَ لَعَمْرِی لَیُضَاعَفَنَّ عَلَیْکُمُ التَّیْهُ مِنْ بَعْدِی أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ وَ لَعَمْرِی أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَکْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِی مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِی أُمَیَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَی السُّلْطَانِ الدَّاعِی إِلَی الضَّلَالَةِ وَ أَحْیَیْتُمُ الْبَاطِلَ وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِکُمْ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَی مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَعَمْرِی أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِی أَیْدِیهِمْ لَدَنَا التَّمْحِیصُ لِلْجَزَاءِ وَ قَرُبَ الْوَعْدُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ بَدَا لَکُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَکُمُ الْقَمَرُ الْمُنِیرُ فَإِذَا کَانَ ذَلِکَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَکَ بِکُمْ مَنَاهِجَ الرَّسُولِ ص فَتَدَاوَیْتُمْ مِنَ الْعَمَی وَ الصَّمَمِ وَ الْبَکَمِ وَ کُفِیتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقْلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ وَ لَا یُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَی وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَیْسَ لَهُ وَ سَیَعْلَمُ الَّذِینَ ظَلَمُوا أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ

الکافی ج : 8 ص : 67
خُطْبَةٌ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ع
23- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِیِّ بْنِ رِئَابٍ وَ یَعْقُوبَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ ع لَمَّا بُویِعَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی عَلَا فَاسْتَعْلَی وَ دَنَا فَتَعَالَی وَ ارْتَفَعَ فَوْقَ کُلِّ مَنْظَرٍ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ خَاتَمُ النَّبِیِّینَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی الْعَالَمِینَ مُصَدِّقاً لِلرُّسُلِ الْأَوَّلِینَ وَ کَانَ بِالْمُؤْمِنِینَ رَءُوفاً رَحِیماً فَصَلَّی اللَّهُ وَ مَلَائِکَتُهُ عَلَیْهِ وَ عَلَی آلِهِ أَمَّا بَعْدُ أَیُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ الْبَغْیَ یَقُودُ أَصْحَابَهُ إِلَی النَّارِ وَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَی عَلَی اللَّهِ جَلَّ ذِکْرُهُ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ وَ أَوَّلَ قَتِیلٍ قَتَلَهُ اللَّهُ عَنَاقُ وَ کَانَ مَجْلِسُهَا جَرِیباً [مِنَ الْأَرْضِ ]فِی جَرِیبٍ وَ کَانَ لَهَا عِشْرُونَ إِصْبَعاً فِی کُلِّ إِصْبَعٍ ظُفُرَانِ مِثْلُ الْمِنْجَلَیْنِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهَا أَسَداً کَالْفِیلِ وَ ذِئْباً کَالْبَعِیرِ وَ نَسْراً مِثْلَ الْبَغْلِ فَقَتَلُوهَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَی أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَ آمَنِ مَا کَانُوا وَ أَمَاتَ هَامَانَ وَ أَهْلَکَ فِرْعَوْنَ وَ قَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ أَلَا وَ إِنَّ بَلِیَّتَکُمْ قَدْ عَادَتْ کَهَیْئَتِهَا یَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِیَّهُ ص وَ الَّذِی بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَةَ الْقِدْرِ حَتَّی یَعُودَ أَسْفَلُکُمْ أَعْلَاکُمْ وَ أَعْلَاکُمْ أَسْفَلَکُمْ وَ لَیَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ کَانُوا قَصَّرُوا وَ لَیُقَصِّرَنَّ سَابِقُونَ کَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا کَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا کَذَبْتُ کَذِبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْیَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَایَا خَیْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَیْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِی النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَی مَطَایَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَیْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا
الکافی ج : 8 ص : 68
أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُهَا وَ وَجَدُوا رِیحَهَا وَ طِیبَهَا وَ قِیلَ لَهُمْ ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِینَ أَلَا وَ قَدْ سَبَقَنِی إِلَی هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أُشْرِکْهُ فِیهِ وَ مَنْ لَمْ أَهَبْهُ لَهُ وَ مَنْ لَیْسَتْ لَهُ مِنْهُ نَوْبَةٌ إِلَّا بِنَبِیٍّ یُبْعَثُ أَلَا وَ لَا نَبِیَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص أَشْرَفَ مِنْهُ عَلَی شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِی نَارِ جَهَنَّمَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِکُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِیماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَیْ ءٌ فَأَقْبَلَ وَ لَئِنْ رُدَّ عَلَیْکُمْ أَمْرُکُمْ أَنَّکُمْ سُعَدَاءُ وَ مَا عَلَیَّ إِلَّا الْجُهْدُ وَ إِنِّی لَأَخْشَی أَنْ تَکُونُوا عَلَی فَتْرَةٍ مِلْتُمْ عَنِّی مَیْلَةً کُنْتُمْ فِیهَا عِنْدِی غَیْرَ مَحْمُودِی الرَّأْیِ وَ لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سَبَقَ فِیهِ الرَّجُلَانِ وَ قَامَ الثَّالِثُ کَالْغُرَابِ هَمُّهُ بَطْنُهُ وَیْلَهُ لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَ قُطِعَ رَأْسُهُ کَانَ خَیْراً لَهُ شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارُ أَمَامَهُ ثَلَاثَةٌ وَ اثْنَانِ خَمْسَةٌ لَیْسَ لَهُمْ سَادِسٌ مَلَکٌ یَطِیرُ بِجَنَاحَیْهِ وَ نَبِیٌّ أَخَذَ اللَّهُ بِضَبْعَیْهِ وَ سَاعٍ مُجْتَهِدٌ وَ طَالِبٌ یَرْجُو وَ مُقَصِّرٌ فِی النَّارِ الْیَمِینُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِیقُ الْوُسْطَی هِیَ الْجَادَّةُ عَلَیْهَا یَأْتِی الْکِتَابُ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ هَلَکَ مَنِ ادَّعَی وَ خَابَ مَنِ افْتَرَی إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِالسَّیْفِ وَ السَّوْطِ وَ لَیْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ الْإِمَامِ فِیهِمَا هَوَادَةٌ فَاسْتَتِرُوا فِی بُیُوتِکُمْ وَ أَصْلِحُوا ذَاتَ بَیْنِکُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِکُمْ مَنْ أَبْدَی صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَکَ

حَدِیثُ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ ع

24- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ ع قَالَ کَانَ یَقُولُ إِنَّ أَحَبَّکُمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْسَنُکُمْ عَمَلًا وَ إِنَّ أَعْظَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَمَلًا أَعْظَمُکُمْ فِیمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَةً
الکافی ج : 8 ص : 69
وَ إِنَّ أَنْجَاکُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّکُمْ خَشْیَةً لِلَّهِ وَ إِنَّ أَقْرَبَکُمْ مِنَ اللَّهِ أَوْسَعُکُمْ خُلُقاً وَ إِنَّ أَرْضَاکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَسْبَغُکُمْ عَلَی عِیَالِهِ وَ إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عَلَی اللَّهِ أَتْقَاکُمْ لِلَّهِ
25- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ مُوسَی بْنِ عُمَرَ الصَّیْقَلِ عَنْ أَبِی شُعَیْبٍ الْمَحَامِلِیِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَیْمَانَ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع لَیَأْتِیَنَّ عَلَی النَّاسِ زَمَانٌ یُظْرَفُ فِیهِ الْفَاجِرُ وَ یُقَرَّبُ فِیهِ الْمَاجِنُ وَ یُضَعَّفُ فِیهِ الْمُنْصِفُ قَالَ فَقِیلَ لَهُ مَتَی ذَاکَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ إِذَا اتُّخِذَتِ الْأَمَانَةُ مَغْنَماً وَ الزَّکَاةُ مَغْرَماً وَ الْعِبَادَةُ اسْتِطَالَةً وَ الصِّلَةُ مَنّاً قَالَ فَقِیلَ مَتَی ذَلِکَ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ إِذَا تَسَلَّطْنَ النِّسَاءُ وَ سُلِّطْنَ الْإِمَاءُ وَ أُمِّرَ الصِّبْیَانُ
26- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ یَعْقُوبَ بْنِ یَزِیدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَقَبِیِّ رَفَعَهُ قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ آدَمَ لَمْ یَلِدْ عَبْداً وَ لَا أَمَةً وَ إِنَّ النَّاسَ کُلَّهُمْ أَحْرَارٌ وَ لَکِنَّ اللَّهَ خَوَّلَ بَعْضَکُمْ بَعْضاً فَمَنْ کَانَ لَهُ بَلَاءٌ فَصَبَرَ فِی الْخَیْرِ فَلَا یَمُنَّ بِهِ عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَلَا وَ قَدْ حَضَرَ شَیْ ءٌ وَ نَحْنُ مُسَوُّونَ فِیهِ بَیْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَالَ مَرْوَانُ لِطَلْحَةَ وَ الزُّبَیْرِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَیْرَکُمَا قَالَ فَأَعْطَی کُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ دَنَانِیرَ وَ أَعْطَی رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةَ دَنَانِیرَ وَ جَاءَ بَعْدُ غُلَامٌ أَسْوَدُ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِیرَ فَقَالَ الْأَنْصَارِیُّ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ هَذَا غُلَامٌ أَعْتَقْتُهُ بِالْأَمْسِ تَجْعَلُنِی وَ إِیَّاهُ سَوَاءً فَقَالَ إِنِّی نَظَرْتُ فِی کِتَابُ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ لِوُلْدِ إِسْمَاعِیلَ عَلَی وُلْدِ إِسْحَاقَ فَضْلًا